Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الفصام


(الفصام العقلي، الشيزوفرينيا)
 
الأستاذ الدكتور عبدالمناف الجادري
أستاذ ورئيس شعبة الأمراض النفسية / كلية الطب/ الجامعة الأردنية
استشاري أول أمراض نفسية/ مستشفى الجامعة الأردنية
عضو الهيئة الوطنية للصحة النفسية/ وزارة الصحة/ الأردن
 
المقدمة
يصنف الفصام ضمن مجموعة الإضطرابات الذهانية المزمنة التي تتميز بالهلاوس والأوهام الناتجة عن فقدان المصاب لقدراته على التمييز بين الحقيقة والخيال، والتصرف وفق ما تمليه عليه تخيلاته وأوهامه، ولا يمكن تغيير نمط تفكيره بالنقاش المستند للدليل والحجة.
ويعزى الفضل للتعريف بهذا الاضطراب وأعراضه وسيرته ومآله إلى شخوص كبار في الطب النفسي كموريل وكر بلين وبلولر برزوا بعد منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والأخير هو الذي أطلق تسمية الشيزوفرينيا عليه.
 
وبائية الفصام والعوامل المسببة
تشير البحوث الوبائية إلى أن الفصام موجود في كل مجتمعات العالم، ودون استثناء، وفي كل الطبقات الاجتماعية، وبنسبة انتشار واحد بالمائة طيلة الحياة، ونسبة حدوث سنوي تتراوح بين نصف إلى خمسة لكل عشرة آلاف من السكان، ويميل الميزان للتساوي بنسبة الإصابة بين الإناث والذكور الا أن أعلى نسبة حدوث في الذكور تحصل في سن ما بين الخامسة عشر والخامسة والعشرين، بينما في الإناث ما بين خمسة وعشرين وخمسة وثلاثين.
وتزداد نسبة الفصام في مراكز المدن المزدحمة والأماكن الصناعية عنها بين سكان الريف. أما دور الهجرة والطبقة الإجتماعية في ترسيخ الإصابة، فلم يحصل التوافق عليه لأسباب لا يتسع المجال للخوض فيها هنا.  وقد لاحظ الباحثون أن الإصابة بالفصام  تكون أكثر بين المولودين في أشهر الشتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالي والمولودين في أشهر الصيف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، مما استدعى البحث عن دور ما قد تلعبه الفيروسات في حصول الإصابة، ومما عزز ذلك أكثر هو ملاحظة أن إصابة بعض الحوامل بفيروس الانفلونزا خلال الشهر الرابع الى السادس من الحمل يجعل من الوليد عرضة للإصابة بالفصام مستقبلاً أكثر من المولودين الذين لم تصب امهاتهم في فترة الحمل بالفايروس، وهذا ما يستدعي إعطاء اهتمام مضاعف بصحة الحامل. وعلاوة على ذلك فقد لوحظ  أيضاً أن المولودين لأمهات تعرضن الى العسر أثناء المخاض سوف يكونون أكثر عرضة للإصابة في المستقبل، ومن هنا جاء التأكيد على ضرورة توفر مستلزمات الولادة السليمة.
وقد تلعب الجينات دوراً في الإصابة، فهناك مؤشرات غير مباشرة على ذلك، منها أن نسبة إحتمال حصول الإصابة بين أقارب المصاب من الدرجة الأولى ترتفع عشر مرات أكثر عن الآخرين في المجتمع، وإن نسبة الإصابة هي أكثر بكثير بين التوائم المتشابهة منها بين التوائم غير المتشابهة.
 
 الدماغ واالفصام
ان التقدم الحاصل في مجال التكنولوجيا الطبية يشير الى وجود الكثير من التغيرات في المراكز العصبية الحيوية والتشريحية والجزيئية والفسلجية والكيمياوية في دماغ المصاب بالفصام تحتاج الى كتب لتفصيلها، وخاصة  التغيرات في الفص الجبهوي والجهاز الحافي والعقد العصبية لقاعدة الدماغ إضافة الى زيادات في تركيز ونشاط الناقلات العصبية المركزية كالدوبامين والسيروتونين ، وفرط تحسس مستقبلات تلك الناقلات مما سيجعل النظر الى الفصام على أنه اضطراب عضوي عصبي المنشأ أكثر منه نفسي المنشأ.
 
الأعراض والسيرة السريرية ومآل الفصام
باختصار شديد، يمر الفصام بثلاثة مراحل متصلة تبدأ بالمرحلة التمهيدية التي تتسم بتفوق الأعراض السالبة كالعزلة وتدني القدرات العقلية والمعرفية والمواهب العلمية والإجتماعية والمهنية والعواطف والإنفعالات المختلفة، وتدهور في الأنماط الحياتية اليومية من نوم وأكل والعناية الشخصية والإبتعاد عن المشاركات الأسرية والأصدقاء وإهمال الهوايات ويتبع ذلك بعدة اشهر مرحلة ظهور الكثير من الأهلاس والأوهام (الأعراض الموجبة) والأفكار الغريبة والسلوكيات الشاذة وانعدام الحكمة والمنطق واضطراب العواطف والإنفعالات السطحية والتحدث مع اخرين وهميين او الضحك غير المبرر وظهور حركات غريبة وفقدان البصيرة وتتبع ذلك المرحلة الثالثة التي تختفي فيها الأعراض الموجبة وتعود تبرز فيها الأعراض السالبة كما في المرحلة التمهيدية الأولى او في حالة المعالجة الطبية المتكاملة، فإن أكثر من ستين بالمائة من المصابين  يحصلون على الشفاء  والعودة الى الحياة الطبيعية، ونسبة أخرى أقل من ذلك يحصلون على التحسن الجزئي وبنسب متفاوتة.
 
 
علاج الفصام والوقاية
لم يعد الفصام من الإضطرابات المستعصية على العلاج، بل بالعكس فإن التطورات الحديثة والمتسارعة في مجال الطب النفسي جعلت منه داء تتوفر له الوسائل العلاجية الفاعلة، وقد أكدت البحوث الطبية أن أكثر من نصف المصابين يستجيبون للعلاج بصورة تامه، وأن نسبة جيدة من المتبقين يستجيبون جزئياً للعلاج، وأن نسبة قليلة جداً من المصابين استجابتهم غير مرضية.
للعلاج بالعقاقير المضادة للذهان تأثير إيجابي كبير على مسيرة الداء ومآله أن آلية عملها تستند الى النظرية الكيماوية السببية للفصام التي تؤكد دور الناقلات العصبية المركزية كالدوبامين والسيروتونين، ومما يعزز دور هذه العقاقير إقرانها بالعلاجات النفسية والإجتماعية والتأهيلية. ويتعين الا يتوقف العلاج عند تهاود الأعراض، بل أن يستمر بإشراف المعالج  وقاية من الانتكاسة.
ويتعين اللجوء الى الإجراءات الوقائية لتفادي الإصابة بالفصام، ومنها تجنب الزواج من الأقارب الذين لديهم مصابين بالفصام، والرعاية العالية لصحة الحامل، وتوفير أجواء الولادة السليمة والعناية الصحية والنفسية الجيدة للطفل في سنين العمر الاولى وعمر المراهقة، والعلاقات البيئية الإجتماعية والأسرية السليمة، وتجنب تعاطي الكحول والمخدرات والمنشطات، وتفادي الضغوط الحياتية والتعامل معها بالحكمة والمنطق، وتجنب الطموح غير الواقعي والتصرف بحدود ما تمليه القدرات الذاتية وتفادي النقد السلبي واللوم للأولاد، وبالأخص الذين لديهم سمات إنطوائية وشيزيدية، والإستشارة المبكرة عند ظهور مؤشرات سلوكية غير إعتيادية أو انماط غير معقولة من التفكير، وتطبيق الإرشادات العلاجية والتواصل المستمر مع المعالج.
 
 



تشرين الثاني 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
2526272829301
2345678

اخر الأخبار

 المستشفيات الخاصة تنظم ورشة تدريبية حول التعقم

نظّمت جمعية المستشفيات الخاصة ورشة تدريبية للمستشف...

التمريض تنظم بالتعاون مع جمعية المستشفيات الخاصة دورة لتدريب المدربين

نظمت نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات...

الجمعية الأردنية للوقاية من ترقق العظم تنظم مسيرة توعية

نظمت الجمعية  الأردنية للوقاية من ترقق العظم ...
عرض المزيد

النشرة الدورية