Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> منوعات طبية >> مكونات الروح / ريتا مسلم

مكونات الروح / ريتا مسلم


السائق والسيارة العديد من التصورات تساعد في تطوير الوعي “بالأنا “ الروح وليس الجسم المادي. أحد التصورات هي مثال السائق والسيارة. فالسائق الجيد يتطلب منه كامل الانتباه ومقدرة على استخدام التروس والمكابح ومقود السيارة بدقة. للتمكن من التحكم بالمركبة وتفادي الاصطدامات. بنفس الطريقة في رحلتي بالحياة أحتاج إلى إبقاء أعضائي العقلية والجسدية تحت السيطرة. فإذا استخدمت أفكاري وحواسي بالطريقة الصحيحة سيخدمونني جيداً ويأخذونني أينما أريد. لكن إذا تركتهم يتحكمّون بي فحتماَ سأكون أكثر عرضة للحوادث. علي أن ادرك بأنني روح وبأن جسمي هو المركبة التي أختبر من خلالها الحياة. مثالا على ذلك عندما أرى من خلال العينين )النوافذ المادية التي أرى من خلالهما العالم الخارجي( لا يجب أن ألتقط كل الصور والمعلومات. بل أنا الروح أستطيع أن أختار وأتشرب ما هو مفيد لي ولا أسجل صور مشتتّة فلا تجّرني حواسي الجسدية إلى مختلف الاتجاهات. وبهذه الطريقة تمر رحلتي في الحياة بأمان. كسيد لحواسي أريد استخدامها بطريقة إيجابية لكي تساعدني في خلق أفكار إيجابية في عقلي توصلني إلى الخير والحق والانسجام بدلاً من التعقيدات والانغماس بالمتاعب فأصبح أقل عرضة للاصطدام مع الآخرين. أرى البراءة على وجه الطفل أرى الجمال في بقع السماء الزرقاء وسط الغيوم الداكنة. أرى قطرة الندى النقية تلمع على العشب. وأيضا أرى وأفهم عدة مواقف خطيرة لكنني انظر الى الجانب الإيجابي منها دائما حتى لا أحيد عن هدفي. أنا السائق المتحكم بالمركبة )الجسم( أتعلم أيضاً مراقبة مشاعري المرسلة إلى الخارج التي تعبر عنها عيناي وكلماتي. فعندما تكون هذه المشاعر إيجابية مليئة بالإحترام والإهتمام هذا أيضاً يؤمن لي رحلة ممتعة وسهلة في هذه الحياة. بهذه الطريقة سأبقى واعي ومدرك وستكون أفعالي قريبة من حقيقتي الأصلية وسأتشارك الخير مع الآخرين حولي. لكن الخطر هو حين أفقد هذا الوعي ولو للحظة. فتنتابني مشاعر مريضة وسوء النية وبالتالي أخسر وقت وطاقة. تأمل أجلس بهدوء وأتصور هويتي الأبدية... كائن نوراني... شرارة من الوعي... من الإدراك... في وسط الجبين. أدرك بأنني أنا الكائن المتحكم بهذه المركبة المادية... الجسم... أنا الكائن الذي لديه وعي... أخلق فكرة السلام في عقلي... مدرك أن السلام هو طبيعتي الأصلية... اسمح لهذه الفكرة أن تصل إلى أعماقي حتى استشعر بالسلام الحقيقي... وحين أرى العالم الخارجي أتشارك معه هذه المشاعر المسالمة... إشعاعات نور وسلام تنبعث من عيني... أنا الروح سائق هذه المركبة... أنا سيد حواسي الجسدية... بهذا الوعي... أقرر بأن تكون كلماتي مليئة بالخير والسلام... ومن خلال أفعالي أشارك هذا السلام الذي أختبره.. ممثل على المسرح مثلما أتعلم التمييز بين نفسي وجسدي أحتاج أيضاً إلى فهم الإختلاف بين من أنا حقيقةً والدور أو الأدوار التي ألعبها حاليا. فالممثل يعلم وهو في وسط المشاهد الدرامية حتى عند البكاء أو الصراخ أن الدور الذي يلعبه ليس هو! يعلم بأنه أكثر من هذا الدور وان عند انتهاء المسرحية فهو لن يختفي عن الوجود. هذا المثال يعطيني قوة عظيمة إذا ما طبقته على أدواري التي ألعبها على مسرح العالم. أتمسك بالوعي الداخلي بهويتي الحقيقة الأبدية. كائن من الوعي النقي. كائن من سلام وحقيقة ونور ومحبة. إذا استطعت الاحساس بهويتي الداخلية الحقيقية فيصبح من السهل أيضا أن انتقل بسلاسة من دور إلى آخر. لكن إذا فقدت هذا الوعي واعتقدت بأنني أنا هذا الدور الذي ألعبه فسأفقد رؤيتي الشاسعة التي تتجاوز احتياجات الأدوار التي العبها. على سبيل المثال قد أضطر كأم أن ألعب دور الزوجة او دور الموظفة أو دور الصديقة. ستكون فرصي أفضل في تلبية متطلبات هذه الأدوار عندما لا أتعلق تحديدا بأي دور منهم. عندما أخطو بعيداً عن مسرح العالم حتى ولو للحظة. سأرى بوضوح أكثر كيف يتصرّف باقي الممثلّين في مشهد معيّ وسأعرف ما المطلوب مني في هذا المشهد. لكن عندما أخسر نفسي في الدور الذي ألعبه سأصبح أكثر عرضة لمتطلبات الآخرين المادية اللامتناهية ولن أكون قادرة على إرضائهم بالكامل. فمن هنا تأتي أهمية الوعي الروحاني الذي يبدّد أخطار حدوث ذلك. مثلا الأم المملؤة بالالتزامات لا تحتاج أن تؤكد لنفسها عن مدى كفاءتها في تأدية هذا الدور فهي لن تقلق على بياض غسيلها أو نوعية كعكاتها لأنها تفعلهم بالكثير من الحب. ستبقى دائماً معطاءة للحب والتوجيه والدعم والتشجيع والمرح. تعطي أطفالها ما يحتاجونه بدون مقابل. إذا كنت أم فأنا لا أنكر هذا الدور لكن عندما أعطي نفسي الفرص التي تشحنني بالطاقة الإيجابية عندها سأضمن أن تظل دوافعي نقية وقدرتي على التمييز قوية. مكونّات الروح هناك تمثال جميل في متحف ديلفي في اليونان يسمّى ب “الشاريوتير .” وهو عبارة عن فارس على عربة بخمسة أحصنة. التمثال لا يوحي عن سباق ما. فجلسة الفارس الشامخة والمستقرة وطريقة إمساكه المحكمة بحبال الأحصنة تمثّل الرؤية البعيدة للفنان عن حالة الأنسان وهو في وعيه الروحاني حين تكون الروح في كامل سيطرتها على الجسم وحواسه الخمس. السيطرة على الجسم تعني أن نتعلم ضبط وترويض حواسه .عندما تتصرف الحواس كالخيل الجامحة تلحق اتجاهات مختلفة فستكون حياتي بلا هدف وبلا اكتفاء. يبدو لنا في بعض الأحيان أنه عندما نطلق العنان لحواسنا للتعبير بحرية نشعر بتحرّر ولكنه للأسف وهم. فبدل أن أكون أنا السيد والمتحكم بها أصبح خاضع لرغباتها ونزواتها. التأمل يجعلني امسك بتحكم الحبال. لكن للقيام بذلك عليّ أن أفهم نفسي جيداً. التفكير الخاطئ عن نفسي سمح لعقلي وحواسي أن يكونوا كالخيل الجامحة. في الواقع ولمدة طويلة من الزمن إعتاد العقل على الجري وراء الحواس التي تجرّه بدورها وراء إنجذاباتها المادية. لذلك ليس عجبا إذا أردت الشعور بالسلام الداخلي أن لا أجده! التأمل يعني اكتشاف هويتي الحقيقية. الروح ...المدركة... الكائن الحي. بالصمت أنظر الى داخلي وأول شيء أدرك وجوده هو أفكاري. هذا هو العقل. علي ان افهم بأن العقل هو عضو من أعضاء الروح لأستطيع السيطرة عليه مجدداً. العقل هو أحد درجات طاقة الروح. هو الدرجة التي أخلق فيها أفكاري. افكاري والمشاعر التي تصاحبها تحدث في عقلي. مصدر هذه الأفكار هو العقل )عضو روحي( وليس المخ )عضو مادي ينفذ أوامر العقل(. عندما أنظر إلى داخلي أرى أنه من الممكن أن أُّرشد أفكاري بدل من السماح لها أن تكون مختلطة وفوضوية. أوجه مسارها في خط محدّد وهادف. هذه المرحلة تحصل في الدرجة الثانية من الروح. وهي قدرتي على استيعاب واختيار نوعية الافكار. وهذه الدرجة تسمى “بالبصيرة “ العضو الثاني من أعضاء الروح. البصيرة هي مثل الشريان الذي يحتوي على القوة لتوجيه وضبط الأفكار. المعرفة هي قوة وبحسب المعرفة الموجودة في بصيرتي ستكون مقدرتي على اختيار الأفكار والمشاعر التي يقدّمها لي العقل. البصيرة تسمح لي التمييز بدقة بين الخطاء والصح. فهي تخدمني كضميري . تعرف ما ينفعني وما قد يسبب لي الضياع. أما الدرجة الثالثة والأعمق من درجتيّ العقل والبصيرة... هو “ العقل الباطن “ أو ما يسمّى في الشرق ب “السانسكارا “ أي العادات. العقل الباطن هو مثل جبل جليدي ضخم من المعلومات يتألف من الصفات الأصلية للروح البشرية. وهو يحتوي على الانطباعات التي أحملها معي نتيجة تجاربي في الحياة. كلُ منا لديه انطباعات مختلفة بحسب تجاربه. وبحسب انطباعاتي وتجاربي في الحياة تتكوّن شخصيتي وطريقة تفكيري. دعونا نفكر مثلاً بالتجارب التي احسست بها في الساعة التي مضت. الأشياء التي سمعتها أو فكرت فيها أو شعرتها أو لمستها أو تذوقتها. دعونا نزيد عليها تجارب ساعات اخرى قضيتها اليوم وأيضاً التجارب في ساعات نومي حين يكون أثنائها عقلي فعّال يحللّ ويسترجع تجارب اليوم ويضعها في شكل أحلام . كل هذه المعلومات تُسجل في العقل الباطن أو السانسكارا. أضرب عدد هذه التجارب بعدد أيام السنة وثم بعدد السنوات التي عشتها. عندها سألاحظ وأتنبّه لأول مرة لحجم المعلومات المخزنة في كياني. يُقال أنه مع الجبل الجليدي هناك تسع أعشاره مخبأ تحت المياه. نفس الشيء بالنسبة للعقل الباطن. فأنا أعرف فقط جزء صغير جداً من شخصيتي. وهذا خطر فمعناه أنه لا أستطيع أن أثق بردّات فعلي على الأحداث. يعني أنه لا أعرف ما سأقول أو أفعل خصوصا في المواقف المتوترة. قد أتصرف بطريقة تفاجأني وتفاجئ الجميع. لكن أستطيع أن أخفف من حدوث ذلك إذا اكتشفت أكثر ما الموجود تحت السطح. العقل والبصيرة والعقل الباطن يعملون من خلال المعلومات والتجارب والمعرفة التي تكوّن عاداتي وسلوكياتي .هذه الأعضاء عبارة عن طاقة قوية غير مادية لا تأخذ شكل أو مكان مادي مثل أعضاء الجسم لكنها مكوّنات النجمة النورانية الصغيرة... الروح. هذه الوظائف الثلاثة للروح تعمل بالتزامن تعبيرا عن الروح. وهذا التقسيم يساعدنا على الفهم ويفيدنا في تطوير تجاربنا في التأمل وفي نمّونا الروحاني. هذا النموذج يشرح لي أن ردات فعلي على الأحداث تقودُها ردودُ تجاربي السابقة المخزنة في “العقل الباطن “ التي بالتالي تخلق أفكار في “العقل “ وتجعلني آخذ قرارات وتكون أفعالي على أساسها! وهنا العقل الباطن يسجل انطباعات جديدة أو تترسخ فيه نفس الردود بعمق من خلال تكرارها. العديد من هذه الردود المخزنة تكون إيجابية لكن أيضاً هناك عادات سلبية في طريقة التفكير والتصرف مخزنة أيضا في الروح وهي تسبب الألم لنا ولغيرنا. التأمل هنا يلعب دوره ويسمح لي ربما لأول مرة بالتدخل لأفهم واحول هذه العادات والافكار السلبية. ريتا مسلم تأمل الراجا يوغا براهما كوماريز الجامعة الروحية العالمية.



كانون الأول 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2526272829301
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
303112345

اخر الأخبار

 المستشفيات الخاصة تنظم ورشة تدريبية حول التعقم

نظّمت جمعية المستشفيات الخاصة ورشة تدريبية للمستشف...

فخر للأردن شركة وادي الاردن لتنظيم المؤتمرات بقيادة حنا نصار

تألقت الاردن في المؤتمرات التي عقدت فيها هذه السنة...

دائرة طب الأطفال في الخدمات الطبية الملكية تقيم مؤتمرها الدولي الثاني

جوهارت - افتتح مدير عام الخدمات الطبية الملكية الل...
عرض المزيد

النشرة الدورية