Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> مركز التحالليل الطبية >> مطعم الموت / د. لميس السويطي اللوزي

مطعم الموت / د. لميس السويطي اللوزي


إنتاب القلق موريال فاجياني على شَقيقتها أنيتا, فلم تكن من النوع الذي يتأخر عن المنزل دون أن تتصل
هاتفياً بها, ولم تكن أنيتا قد وَصلت البيت من مناوبتها الليلية في المطعم. كانت موريال وأنيتا قد ورثتا عن أبيهما مطعماً وكانت كل أخت تعمل فيه ضمن ساعات معينة على نظام المناوبة. قررت موريال أن تذهب للمطعم خاصة بعد عدة محاولات فاشلة للإتصال بإختها. لحظة دخول المطعم في الصباح الباكر من الحادي عشر من شهر تموز 1974 أحست موريال بشئ من الخوف لإن باب المطعم كان مفتوحاً, وعندما تقدمت للداخل لاحظت أن المخزنَ مُضاء, توجهت موريال بحذر لترى جسد شقيقتها وقد تضرج بالدماء وبدى لها أنها قد فارقت الحياة. كانت موريال في حالة هستيرية عندما اتصلت بالشرطة للإباغ عن الحادث, وخلال دقائق امتلأ الشارع المؤدي الى المطعم بسيارات الشرطة.
 
مسرح الجريمة
عندما عاينت الشرطةُ مَسرح الجريمة, تبن لهم أن الضحية قد قاومت كثيراً, كانت الدماءُ تملأ المكان
وتُلطخ الجدران المحيطة وكان الزُجاج الناتج عن تكسر  زجاجات المشاريب تغطي أرضية المكان. كان رأس أنيتا مهشماً بحيث فقد وجهها معالمه وكان جسدها يحوي خمسة عشر طعنة. على طاولة المطعم كان هناك منفضة سجائر وبها أعقاب سجائر تم الإحتفاظ بها من قبل محققي مسرح الجرائم. كانت طاولات المطعم والمطبخ منظفة وجاهزة لإستقبال الزبائن في اليوم التالي مما يعني أن أنيتا كانت تتحضر لإغلاق المطعم عندما هوجمت. كان صندوق المال قد سُرق بالإضافة الى حقيبة يد أنيتا وسيارتها التي هرب بها القاتل.
 
صاحب القبعة الخفي
توصلت الشرطة الى أن قاتل أنيتا كان يَعرفها أو على الأقل من زوار المطعم المعتادين, لذا كان على الشرطة أن تجيب على سؤال مهم وهو من كان اخر المتواجدين في المطعم تلك الليلة؟ عند انتشار خبر جريمة قتل أنيتا في البلدة تقدم أحد المواطنين وهو ديفيد لوس بمعلومة تفيد بأنه كان موجوداً في المطعم هو وأصدقاءه لساعة متأخرة من الليل وبأنه لاحظ وجود رجل يجلس منزوي في نهاية الطاولة يدخن سيجارة وقد غطى رأسه بقبعة وحاول أن يتوارى بها عنهم, وأفاد أنه احس بأن هذا الرجل يتصرف بغرابة. قدم ديفيد وصفاً دقيقاً للرجل واستمرت الشرطة في التحقيق. بعد أيام من الجريمة تم تتبع البطاقة الأتمانية لأنيتا وأظهرت التحقيقات بأنه تم استخدامها في محطة لتعبئة الوقود في كاليفورنيا والتي تبعد حوالي مائة كيلومتر عن مكان الجريمة.
 
انطلق رجال الشرطة فوراً الى المحطة وعند التحقيق مع صاحب المحطة قام بإعطائهم نفس مواصفات الرجل الذي شوهد في المطعم حسب رواية الشهود. قامت الشرطة برسم صورة تقريبية للمشتبه به وتم توزيعها على جميع مراكز الشرطة في جميع الولايات ثم تم  عرضُها على أهل وأصدقاء أنيتا. وبالرغم من عدم تطابق الرسم مع صديق أنيتا السابق » دون يونغ » إلا أن عائلتها أصرت على أن يكون هو القاتل بسبب خلاف مالي بينهما, ولكن عندما ذهبت الشرطة للقبض عليه واستجوابه لم يجدوه أبداً ومع أنه كان المشتبه الأول إلا أن الشرطة تسائلت إذا كان هناك أية جرائم عنيفة مشابهة للجريمة التي حصلت لأنيتا, ولكن لم يسفر التحقيق عن أي شئ.
 
مطعم الزمن المتوقف
حاولت موريال المستحيل لمعرفة قاتل شقيقتها, لذلك قررت أن تترك المطعم كما كان لحظة مقتل شقيقتها
ولمدة ثلاثين عاماً بقي المطعم على حاله ليذكر أهل المنطقة والشرطة بأن العدالة لم تصل بعد لأنيتا.
بعد ثلاثين عاماً وبإستلام محقق جرائم جديد القضية  واصرار من أخت القتيلة موريال التي لم تمل من الذهاب لمقر الشرطة كل اسبوع لمدة ثلاثين عاماً, قام المحقق بالإستفادة من الثورة التكنولوجية في علم الحمض النووي. كان المحقق متأكداً من إمكانية ربط الحمض النووي المحتفظ به من مسرح الجريمة بالقاتل بشرط أن يكون حمض القاتل قد أُدخل مسبقاً في قاعدة بيانات الحمض النووي للمجرمين, إذ بالعادة يكون المجرم قد اقترف ولو سرقة بسيطة أدت لدخول حمضه النووي الى قاعدة البيانات. قام المحقق بأخذ عقب السيجارة التي تركها القاتل منذ ثلاثون عاماً وكاد المحقق ان يسقط أرضاً عندما تلقى الخبر من مُختبر البحث الجنائي بأن هناك تطابقاً مع قاعدة البيانات للمجرمين وكان التطابق لمجرم اسمه روي ميلانسون.
 
عين العدالة
كان المجرم « روي ميلانسون » قد ألقي القبض عليه لجريمة اغتصاب وقتل فتاة في ولاية أُخرى, وفي العام 2011 بدأت محاكمة ميلانسون وقام المدعي العام بأخذ هيئة المحلفين الى المطعم المتروك على حاله منذ ثلاثون عاماً, كان الموقف بالنسبة لهم كالرجوع بالزمن وتم الحكم على ميلانسون بالسجن مدى الحياة. تم ربط الحمض النووي لميلانسون بأكثر من عشرة جرائم قتل في اميركا وتبن انه قاتل متسلسل. أثبت العلم مرة اخرى بأنه عن العدالة التي لا تنام.
 
 
الدكتورة لميس السويطي اللوزي
استشارية علم الدم والمناعة
مديرة مختبرات المؤتمن الطبي
 



كانون الأول 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
24252627282930
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930311234

النشرة الدورية