Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> علاقات انسانية صحية >> سر العلاقة بين الطبيب والمريض / سناء عمر حماد

سر العلاقة بين الطبيب والمريض / سناء عمر حماد


كانت وستبقى العلاقة بين الطبيب والمريض حجر الأساس في إنجاح عملية الرعاية الطبية؛ فهي تصنع الوسط الذي يتم فيه جمع البيانات وإجراء التشخيص والتخطيط للعلاج وتنفيذه ودعم المريض إلى أن يتحقق الشفاء. وهي بالنسبة لمؤسسات الرعاية الطبية المنظمة تتعدى ذلك إلى أبعاد تنافسية تدعم استمرارها في السوق حيث أن الرضا في العلاقة بين الطبيب والمريض هو عامل حاسم في قرار العامة للتعامل والانضمام والبقاء مع مؤسسة معينة.
 
تلقت العلاقة بين الأطباء ومرضاهم اهتماماً من الناحية الفلسفية والاجتماعية والأدبية منذ زمن أبقراط، وأجريت آلاف الدراسات والمقالات والكتب حول الفلسفة الطبية الحديثة وأثرها في توجيه عملية صنع القرار، ضمن خطط الرعاية الصحية؛ وقد أظهرت أن المرضى الذين يتلقون رعاية واهتماماً جيداً من قبل الأطباء لديهم دوافع أكبر للعناية بأنفسهم وبمتابعة وضعهم الصحي.
 
وقد أثار الاختراق السريع للسوق الطبي من قبل مؤسسات الرعاية الصحية اهتمام الكثير من المرضى والأطباء والباحثين حول الآثار المختلفة الناتجة عن طبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض، والتي تتمتع بخصوصية عالية. وكان أول ما يميزها هو «الثقة » التي تسمح بتبادل المعلومات بدقة وشمولية، وفيما يلي بعض الضوابط التي تنظم هذه العلاقة:
 
للمريض الحق في الحصول على معلومات شاملة عن حالته الصحية من الأطباء ومناقشة نسبة الشفاء والخطر وتكاليف البدائل العلاجية المتاحة. كما يحق للمريض أيضاً الحصول على نسخ من سجله الطبي.
بعد وضع المريض بالصورة في كل ما يخص حالته الصحية يصبح للمريض الحق في اتخاذ قرارات بشأن العلاج الذي يوصى به الطبيب. وفقاً لذلك، قد يقبل أو يرفض الخضوع للإجراء الطبي الموصى به.
 
للمريض الحق بتلقي الاهتمام وحسن المعاملة والاجابة عن كافة أسئلته واستفساراته من قبل الفريق المعالج.
للمريض الحق في السرية التامة. لا يحق للطبيب كشف أي معلومات عن حالة المريض دون موافقته، فيما لم ينص عليه القانون أو تستدعي الحاجة الملحة لحماية الفرد أو المصلحة العامة ذلك.
 
للمريض الحق في استمرارية الرعاية الصحية. ولا يحق للطبيب توقيف العلاج قبل شفاء المريض أو إعطائه كافة المساعدات الممكنة ووضع ترتيبات بديلة للرعاية.
 
وتبقى الراحة النفسية التلقائية من قبل المريض تجاه الطبيب هي مؤشر الثقة للعلاقة. يبني المريض هذه الثقة ويستشعرها من خلال جلوس الطبيب معه أثناء اللقاءات وإبداء الاحترام له، وإظهار حسن تصرفه تجاه التنوع الثقافي والعرقي، اضافة إلى استيعاب الطبيب للمريض والتعامل معه كفرد وليس كمرض. كما أن ابداء الطبيب تعاطفه واحترامه للحالة الانسانية المقابلة له والاستماع للشكوى والأسئلة باهتمام يحظى بدور جوهري في بناء الثقة والراحة وتبديد القلق والمخاوف التي ترافق المريض، وارساء الطمأنينة وجو من المشاركة والتعاون الجماعي من أجل الشفاء .
 
وهذا يبين أن جودة طبيعة اللقاءات بين المريض والطبيب هي التي تخلق العلاقات المتينة والتواصل الفعّال بينهما أكثر من عدد اللقاءات. ما يفسر أن المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة وحظوا بتواصل جيد مع الأطباء وتمت معاملتهم بإنصاف واحترام، أو جرى التواصل معهم من خارج العيادة إذا استدعى الأمر، هم أكثر التزاماً بالعلاج وانضباطاً بارشادات الرعاية الصحية الخاصة بهم وأسرع تداعياً للشفاء من المرضى الذين يفتقرون إلى هذه السلوكيات من الأطباء المشرفين على علاجهم.
 
ترجمة سناء عمر حماد
عن مقالة د. سوزان جولد و د. ماك ليبكين
 
 



كانون الأول 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية