Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> وداعاً أيها العيد / د.لميس السويطي اللوزي

وداعاً أيها العيد / د.لميس السويطي اللوزي


كان المحقق لاري فورسيث يقوم بجولته الإعتيادية في ضواحي دالاس ويستعد لحلول عطلة العيد. تأمل المحقق لاري السماء، فقد كانت زرقاء والجو معتدل في ذلك اليوم من شهر ديسمبر 1981 . كان المحقق متحمساً لقضاء أمسية العيد مع عائلته عندما سمع جهاز الإرسال الخاص به يعلن عن إكتشاف جثة لأم وابنها في مكان قريب منه. وداعاً للعيد، هذا ما فكر به المحقق لاري قبل أن ينطلق لمسرح الجريمة.
 
جريمة وحشية
عند الساعة الثانية عشرة ظهراً لفتت سيارة جيب زرقاء متوقفة على جانب طريق ريفي نظر الشرطي روي بيرد، وعندما اقترب من السيارة لاحظ محفظة وقفازات ملقاة على المقعد المجاور للسائق. أما في الخلف فكان هناك رزم هدايا للعيد، تحركت غريزة الشرطي وأحس بوجود شئ غير طبيعي، فتوغل قلياً الى المنطقة الحرجية المجاورة للسيارة، ولم يبتعد كثيراً حتى عثر على جثة طفل في الخامسة من عمره وقد اُردي برصاصة في مقدمة الرأس، وفي مكان قريب منه كانت والدته ملقاة وقد اخترقت رصاصتان وجهها ورأسها. لم يكن هناك أي مظاهر للحياة لأي منهما.
 
عند وصول المحقق لاري الى مسرح الجريمة وبعد معاينة الجثتين والسيارة تم التعرف على القتيلة: السيدة روكسان جيفز )ثلاثة وثلاثون عاماً( وابنها كريستوفر )خمسة أعوام(. كانت السيدة روكسان مُطلقة وتعيش في بيتها مع ابنها الوحيد في منطقة قريبة من المنطقة التي حدثت فيها الجريمة. أثبت التحقيق ان السيدة روكسان اُرغمت على مشاهدة إعدام طفلها قبل قتلها.
كان الموقف مؤلماً حتى للمحققن، فمن قام بهذه الجريمة لم يفرق بن الكبير والصغير ومع بقاء وحش مثله طليقاً ،لا أحد في أمان.
 
أدلة غير كافية
بعد معاينة مسرح الجريمة لم يستطع المحققون إيجاد ساح الجريمة، ولكن كانت هناك بصمات غريبة لا تعود لأي من القتيلين. في داخل السيارة تم العثور على قبعة وحقيبة زرقاء بها مجموعة سكاكين وشريط لاصق ودفتر ملاحظات كتب عليه اسم يوجن أودين. لم يكن من السهل العثور على السيد يوجن ولكن بجهود الشرطة تمت ملاحقته الى مكان عمله كخبير حاسوب واعترف بأن دفتر ملاحظاته قد سُرق منه وتمت تبرئة السيد يوجن. وجدت الشرطة ايضاً رصاص وحافظة مسدس قديمة تعود لعام 1952 . تم الإحتفاظ بجميع الأدلة وتخزينها لعل المستقبل يأتي بجديد.
 
رسمٌ للقاتل
لم يسفر التحقيق عن أية معلومات تفيد التحقيق حتى تقدمت جارة السيدة روكسان والتي أفادت أنها رأت
ابن السيدة روكسان ممسكاً بيد أحد الأشخاص من أصول أفريقية أميريكية ومعه صندوق عدة متجهن
نحو سيارة السيدة روكسان وأضافت الشاهدة أنه كان بصحبتهم سيدة من أصول أفريقية اميريكية. وأضافت الشاهدة أنها لم ترتاح لهؤلاء الأشخاص، ولكن يبدو أن الطفل كريستوفر يعرفهم لأنه كان ممسكاً بيد الشخص المذكور. قامت الشاهدة برسم صورة تقريبية للأشخاص الذين أصبحوا متهمن. لم يتقدم أحد لإدلاء بأية معلومات تفيد القضية حتى بعد نشر الرسومات التقريبية للمتهمن. كانت الشرطة ومكتب التحقيقات يخضعان لضغوطات شديدة من المجتمع المحلي وبالرغم من وصلهم الليل بالنهار، لم يتم حل القضية، ولم يكن هناك أي أمل بحلها.
 
المحقق وسباق مع الزمن
لم يستطع المحقق لاري أن ينسى قضية روكسان وكريستوفر، وكان قلبه حزيناً لمقتل طفل بهذه لطريقة
الوحشية ومع أن 25 عاماً قد مضت دون حل القضية، إلا أنه كان يؤجل تقاعده عاماً بعد عام، وكله أمل بأن العدالة سترى النور في النهاية.
 
في عام 2006 مع التقدم الكبير في علم الحمض النووي قام المحقق لاري بأخذ قبعة وجدت في مسرح
الجريمة وقدمها للمختبر، تلك القبعة كانت تحوي شعرتان غريبتان وتم الإحتفاظ بهما بعناية وكان السؤال المطروح هل تحوي تلك الشعرتان على حمض نووي؟
كان المحقق ينتظر النتيجة على أحر من الجمر عندما اتصل مختبر البحث الجنائي ليخبره أن فحص الحمض النووي قد تطابق مع أحد المجرمين المعروفين بالإتجار بالمخدرات وبالإعتداء والسرقة والإغتصاب وهو السيد جورج هيكس.
 
كان السيد هيكس يقضي حكماً بالسجن لمدة ثمانين عاماً بعد إعتدائه على سيدة وعند مواجهة المحققين له
بتورطه بمقتل روكسان وابنها رفض التعليق والإعتراف، ولكن اعتراف الحمض النووي كان الدليل الدامغ الذي أثبت انه هو قاتلهما. تم الحكم على السيد هيكس بالسجن المؤبد لأن عقوبة الإعدام لم تكن قد تقررت بعد في عام 1981 فحوكم بقانون تلك الفترة، السيد هيكس لن يرى النور ابداً خارج السجن وسيموت هناك وحيداً. لغاية الان لم يُعرف لماذا قام هذا الوحش بقتل روكسان وابنها فلم يكن هناك إعتداء أو سرقة ويعتقد أنه كان يبحث عن مال للمخدرات وعندما لم يجد معها قام بقتلهما كي لا يعود للسجن إذ تبن أنه امضى معظم حياته بالسجون. وبالرغم من ان النهاية حزينة واستغرقت وقتاً طوياً، إلا أن التقدم العلمي استطاع أن يمنح العدالة والنهاية لروكسان وكريستوفر وعائلتها.
 
الدكتورة لميس السويطي اللوزي
استشارية علم الدم والمناعة
مديرة مختبرات المؤتمن الطبي
 
 



تموز 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

اخر الأخبار

Algeria Health, 3-6 October

Cher Collègue de l'industrie, L'...

جمعية المستشفيات الخاصة تتابع باهتمام السحب الاحترازي لبعض الادوية

قال رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحم...

مؤتمرا اقليميا ضخما حول (أمراض البنكرياس من الألف الى الياء)

يُنظم "ركن الجهاز الهضمي" المنبثق عن ناد...

مجتمع أردني خالي من السمنة والأمراض

نظمت شركة ريجيم بلا ريجيم ملتقى طبيا بعنوان 'مجتمع...
عرض المزيد

النشرة الدورية