Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> منوعات طبية >> صفات الروح الأصلية / ريتا مسلم

صفات الروح الأصلية / ريتا مسلم


كل إنسان لديه السلام كسمة أصلية. وهي أساسية لنا ومصدر قوة وليست حالة من الضعف. فمن خلال الوعي بأنني الروح وأفصل نفسي عن جسمي ومحيطي سألتمس فوراً هذا السلام وأستشعر الجمال والإنسجام مع الوجود.

النقاء بمعنى الشعور بالطهارة الكاملة هي صفة أصلية ثانية للروح. هذا النقاء أيضاً مصدر قوة كالماسة المتألقة التي لا تشوبها شائبة. 
فالشوائب والعيوب يقللون من قيمتها ولونها وتبرز الشقوق عليها.
الحكمة هي صفة ثالثة في كل واحد منا وهي مرتبطة بصفتي السلام والنقاء. فإذا تزعزع سلامي فلن أستطيع ان أستمع إلى الصوت الداخلي للحكمة. والعيوب في شخصيتي تشوّه نور الحقيقة. وعندما أنسى أنني أمتلك حكمة في داخلي قد أذهب للبحث عنها في الكتب
وصفوف التعليم التي لا تعطيني الصورة الكاملة .
الحكمة شاملة وحدسية فهي لا تأخذني إلى تفاصيل غير ضرورية بل تريني ما يجب عليّ فعله في الوقت المناسب.
رابع صفة جوهرية في داخل كل كائن إنساني هي صفة الحب.
تجاربنا في الحياة مليئة بالصدمات ما قد يمنعنا من الإستمتاع بلذة الحب والإختباء في المقابل وراء حاجز صلب. لكن الحقيقة أنه في حالتي الأصلية الحب هو جوهري لطبيعتي.
أخيراً الفرح. وهو مختلف عن السعادة التي نستشعرها من خلال الحواس التي قد تأتي وتذهب حسب الظروف. الفرح لا يتطلب ممتلكات. فالأشخاص الذين لا يملكون شيئاً هم الذين يشعرون بهذا الفرح أكثر من الأثرياء. هو الفرح لكوننا أحياء. فرح عميق وحقيقي يعبر عن نفسه أينما ووقتما شاء. لكن الحزن والخوف وغيرها من المشاعر السلبية الوحيدين القادرين على منعه والإقفال عليه.
تعاليم العصور القديمة في الشرق تصف جسم الإنسان بأنه مكّون من خمسة عناصر ليس بالطريقة التي نعرفها في دروس الكيمياء.
فهي التراب والهواء والماء والنار والأثير. كان مفهوماً بأن التوازن كان مطلوباً بين تلك الخصائص الخمس وإعتلال الصحة يعني أن واحدة من هذه العناصر أو أكثر خارج مكانها.
من المفيد أيضاً التفكير بالروح بأنها تضّم خمس صفات أصلية مكوّنة وأن عدم التوازن أو الحرمان من إستشعار أحدها يسبب معاناة للروح. كما هو حال الكثير في عالمنا اليوم. 
التأمل يتيح لي تغذية نفسي بالمعرفة الروحانية التي تعطيني تجربة السلام والنقاء والحكمة والحب والسعادة الدائمة. وهي تشفي جراحي وتزيل الأوساخ وتغذي الكائن الداخلي .وتدريجياً تٌعيد الثقة لي من جديد لأحيا في نور طبيعتي الأصلية.
شعور هائل يعتريني عندما أكتشف مجدداً هذه الصفات في خضم كل الإنطباعات التي تكونت عندي من تجاربي في الحياة. التي قد تكون غير مرضية أكثر الأوقات. فهناك الغيرة والتملك والطمع والإنتقاد والرغبات وأشكال الغرور كل هذه التجارب السلبية تركت آثارها فينا جميعاً.
رحلة التأمل تتعدّى ميولي السلبية هذه وتسمح لي بملامسة صفاتي الأصلية وإستشعار حقيقتها والتعبير عنها في حياتي. تعود بي إلى أساس كياني إلى حقيقة من أكون وما أحمله بداخلي. أصبح أنسان حقيقي من جديد وأتعامل مع الآخرين على هذا الأساس أيضاً.

ملامسة النور
يوفر التأمل وسائل قوية فعالة وعملية لتغيير الوعي بالنفس. فمن خلال هذه التمارين أعرف كيف أستخدم البصيرة في حياتي اليومية، ما يدفعني لأجتهد مراراً وتكراراً للعودة إلى الوعي بأنني كائن روحي. حياة المتأمل تتطلب الإنتباه للواقع الحاضر وليس إلى عادة الحالم الشارد البعيد عن واقع اللحظة. والهدف هو إستحضار الصفات الداخلية للروح وتطبيقها عملياً وأن أصبح شخص أفضل ولطيف المعشر ..مبدع ومنتج ومكتفي..
الخوض في عملية التغيير هذه هي عبارة عن تجربة بعد آخر من الواقع. وهذه التجربة التي باتت هدف الكثير من الأشكال التقليدية الأخرى للتأمل، هي عبارة عن تغيير حالة الوعي بالنفس. وهذا التغيير في الوعي ممكن لأنني فعلاً كائن روحي يخوض تجربة جسدية هنا على الأرض.
فإلى جانب واقعي ووجودي هنا حيث ألعب دوري من خلال جسمي على المسرح، أيضاً لدي وجود «أنا الروح » من دون هذا الجسم المادي. وموطني الأساسي هو وراء كواليس المسرح في بعد آخر أبدي ثابت لا يتغيّر حيث هناك فقط نور وسكون. ويكمن وراء العالم المادي التي تدوم فيه الحركة والتغيير.
وهي اللحظة التي يخلع فيها أي ممثل لباسه ويعود إلى المنزل.
فعندها لا وجود للدور ولا للأداء. انه وقت للراحة فقط. ونفس الشيّ فالتأمل يساعدني للوصول إلى تجربة الإبتعاد عن المسرح وعن المسؤوليات قليلاُ للعودة مجدداً إلى الوعي الصافي الذي هو جوهر كياني. كما في لحظة الإقتراب من الموت بحسب شهادات عرضت في برامج وثائقية .هناك شعور بالروح ككائن من نور يرحل في حالة هناء إلى فضاء من نور مطلق إلى مكان من الصمت خارج نطاق الأرض.
وكما أن الممثّل لا يظل في منزله دائماً وبعيداً عن المسرح . نفس الشيّ سيكون من غير الطبيعي وغير الواقعي أن أحاول أن أبقى
دائماً في موطن الروح الصامت هذا. لكن فقط الوعي بهذا المكان وتجربتي فيه يؤكدان لي أن روحانياتي لها جذور واقعية. ومن القيّم والمهم أن أستشعر الوعي بهذا البعد الساكن من حين إلى آخر.
لأنه بمجرّد إستشعار لحظة في هذا المكان سيعود عليّ براحة تامة وإنتعاش للروح وللجسد سويةّ. وبشحن بطاريتي تدفعني قوة داخلية لإنجاز كل أعمالي اليومية.

تأمل:
أجلس في هدوء وجسمي مرتاح كلياً لكن ليس إلى درجة التأهب للنوم... أركز أفكاري على الوعي «بأنا الروح » نقطة نورانية بطاقة غير محدودة في وسط الجبين... أصل إلى الوعي بكوني نجمة مشعة... كيان من نور... وبقوة هذا الفكر أخطو خارج اللباس الجسماني وأرى جسدي جالس بهدوء في هذه الغرفة للحظات قليلة... أذهب الآن إلى ما وراء هذا العالم المادي إلى البعد النوراني ... أنا الكائن من نور محاط بنور لا متناهي... أنا في مكان ليس فيه جدران... فقط نور روحاني... لا حركة ولا صوت... فقط سكون... أشعر براحة مطلقة... أشعر بحس الإنتماء... شعور وكأن هذا المكان هو موطني... أشعر بالرضى... أنا واعي ومدرك... لكن في نفس الوقت صامت وساكن... في هذا البعد حيث النقاء الأبدي الدائم... الذي يتناغم مع نقائي الداخلي ويخرج صدى هذا النقاء...
أنا الروح نقية... أنا مسالمة... أنا ممتلئة... ومن هذا المكان أنظر إلى الكون من فوق... أرى الحركة والنشاط... لكن أبقى للحظات أخرى في حالة الهدوء والراحة في موطني... البعد الذي أنا فيه الآن... والآن وبقوة أفكاري... أبتعد عن بر الصمت هذا لأعود مجدداً إلى مسرح العالم... إلى هذه الغرفة... إلى الوعي بلباسي الجسدي... وبعودتي أُبقي معي تجربة الصمت العذب الذي ما زلت أستشعره... وأستخدمه أثناء تأديت دوري على المسرح العالمي.

ريتا مسلم
تأمل الراجا يوغا
براهما كوماريز الجامعة الروحية العالمية__
 



آذار 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
25262728123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567

النشرة الدورية