Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> مكالمة طارئة / د. لميس السويطي اللوزي

مكالمة طارئة / د. لميس السويطي اللوزي


في مساء الثلاثين من شهر سبتمبر 1979 في ولاية  كاليفورنيا، وبعد شجار مع زوجته الحامل ديانا خرج كيفن غرين من منزله بحجة أنه سيحضر العشاء من مطعم مجاور. لم يمض الكثير من الوقت حين ورد اتصال هاتفي للرقم 911 من السيد كيفن يصرخ قائا: أرجوكم زوجتي تعرضت لحادث احضروا حالاً.
 
عند وصول الإسعاف والشرطة كانت السيدة ديانا مضرجة بالدماء وقد تهشم رأسها على ما يبدو بأداة ثقيلة. تم نقل السيدة ديانا بسرعة إلى المستشفى على أمل إنقاذها وجنينها حيث كانت حامل بالشهر الثامن. بالرغم من جهود الأطباء لم يكن بالإمكان إنقاذ الجنين إذ توقف قلبه عن الخفقان. تم إدخال ديانا في غيبوبة من قبل الأطباء وذلك لشدة إصابتها ووُضعت تحت العلاج وتم إخبار العائلة بأن نسبة نجاتها شبه معدومة.
 
صراع الأزواج
في نفس الوقت رفضت الشرطة طلب السيد كيفن مرافقة زوجته إلى المستشفى وذلك لأخذ أقواله بسرعة ومحاولة التوصل للفاعل وخاصة أن الجريمة استهدفت اغتصاب وقتل سيدة حامل. طرقت الشرطة أبواب الجيران الذين أكدوا أنهم سمعوا شجاراً حاداً بن السيد كيفن وزوجته تلك الليلة تبعها صراخ حاد، ولكنهم اعتقدوا بأنها إحدى شجارات الزوجين الكثيرة. بأخذ أقوال عائلة ديانا أكدت والدتها بأن كيفن لم يكن يريد الطفل الذي حملت به ديانا وأن علاقتهم كانت هشة وبطريقهما للإنفصال. أنكر السيد كيفن كل تلك الأقوال وأكد أنه يُحب زوجته كثيراً ولا يمكن أن يؤذيها وجنينها، وأشار إلى أنه عندما خرج ليحضر العشاء لاحظ وجود سيارة كبيرة سوداء وأحد الأشخاص من الأصول الأفريقية واقفاً بقربها ولكنه لم يُلق أهمية للموضوع كما أشار أيضاً أنه نسي مفتاح البيت في الداخل ولام نفسه لأنه لم يعد لداخل المنزل ليقفله بالمفتاح وأنكر أي علاقة له بالجريمة. عندما قامت  الشرطة باستجواب كيفن لوحظ أن هناك تشابهاً كبيراً بن ما حدث لزوجته ديانا وبين جرائم قتل تم نسبها لقاتل متسلسل أُطلق عليه اسم قاتل غرف النوم والذي كان يستهدف نساءً في غرف نومهن فيقوم باغتصابهن ثم قتلهن بتهشيم رؤسهن بأداة حادة.
 
الجميلة النائمة
لم يكن هناك أي أمل بحل هذه القضية إلا انتظار أن تصحو ديانا من غيبوبتها وقد كان هذا بعيداً وأشار الأطباء بأن ديانا إن استفاقت ستعاني من اضطرابات دماغية وحركية كبيرة. بعد ثلاثة أيام استطاعت ديانا أن تهزم جروحها  وتستيقظ لكنها كانت فاقدة للذاكرة وللحركة وبعد شهر تذكرت أنها كانت حامل فاستخدمت الإشارة لتسأل عن طفلها فأجابتها والدتها بأنه لم ينجو ثم أشارت إلى خاتم زواجها وأشارت إلى رأسها فاستنتجت والدتها أنها تشير إلى أن زوجها هو من فعل بها ذلك أي حطم جمجمتها وقتل طفلها. أخذت الأم ابنتها إلى الشرطة لتشهد بذلك وبناءً على ذلك تم القبض على كيفن. قامت الشرطة بأخذ عينات من ساحة الجريمة وفي العام 1979 كان لديهم فقط فحص تطابق زمرة الدم وقد طابقت العينات المأخوذة
من ساحة الجريمة زمرة دم كيفن.
 
المحاكمة
شهدت عائلة ديانا بأن علاقتهم سيئة وأنه كثيراً ما ضرب  ديانا وشَهدت ديانا زوجته مشيرة إليه بالمحكمة بأنه هو الجاني. شهدت العائلة أيضاً بأنه مُدمن على الشرب وله علاقات مع نساء غير زوجته، كما شهد الجيران بأن  سيارته لم تكن موجودة ساعة الجريمة وشهد صاحب المطعم بأن كيفن حضر وأخذ من عنده العشاء. تم الحكم على كيفن بجريمتن الأولى قتل الجنن والثانية محاولة قتل زوجته وحكم عليه بالسجن المؤبد وقد استند الحكم على شهادة زوجته الفاقدة للذاكرة. لم يعترف كيفن بالذنب وأصر على براءته.
 
الملازم توم تاربلي
بالرغم من الاستئنافات الكثيرة التي قدمها كيفن ملتمساً البراءة لم توافق أي محكمة على التماسه وبعد ستة عشر عاماً في السجن كان كيفن قد غير حياته فتوقف عن الشرب والإدمان وحصل على شهادة جامعية في علم الكمبيوتر وتزوج من إحدى صديقاته وظل مصراً على براءته.
في العام 1996 كان المازم توم تاربلي يدقق في قضية القاتل المتسلسل الذي أُطلق علية قاتل غرف النوم والذي كان قد اغتصب وقتل خمسة نساء في العامين 1978 و 1979 ثم توقف بعد ذلك. أخرج الملازم صندوق الملفات الباردة وبدأ بدراستها من جديد ثم خطر على باله قضية ديانا غرين وزوجها الذي ما زال مصراً على براءته بعد كل هذه السنين. كانت طريقة محاولة قتل ديانا مشابهة تماماً  للنساء الخمس القتيات.
في بداية التسعينات كان ما زال علم الحمض النووي في أول الطريق ولكن استطاع الملازم أن يأخذ جميع الأدلة التي جمعتها الشرطة من مسرح الجريمة للنساء الخمس ومن ديانا وأرسلهم للمختبر الجنائي وعندما جاءت نتيجة الفحص فوجئ الجميع حيث أثبت فحص الحمض النووي بأن جميع النساء الست تمت مهاجمتهن من شخص واحد وبما أن جميع المجرمين لديهم مخطط لحمضهم النووي في قاعدة بيانات الشرطة فقد جاء الحمض النووي مطابقاً للسيد جيرالد باركر وهو مجرم من أصول إفريقية متهم في قضية اغتصاب طفلة ويقبع في السجن منذ عام 1980 . لم يتأخر الملازم لحظة تم إبلاغ المحكمة بذلك الأمر وتم إخلاء سبيل كيفن. تم الحكم بالإعدام على السيد جيرالد بالحقنة القاتلة.
 
أما السيد كيفن فقد تم تعويضة ب 620 ألف دولار بدل سنواته الستة عشر. ويقول كيفن في ذلك قرر القاضي أن يعطيني 100 دولار بدل كل يوم سجن هكذا ثمن ضياع سنوات عمري. إن تقدم العلم لن يدع بالمستقبل أي برئ خلف القضبان وسيثبت العلم دائماً إرتباطه بالعدالة.
 
العلم والعدالة
الدكتورة لميس السويطي اللوزي
استشارية علم الدم والمناعة
مديرة مختبرات المؤتمن الطبي
 
 



آب 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567

النشرة الدورية