Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> امراض الاطفال >> لماذا أصيب طفلي بالسرطان؟ د. إياد سلطان

لماذا أصيب طفلي بالسرطان؟ د. إياد سلطان


لماذا أصيب طفلي بالسرطان؟ ... هذا هو السؤال الذي يواجهه أخصائي أورام الاطفال عند تشخيص أي طفل جديد بالمرض، ومع بديهية هذا السؤال وأهميته، فإن الجواب يكون في معظم الحالات مبهماً ويتضمن ما نعرفه جميعاً من تضافر عوامل وراثية وبيئية في إحداث طفرات جينية تفقد الخلية السيطرة على دورة الانقسام مما يزيد عدد الخلايا المنتجة عن تلك الآفة. إن بعض هذه العوامل الوراثية معروفة كسرطان شبكية العين الوراثي، والإصابة بمتلازمة داون، او متلازمة لي فريموني، كما أن بعض العوامل البيئية معروفة، كالتعرض للأشعة، والعلاج الكيماوي، أو الإصابة بفايروس ابستين بار، ولكن تبقى معظم العوامل الجينية والبيئية المؤدية الى السرطان - وبخاصة سرطان الاطفال - غير معروفة، ومن ثم فإن الوقاية من هذه الأمراض في معظم الحالات مستحيلة. ما هي أعراض سرطان الأطفال؟! هذا سؤال شائع آخر يستحضر كثيراً في برامج التوعية ووسائل الاعلام، وأعتقد شخصياً أن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون ذات أثر سلبي على الآباء والأمهات، الذين سرعان ما سيقارنون أعراض السرطان مع ما قد يحدث لأبنائهم جرّاء الإصابة بأمراض الطفولة العارضة، حيث تتشابه هذه الأعراض مع تلك، ويصعب التفريق بينها، الا من الطبيب المتمرس في طب الاطفال، ولذلك أعتقد اعتقاداً جازماً أن برامج التوعية يجب أن تركز على الاطباء، وليس على العامة، ولا أذكر أبداً أنني التقيت بأي من أهالي المرضى الذين اشتبهوا بإصابة طفلهم بالسرطان نتيجة اطّلاعهم على الأعراض المبكّرة للمرض، ومع أن بعض المحاولات لتثقيف العامّة بالأعراض المبكرة لسرطان شبكية العين مثل إبيضاض مقلة العين والحول المفاجئ، قد جرت في بعض دول العالم، فإنّ نتائج هذه الحملات التوعوية لم تخضع للبحث العلمي الدقيق الذي يثبت جدواها، ولربما أثارت كثيراً من الهلع بغير داع، وكان من الأجدر أن توجّه حملات التوعية إلى أطبّاء الأطفال والعيون حتى نسرّع في تشخيص المريض وتحويله للعلاج في الوقت المناسب، أملاً في إنقاذ حياة الطفل والمحافظة على عينه. وإذا كانت إصابة أي طفل بالسرطان مدعاةً للحزن، عند كل من يشاهده، فإن هناك ما يدعو للتفاؤل، حيث تتراوح نسب الشفاء من سرطان الأطفال بشكل عام السبعين في المائة، وقد نشر قسم الأطفال في مركز الحسين للسرطان عدداً من الأبحاث التي أكدت نجاح العلاج بالبروتوكولات العالمية في شفاء أطفالنا المعالجين؛ ويبقى التحدى الأكبر هو استعمال العلاج بدقّة لتجنيب المريض العلاج الزائد عمّا يحتاجه خوفاً من المضاعفات بعيدة المدى التي قد تؤثر على النمو و التعليم والخصوبة. وحتى نفي الموضوع حقه، فلا بدّ من مراجعة بعض إحصاءات السرطان في الأردن على عجالة، إن المجتمع في الأردن، كما هو معلوم، مجتمع فتي حيث يشكّل الأطفال دون الخامسة عشرة، حوالي ثلث المجتمع، وكما هو في باقي دول العالم، فإن عشراً الى ثلاثة عشر طفلاً دون الخامسة عشر يصابون بالسرطان، وتتصدر اللوكيميا وأورام الدماغ والأورام اللمفاوية قائمة الأمراض السرطانية في هذا العمر. وختاماً فقد آن الأوان أن يعمل أخصائيو الأورام في الأردن يداً واحدة بغية توحيد بروتوكولات العلاج، و المضي قدماً في دراسات نوعية تهدف إلى استحداث بروتوكولات فاعلة تلائم مجتمعنا وإمكانياته، ولربّا كانت هذه البروتوكولات المبنية على أسس علمية أكثر ملاءمةً للمرضى في دول العالم النامية، وعندها سيتمكن الأردن من مساعدة مئات الألوف، بل الملايين، من المرضى في كثير من دول العالم . إن الجمعية الأردنية لأورام الأطفال هي خطوةٌ رائدة في هذا المجال، ونسعد إذ نرى ما تقدمه من برامج وأهمها عقد المؤتمرات لأمراض الدم والسرطان عند الأطفال ويبقى التحدي أمام الجمعية وغيرها من الجمعيات واللجان الطبية هو إجراء الدراسات الموّحدة على مستوى المملكة ونشر الأبحاث النوعية ذات الأثر كما تمّ ذكره. د. إياد سلطان رئيس قسم الأطفال / مركز الحسين للسرطان



كانون الثاني 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
31123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية