Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> لقاءٌ.. فغرامٌ... فزواج / د. لميس السويطي

لقاءٌ.. فغرامٌ... فزواج / د. لميس السويطي


كانت شيري راسموسن قد أنهت تَخرُجها من الجامعة، بتخصص تمريض للحالات الحرجة، بعمر العشرين وتولت
منصب رئيسة للتمريض في أحد أهم مستشفيات لوس انجيلوس كاليفورنيا. كانت شيري فتاة جميلة جداً ومفعمة
بالحياة عندما التقت بالسيد جون روتن عام 1984 الذي وقع في حبها من أول نظرة. كان السيد جون قد أنهى دراسته وحصل على شهادة في تخصص الهندسة الميكانيكية، وبعد وقت قصير تزوج الإثنان وهما في منتهى الحماس لبناء مستقبل عائلتهم الجديدة.
 
فرحة لم تتم
لم يَكد يمر عام على زواج شيري وجون حتى ضربت مأساة كبرى حياتهما وأوقفتها للأبد، ففي شهر فبراير عام 1986 لاحظت إحدى جارات شيري أن باب بيتها مفتوح، وبعد عدة ساعات أحضر أحد الجيران حقيبة يد للسيدة شيري وسلموها لجارتها وأخبروها أنهم وجدوها ملقاة في الشارع. وبعد محاولات عديدة للاتصال بزوج شيري عاد زوجها إلى المنزل ليجد شيري جثة هامدة في أسفل الدرج المؤدي إلى غرفة الاستقبال. كانت شيري قد طُعنت عدة طعنات، ومن ثم أرديت بالرصاص بثلاثة طلقات.
قام الزوج المذعور بالاتصال بشرطة النجدة التي طوقت ساحة الجريمة وبدأت بالتحقيق.
 
سرقة أم جريمة عاطفية؟
عندما بدأ التحقيق بمقتل شيري لاحظ المحققون الجنائيون أن شيري دخلت في صراع حقيقي مع القاتل، إذ تبين وجود
جروح دفاعية عديدة على يديها ووجهها، كما أن إحدى التحف تم كسرها على رأس شيري، قبل أن يُطلق النار على
رأسها. كان أثاث البيت مبعثراً وقد تكدست بعض القطع الإلكترونية في أسفل الدرج المؤدي إلى غرفة الجلوس .
لم يكن هناك ما يدل على أن باب المنزل قد فُتح عنوة، ولم يكن ما يدل على أن شيري كانت تنتظرُ أحداً، فقد كانت
في ثياب النوم، ولم يثبت أنها تعرضت للاغتصاب.
كان المحققون في حيرة شديدة وأُنهي التحقيق في القضية على أنها محاولة سرقة أدت إلى جريمة، علماً بأن مجوهرات
شيري لم تسرق ولم تؤُخذ الأجهزة الإلكترونية. كان رأي المحققن أن شيري باغتت السارق فقتلها وهرب. لكن وقبل
أن يقفل التحقيق لوحظ أن هناك عضة على يد شيري، قام المحققون بأخذ مسحة منها ثم تصويرها وحفظ الأدلة.
 
سجل القضايا الباردة
في كل قسم للشرطة مكانٌ يتم فيه حفظ جميع الملفات والأدلة للجرائم العالقة، التي يطلقون عليها إسم «الجرائم الباردة ». أغلب تلك القضايا تُنسى مع الزمن، وفي بعض الأحيان تتم مراجعتها من جديد لعل المحققن غفلوا عن مراجعة دليل مهم.
لم يظهر أي دليل جديد حول هوية القاتل في قضية شيري رغم مناشدة الشرطة للمجتمع المحلي بالتقدم بأي معلومة،
وبالرغم من الجائزة المالية الكبيرة التي وضعت لأي شخص يساهم في حل القضية.
 
في عام 1993 بعد اكتشاف تقنية الحمض النووي المميز للأفراد تمت استعادة المسحة التي اُخذت من العضة التي
وجدت على يد شيري وأخضعوها لاختبار الحمض النووي.
أظهرت النتائج بأن الحمض النووي يعود لإمرأة، ولكن لم يستطع نظام الحمض النووي الإلكتروني التعرف على هوية
القاتل، إنما تم دحض نظرية الجريمة بسبب السرقة، ومع ذلك بقيت قضية شيري قابعة في سجل القضايا العالقة
لعشرين عام.
 
ستيفاني لازاراس/الماضي القاتل
في العام 2009 قام المحققان الجنائيان السيد نوتن والسيد باربا بفتح القضايا العالقة لملف شيري، وبعد قراءة ملف التحقيق مرات عديدة لفت انتباههما أن القضية لم تكن مجرد سرقة، وأن القاتل رتب مسرح الجريمة لتبدو وكأنها سرقة أدت إلى قتل، كما لفت انتباههما شهادة والد شيري، التي قال فيها أنه يشك في امرأة اسمها الآنسة ستيفاني لازاراس، التي كانت صديقة زوج شيري المقربة منذ أيام الجامعة، وقبل أن يتعرف إلى شيري.
بدأ المحققون بالبحث عميقاً عن هذا الاسم ليجدوا بأنها زميلتهم في الشرطة، وذات رتبة كبيرة، بل وتعمل كمدربة للقوى الأمنية، وهي قائدة ذات سمعة واحترام كبيرين. بنّ التحقيق أن ستيفاني اتصلت بجون بعد الجريمة بل ومكثت في بيته عدة ليال، وقامت بخدمته وهونت عليه مصابه. كما أنها كانت على معرفة بزوجته ، لكن الغيرة أعمتها، عندما علمت بزواجه إذ اعتبرت نفسها أحق بالزواج منه.
 
الفخ
أصبح كل من المحقق نوتن وباربا متأكدين أن ستيفاني هي القاتلة، لكن ولمكانتها عند الشرطة عمد المحقق نوتن
إلى الاتصال بها طالباً مساعدتها في التحقيق بإحدى قضايا السرقة، وبعد حضورها تأكد الضابط من تسليمها لسلاحها قبل دخولها غرفة التحقيق، حسب ما ينص عليه قانون التحقيق. بعد دخولها سألت عن المتهم عندها فاجأها المحققون بسؤالها عن جريمة مقتل شيري.
جن جنون ستيفاني وأنكرت ذلك مدعية أنها وجون أصدقاء فقط. تم أخذوا عينة حمض نووي من ستيفاني، وجاءت
النتيجة مطابقة للحمض النووي الذي أُخذ من العضة على يد شيري قبل عشرين عام. تكلمت شيري من القبر لتحل
لغز موتها بعد زمن طويل. أثبت العلم قدرته على إحلال العدالة دون محاباة وحصلت ستيفاني على عقوبة السجن
المؤبد.
 
الدكتورة لميس السويطي
استشارية علم الدم والمناعة
مديرة مختبرات المؤتمن
 
 



حزيران 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2627282930311
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30123456

النشرة الدورية