Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> ريبورتاج >> مدير عام مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور

مدير عام مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور


كما عوّدنا مركز الحسين للسرطان برؤياه الثاقبة وإدارته الحكيمة وخطواته الثابتة في تطوير اقسامه وكوادره الطبية، هذا المركز الذي تبوأ مكانة مرموقة في مصاف المستشفيات العالمية لعلاج السرطان. كان المركز على أهبة الإستعداد للتعامل مع جائحة فيروس كورونا التي غافلت العالم كله.
فوضع استراتيجية مُحْكمة للتعامل مع هذا الوضع الوبائي الجديد. وخصوصاً أن المركز يُعد حالة خاصة. فمرضى السرطان هم من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى نظراً لتدني المناعة بسبب العلاج الذي يتلقونه. فكان لا بد من وضع استراتيجية خاصة لحماية المرضى، والكوادر الطبية، والعاملين في المركز. فاعتمد المركز على الإفادة من خبرة الدول التي تفشى فيها الوباء وكان على اتصال مع مراكز السرطان التي تربطه فيها شراكات.
 
عمل مركز الحسين للسرطان على اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة، بدءً من تأمين المواد أو مستلزمات الحماية والوقاية للكوادر أو بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجونها المرضى بشكل دائم. والتي لا يمكن إيقافها، والتي من الممكن أن يتسبب نقصها بتهديد حياة آلاف المرضى.
 
ومنذ البداية كان هناك تنسيق بين مركز الحسين للسرطان وخلية الأزمة كما شكل المركز خلية أزمة خاصة به لتولي زمام هذه المرحلة الحرجة، واستطاع المركز وضع خطة لعلاج مرضاه الذين لا يمكن تأجيل علاجهم، ممن يقيمون في المركز ، أو في منازلهم حسب ما تستدعي الحالة. واستطاع توفير الحماية للكوادر الطبية وللعاملين في المركز.
 
هذا النجاح في إدارة الأزمة أضاف ألقاً خاصا بجوهرة الأردن مركز الحسين للسرطان، مما زاده بريقاً، وعزز ثقة المرضى بقدرته على حمايتهم وأن يكون عونا لًهم في هذه الظروف غير العادية، ليصبح المركز قدوة لمراكزعلاج السرطان في العالم في خوض تجربة فريدة تكللت بالنجاح.
 
وقد كان لنا هذا اللقاء المفصل مع مدير عام مركز الحسين للسرطان، االدكتور عاصم منصور حول إدارة المركز أثناء جائحة فيروس كورونا.
 
د. عاصم، في ظل تداعيات 19 COVID على الرعاية الطبية في العالم، حدثنا عن الاستراتيجية التي اتبعها المركز للحفاظ على حياة المرضى، واستمرار تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة؟
 
كورونا أخذ العالم كله على حين غرة ولم يكن لدى أحد الخبرة في مواجهة فيروس غير واضح الملامح، وهذا يشبه إلى حدّ بعيد كل الجوائح التي حدثت في العالم على مرّ التاريخ. وهذا الأمر سبب إرباكاً لكل حكومات العالم في البداية، من حيث التعامل مع الوباء والسيطرة عليه وحماية أرواح ملايين من البشر حول العالم.، ونحن في مركز الحسين للسرطان، كنّا نعلم جيداً ان الأردن جزء لا يتجزأ من هذا العالم والحمد لله نحن استبقنا حتى الاجراءات التي قامت بها الحكومة للإغلاق، وبدأنا بالعمل باكراً، وكنا على إطلاع على التقارير القادمة من «ووهان » ومن إيطاليا، وبدأنا العمل على عدة محاور بوقتها.
 
أولا، كنا نخشى -وهذا ما حدث لاحقا-أن يحدث النقص، إما بوسائل الحماية للمرضى والموظفين أو بالأدوية، فقمنا بتأمين المركز بوسائل الحماية، ولذلك، الحمد لله، لم يحدث لدينا أي نقص بتلك المواد: مثل القفازات والكمامات والكحول والمواد المعقمة، وكنا نتوقع أيضاً أن يحدث في نهاية السنة نقص ما في الأدوية وأن تحدث مشاكل في تزويدها على مستوى عالمي، فحاولنا الوصول لكل شركائنا بالخارج كما تعاونت معنا مؤسسة الغذاء والدواء بحيث استطعنا أن نجمع كافة الأدوية المهمة والتي توقعنا أن يحدث فيها نقص، وكانت هذه أول استراتيجية ناجحة.
 
في الاستراتيجية الثانية: عملنا على توصية لتغيير بعض التشريعات المتعلقة بطبيعة بعض الأدوية، مثل الأدوية المخدرة، والتي يسمح لنا بصرفها لعشرة أيام فقط. فاتفقنا مع مؤسسة الغذاء والدواء، إنه في حال حدوث إغلاق، أن  يكون بإمكاننا تمديد هذه الفترة حتى 20 أو 30 يوما عند الضرورة. وهذا الإجراء يندرج تحت إدارة الألم، بحيث نضمن أن لا يتألم مرضانا وأن لا يحصل نقص في الأدوية
المسكنة. ومن باب منع التجمعات في المركز، كنا أول مؤسسة ليس فقط في الأردن بل وعلى مستوى المنطقة تمنع الزيارة، وحددنا للمريض مرافق واحد فقط من أقارب الدرجة الأولى.
 
وكنا من السبّاقين في التصرف واتخاذ الإجراءات السليمة قبل ان تعلن الحكومة الحظر ومنع التجول.

 
بعد اتباع استراتيجية التباعد الاجتماعي في المركز، ما الآلية التي  اتبعها المركز لإعادة ترتيب عيادات المرضى؟
 
لدينا نوعان من العيادات: العيادات المشتركة، وهذه تجتمع فيها فرق
طبية من كل التخصصات أسبوعياً، لإقرار خطة
علاج المرضى الجدد أو المرضى القدامى إذا طرأ عليهم أي تغيير، وتعتبر حجر الأساس لمرضى السرطان. وكنا مدركين تماماً ضرورة ضمان التباعد بين أعضاء الفريق، بحيث نضمن انه في حال أصيب شخص واحد من الفريق لا سمح الله، أن لا يصاب البقية، وبذلك بدأنا مبكرا في التصدي لفيروس كورونا، وأصبحت هذه العيادات تنظم عن بعد،  بحيث تناقش خطة علاج المريض عن بعد بين أعضاء الفريق الطبي باستخدام أي من تطبيقات التكنولوجيا المتوفرة.
 
أما بالنسبة للعيادات الخارجية اليومية، فقمنا باستقبال الحالات التي تتطلب الضرورة القصوى للحضور للعيادة، ونفذنا مبدأ العيادات عن بعد، بحيث يقوم الطبيب والمنسقة بالإتصال بالمريض، ووفقا للأعراض، التي يصفها المريض، يقوم الطبيب بكتابة الوصفة الطبية إذا استدعت الحاجة.
وإذا قرر الطبيب ضرورة حضوره يرتب له موعداً في العيادة.
، وبذلك كان المركز يستقبل مرضى الحالات الطارئة فقط، وبالذات في الفترة التي كانت أعداد  المصابين بالكورونا في تزايد مستمر، أما الان فبدأنا تدريجيا بالعودة للوضع شبه الطبيعي.
 
كيف تواصلتم مع مرضاكم أثناء فترة الحظر؟ وكيف حصلوا على الاستشارة الطبية اللازمة عن بعد، وكيف أجريت فحوصاتهم بعيدا عن المركز؟
 
أطلقنا خطاً ساخناً بثلاثة خطوط، الخط الأول من مسؤولية السجلات الطبية، وكانت مهمتهم مساعدة المرضى في الشؤون الإدارية مثل: تجديد الاعفاءات وتنظيم أي أمور إدارية أخرى، والخط الساخن الثاني أداره مجموعة من الممرضين والمنسقين من ذوي الخبرة بكافة أنواع السرطان، بحيث يتلقون اتصالات المرضى ويستمعون لهم وهم يصفون الأعراض التي يحسون بها او الظاهرة عليهم، بحيث يستطيعون التصرف ومساعدة المرضى. مثلا إذا اشتكى المريض من الم أو ارتفاع في درجة الحرارة يتم تطمينه، والبحث عن السبب وعلاجه. أو إذا كان هناك أي خطر يهدد صحته يُطلب إليه أن يأتي الينا.
 
أما الخط الثالث يحوّل من فريق التمريض الذي يعمل على الخط الثاني للإستشاريين إذا لم يتمكنوا من الإجابة على اسئلة المريض وإذا تعذر عليهم حل مشكلته فيلجؤون للإتصال بالإستشاري لأخذ النصيحة والإجابة على هذه الأسئلة.
 
قسمنا الفرق كلها إلى مجموعتين وحرصنا ألا تلتقي المجموعات بنفس اليوم في المركز، فإذا كان لدي طبيبين مختصين بجراحة الثدي فيكون الطبيب )أ( على رأس عمله هذا الأسبوع، أما الآخر فيعطي الاستشارة من بيته.
والاسبوع الذي يليه بالعكس وهكذا دواليك.
 
كيف تعاملتم مع الأعراض الجانبية للعلاج أثناء تواجد المرضى في منازلهم بعيدا عن المركز؟
 
الحقيقة إن استجابة المرضى فاقت التوقعات، لأنه كان جزءٌ من خطتنا أن قمنا بإرسال ملايين الرسائل التوعوية لمرضانا، وكانت تُرسل بترتيب معين، وأوقات محددة. كما قمنا بتسجيل فيديوهات توعوية، وأنا قمت بتسجيل فيديو وجهته للمرضى حيث وجهت من خلاله رسالة تطمين، وتسجيل آخر أيضاً
يحتوي رسائل توعية وماذا عليهم أن يفعلوا في هذا الوقت، وكانت الاستجابة من المرضى ممتازة، وتم التعامل مع معظم الأعراض. وفي بعض الحالات كنا نحضر المريض للمركز إذا تطلب وضعه الصحي حضوره للمركز.
 
تأجيل علاج المرضى مثل الكيماوي، الإشعاع، والتدخل الجراحي هل أثر على المريض أم كان في صالحه؟ وكيف كانت تقيّم الحالات؟ وأي الحالات التي تم تأجيل علاجها؟
 
في بداية الجائحة وتفشي الوباء، طلبنا من كل فريق أن يضع محددات خاصة بالمرضى الذين يجب أن نستمر في علاجهم، ومنْ هم الذين نستطيع تأجيل فحوصاتهم. وكان القرار بالنسبة للكيماوي أن % 90 من جلسات الكيماوي لم يطرأ عليها أي تغيير، وحددنا % 10 من المرضى الذين يمكن أن يتأثروا بقدومهم الى المركز بسبب ظروف المرض ونوعه ومعدل درجة المناعة و طبيعة الدواء إذا ما كان قويا جدا.
 
وكنا نجري في اليوم ما معدله 140 - 150 جلسة كيماوي، وينطبق الأمر نفسه على العلاج بالأشعة العلاجية .والإجراء الوحيد الذي قمنا بإيقافه لمدة اسبوعين هو العمليات الجراحية غير الطارئة لأننا كنا نخشى على المريض فيما إذا أجريت له العملية وتبين فيما بعد، لا سمح الله، إصابته بالفيروس مما يشكل خطرا على صحته وقد يؤدي لحدوث مضاعفات:
فقمنا بوضع خطة لمدة أسبوعين تؤجل فيها كل العمليات الجراحية غير الطارئة، اما العمليات الطارئة فاستمرينا في إجرائها يومياً، وبعد الأسبوعين بدأنا باختيار المريض الذي كان تأجيل عمليته قد يؤخر فرصته بالشفاء أو قد يؤثر حالته الصحية جراء التأجيل، فبدأنا نحدد من هم هؤلاء المرضى ونجري لهم العمليات، كل حسب الأولوية والوضع الصحي الخاص به. أما بالنسبة لسرطانات الدم فكان قرارنا منذ البداية أن نستمر معهم، ولم نؤجل علاجهم بتاتاً.
 
كيف تم التعامل مع تجديد الإعفاءات، وتنفيذ المعاملات الورقية الأخرى، كيف تعاملتم مع هذا الموضوع؟
نحن قمنا قبل إعلان الحظر بالتواصل مع وزارة الصحة والديوان الملكي العامر مشكورين، وكنا أول مؤسسة تبادر لطرق هذا الموضوع واتخذنا قراراً بتمديد الإعفاءات بشكل تلقائي، وبذلك تمددت كل الإعفاءات لغاية الأول من حزيران، ولم يضطر أي مريض لمراجعة الديوان أو وزارة الصحة خلال هذه الفترة. وبني عليها من قبل كل القطاعات الأخرى التي حذت حذونا. بعد الأول من حزيران عندما باشرت الحكومة بفتح كل المؤسسات الحيوية، لاحظنا أن المرضى بدأوا يتوافدون بشكل كبير، وبذلك اتفقنا مع البريد الأردني على إيصال كتاب تجديد الإعفاء للمرضى في منازلهم مقابل مبلغ زهيد. بحيث يمنع المريض من الحضور للمركز لتجديد الإعفاء. ولغاية الآن قمنا بإرسال حوالي 6 الاف كتاب تجديد اعفاء عن طريق البريد الأردني، والامور الحمد لله تسير بشكل ممتاز.

هل اخذتم بعين الاعتبار احتمالية عودة ظهور السرطان للمريض، إذا كان من النوع الشرس سريع الانتشار إذا ما تأجل علاجه؟
تم تأجيل الكيماوي ل % 10 من المرضى ونحن حاولنا ان نزين الأمور بحكمة: بالمفاضلة بين أمرين مهمين: عودة السرطان لهذا المريض بسبب تأجيل علاجه أوأن يأتي للعلاج بمناعة متدنية وفي هذا أيضاً خطر يهدد حياته. وأي مريض كانت احتمالية استفادته من الكيماوي أعلى من عامل الخطورة كنا نستدعيه للمركز ونعطيه العلاج الكيماوي. أما المريض ذو المناعة المتدنية فكان يؤجل علاجه بناء على قرار الفريق الطبي المتخصص الذي يقوم بدراسة كل حالة على حدا.
 
وكنا نستعين بمشورة غيرنا من مراكز علاج السرطان في الدول التي تفشى فيها الوباء. وكما تعلمين فإن فيروس كورونا بدأ في أوروبا . فعلى سبيل المثال لدينا شراكة مهمة جدا مع فرنسا فعملنا على تنظيم اجتماع معهم على تطبيق زووم واطلعنا على خططهم واستفدنا من تجربتهم، واستفادوا من تجربتنا وكثير من التجارب الناجحة التي قاموا بها، قمنا بتطبيقها هنا. وما سبقناهم به قاموا هم ايضاً بتطبيقه لديهم. وحقيقة نفكر مليّا بنشر هذه التجربة المميزة في إحدى المجلات الطبية العلمية المعروفة.
 
كيف عملتم على صرف أدوية المرضى وإيصالها لهم حتى لا يضطر المريض للقدوم للمركز؟
منذ سنوات قمنا، بصورة اختيارية، بالتوقيع مع إحدى الشركات الناقلة لإيصال الادوية المزمنة للمرضى لأماكن إقامتهم.، وكانت هذه الخدمة اختيارية، ولكن في وقت الجائحة أصبحت إجبارية. نرسل الأدوية المزمنة لآلاف المرضى يوميا، ولم نسمح لأي مريض باستلام الأدوية المزمنة من المركز، إلا
المرضى الذين يأخذون الأدوية المسكنة والمخدرة، لأنه وفقا للقانون يمنع ذلك، ولهذه الفئة من المرضى نظمنا آلية لاستلام الأدوية، بحيث يأتالمريض للمركز، ويستلم أدويته وهو في سيارته لتجنب دخوله واختلاطه بالمرضى الآخرين.
 
هل أثرت جائحة كورونا على عمل فحوصات الكشف المبكر وصور الماموجرام؟
هذا الجزء الوحيد من استراتيجيتنا الذي لم نضعه في سلم الأولويات والذي تم تشغيله مؤخراً. فنحن عندما نتحدث عن الكشف المبكر، يعني الكشف عن سرطان الثدي او عنق الرحم، ولا ضير من تأجيل الفحص مدة شهر أو شهرين بدون آثار سلبية. واليوم لا زلنا نصرّ ونؤكد على أهمية الكشف المبكر، ولكن حاليا ليس من السليم أن تأتي السيدة التي ترغب في عمل فحوصات الكشف المبكر عن سرطان
الثدي، وتختلط مع المراجعات. فالإختلاط بتجمعات كبيرة من الناس يزيد احتمالية الإصابة بفيروس كورونا بنسبة أعلى بكثير من الفائدة المتوخاة من عمل الكشف المبكر في هذه المرحلة.
 

 ماذا بالنسبة لعمليات زراعة نخاع العظم، هل قمتم بتأجيل الزراعات؟ ما هي  الإجراءات التي اتخذتموها في هذا التخصص؟
 بالفعل قمنا بتأجيل عمليات زراعة نخاع العظم، ليس فقط لمدة اسبوعين بل   تجاوز تأجيلها الأربعة أسابيع. لكن كانت الخطة كالتالي: قمنا بإعطاء   المرضى العلاج الكيماوي لضمان عدم عودة الخلايا السرطانية لنشاطها لدى   المريض خلال هذه الفترة. وأشير هنا انه توجد عدة انواع من زراعة النخاع:
 فهناك بعض الحالات التي يمكنها الانتظار، مثل مرضى التلاسيميا ، وبعض   أمراض الدم وفي هذه الفترة تابعنا كل المرضى، ولكن لم نجر أي   عملية  زراعة نخاع عظم. وبعد مرور 4 أسابيع، عدنا لإجراء عمليات  زراعة  النخاع للمرضى، حسب الأولوية. وخصوصاً للحالات التي  لا  تحتمل التأجيل.
 
هناك بعض الأعراض المشتركة بين الكورونا والأعراض الجانبية لعلاج السرطان  مثل الضعف العام، ارتفاع الحرارة، الاستفراغ: كيف فرّق المركز بين هذه الحالات؟
نعم صحيح، ولذلك قمنا بالتالي: أولا، تخصيص قسم خاص بالعزل، فأي مريض يشكو من أعراض تثير الشبهات، بغض النظر سواءً كان المريض مشخصا بكورونا أو بسبب الأعراض الجانبية للكيماوي ولدى قدومه الى الطوارئ، يمرّ بطاقم من الممرضين المدربين في محطات نظمها المركز في مناطق اصطفاف سيارات المرضى والمراجعين، وهؤلاء  لممرضين يقومون بطرح عدة اسئلة على المريض مثل: هل لديك ارتفاع بدرجة الحرارة؟ هل خالطت أحد من مصابي كورونا؟ ويسلم المريض كمامة ولباس خاص ويدخل من مدخل خاص إلى طابق العزل. حيث يعزل كل مريض في غرفته ويتم فحصه PCR هناك وإذا ثبت لنا عدم إصابته يرسل إلى الطوابق المخصصة للمرضى، أما إذا كان مصاباً لا سمح الله فيرسل إلى قسم العزل أو نقوم بتحويله إلى مستشفى الأمير حمزة.
 
هل قام المركز بإيقاف الأبحاث والتجارب السريرية؟
لا، بالعكس نشطنا جدا بالأبحاث وكتابة المقالات، ولأن التجربة التي مررنا بها كانت تجربة جديدة بالنسبة لنا كمركز لعلاج السرطان، قمنا بكتابة العديد من المقالات حول مرض الكورونا. والمرضى الذين على قائمة المشاركة في الأبحاث والدراسات السريرية عاملناهم كما عاملنا مرضى الكيماوي. ولكن لم نبدأ ب عمل تجارب سريرية جديدة خلال هذه الفترة. وبالنسبة للمرضى الذين كانوا يتلقون العلاج الكيماوي والأدوية الأخرى فقد ابقينا على سير خطة علاجهم كما هي لتفادي حرمانهم من الفائدة المحققة لهم من العلاج.
 
بالنسبة للمرضى الدوليين، هل واصلتم استقبال استشاراتهم في فترة الحظر، وبعد انتهاء الحظر هل واصلتم استقبالهم في المركز؟
خلال فترة الحظر توقفنا عن استقبال المرضى الدوليين، وبعد انتهاء فترة الحظر أصبح لدينا قواعد من خلال خلية الأزمة.
قمنا باستقبال عدد قليل من المرضى ضمن ضوابط وشروط على ان يجروا فحص الكورونا قبل قدومهم، ثم عند قدومهم يخضعون للعزل التام، وبعد انتهاء العزل نقوم بالإجراء اللازم لهم، ولكن خلال فترة الحظر توقفنا بالكامل عن استقبال أي مريض.
وبالنسبة للاستشارات التي كانت تصلنا من بعض الدول العربية، قمنا بتزويدهم بأرقام هواتف الأطباء وبريدهم الإلكتروني كطريقة للتواصل معهم. وكان التواصل يجري مع الطبيب أو الممرضة المنسقة في العيادة. فهناك مرضى يمكن ان تتوفر هذه الخدمة في بلادهم، فقمنا بالتواصل مع اطبائهم في فلسطين والاستفسار عن الوضع الصحي للمريض وبأي مرحلة من العلاج الكيماوي. وكنا نملي عليهم الخطوات المطلوبة لإكمال العلاج. وكنا نتواصل مع المرضى واطبائهم في بعض الحالات.
 
جميع حالات التأخير أو التغيير في بروتوكولات العلاج تعني تقصير العمر أيضًا، كيف استطعتم تقييم المرضى من هذه الناحية وإعطاء الأولوية ضمن استراتيجياتكم؟
 
منحنا الحرية للفرق الطبية المتخصصة، وكل فريق يضع التوجيهات الخاصة بمرضاه بحسب الأولوية: مثلا منْ من المرضى يجب أن يستمر في الخطة العلاجية المقررة له، ومنْ هو المريض الذي يمكن أن نعطيه خطة علاجية مقننة، بحيث يستفيد من العلاج الكيماوي أو الأدوية الأخرى بأقصى درجة. وبنفس الوقت نقلل احتمالية إدخاله للمركز وهو يعاني من تدني في درجة المناعة، التي من الممكن ان تحصل معه لا سمح الله، وبالتالي كانت الفرق الطبية المتكاملة هي التي تحدد وفقاً للوضع الصحي للمريض.
 
ما هي المخاوف التي لمستموها لدى مرضى السرطان أثناء جائحة الكورونا، سواء من ناحية نفسية، فيزيائية، اجتماعية، مالية، عقلية؟
-فيروس كورونا خلف آثارً سلبية مختلفة: منها الصحي والمالي والنفسي. ففي بداية الجائحة كان هناك تخوف وقلق لدى مرضانا الذين يتمتعون بالوعي والحذر. فنحن على تواصل دائم معهم وكنا نحذرهم من قبل الجائحة بالابتعاد عن الأشخاص الذين لديهم أعراض كالرشح، وأن يحاولوا عزل أنفسهم حفاظاً على سلامتهم، فما بالك عندما بدأت الجائحة وشرعوا يقرأون ويسمعون عن فيروس كورونا،
فتملكهم الخوف الشديد.
من جهتنا حاولنا قدر الإمكان أن نخلق نوع من التوازن حتى لا يصل الخوف الى مرحلة الرعب،
وبنفس الوقت عدم أخذهم للأمر بسهولة واستهتار. حاولنا إيصال رسالة طمأنة مع التوعية والتحذير بنفس الوقت.
 
ومن الناحية النفسية والإجتماعية نعم كان هناك مشاكل لدى بعض أهالي المرضى في كيفية التعامل مع المرضى في العزل، وهل سيؤثر العزل على نفسية المريض، وهل يتحول هذا التأثير لقلق مزمن وينتقل من المريض لأهله! هذه المشاكل مجتمعةً حاولنا التعامل معها من خلال النصح والطمأنة.
 
أما فيما يتعلق بالجانب المادي، فالمرضى القدامى من الأردنيين بطبيعة الحال جميعهم معفيين من الديوان الملكي العامر، وكما ذكرت سابقاً قمنا بتجديد إعفاءاتهم من خلال البريد. أما اللاجئين والمرضى الذين لا تشملهم التغطية، والمرضى الجدد فقد قمنا بتغطيتهم تغطية طارئة من خلال صناديق الخير في مؤسسة الحسين للسرطان. حقيقة هم الأكثر تأثراً من الناحية المادية في مثل هذا الظرف الصعب.
 
ما التدابير التي اتخذها المركز بشكل أساسي لحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية في المركز؟
نحن في البداية عملنا على خطة لنضمن وجود جميع وسائل الحماية والتوعية وقمنا بعمل فيديوهات توعوية، ثم قمنا بتغيير في نمط التحاق الموظفين بعملهم في المركز، وعملنا على تقليل الأعداد  المناوبات في العمل. لنضمن نجاح التباعد الاجتماعي والتقليل من التجمعات. ومعظم الموظفين عملوا من منازلهم وقت الضرورة. واقتصرنا فقط على الإبقاء على الموظفين الذين تستدعي الضرورة تواجدهم في المركز.
 
فأصبح العمل بنظام الورديات، وقمنا باستئجار شقق فندقية قريبة بحيث يكون الموظف قريب من عمله، ويستطيع الوصول مشياً على الأقدام، حتى لا يضطر للمساءلة وقت الإغلاق الذي فرضه قانون الدفاع. وأيضاً حتى لا يختلط الموظف أوالطبيب بعائلته، وهذا لعب دورا كبير في تحقيق السلامة، وحقيقة كل الكوادر الطبية والإدارية في المركز عملوا بروح الفريق الواحد وتفانوا خدمة للمريض وسلامته.
 
في النهاية دكتور عاصم، ما هي الدروس التي حققها مركز الحسين للسرطان في مواجهة تحدي جائحة كورونا وحماية مرضى السرطان والعاملين في المركز وتوفير الرعاية الطبية لمرضى السرطان؟ هل نجح مركز الحسين للسرطان بهذا الاختبار؟
 
برأيي أننا نجحنا بحمد الله وتوفيقه في تجاوز الأزمة، والدليل أنه حتى هذه اللحظة لم تسجل إصابات بفيروس بكورونا بين المرضى أو بين الموظفين والكادر الطبي. ولم نتوقف عن خدمة مرضى السرطان وتقديم الرعاية الشمولية. ولا يخفى عليكم أن هذه الخدمة توقفت في كثير من دول العالم. ولكنها لم
تتوقف لدينا. وقمنا بعلاج المرضى في المركز وفي أماكن سكناهم. وأبقينا القنوات مفتوحة بيننا وبين مرضانا، وكما قلت سوف يتم كتابة مقالة تصف تجربة مركز الحسين للسرطان في التصدي لفيروس كورونا والاستمرار في علاج المرضى وحمايتهم وحماية الكوادر العاملة في الرعاية الطبية.
 
وبشهادة كثير من الزملاء الذين اطلعوا على نجاح تجرتنا، فقد ذهلوا من سرعة استجابة المركز وإدارة الموقف، فكان لدينا خلية أزمة تتابع كل مريض وأنا اعتبرها من المفاخر التي سجلها مركزنا، وأنا أعتقد أنها تجربة تدرّس.



أيلول 2020 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2930311234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293012
3456789

اخر الأخبار

١٤ عملية زراعة قوقعة جديدة لأطفال في مدينة الحسين الطبية

أجرى أطباء دائرة الأذنية في الخدمات الطبية الملكية...

رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يشيد بثقة جلالة الملك بشعبه وتكاتفه

اشاد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الح...
عرض المزيد

النشرة الدورية