Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الرعاية التلطيفية >> دور الرعاية التلطيفية في علاج الأورام

دور الرعاية التلطيفية في علاج الأورام


كريم رجل يبلغ الستين من عمره، يشكو كريم من سرطان البروستات، وهو يخضع حالياً للعلاج بالأشعة العلاجية.

يشكو كريم من تقيؤ متكرر، و يرفض تناول الطعام. ويشكو من ألم شديد وإجهاد عام.
تناول كريم العديد من الأدوية لتخفيف التقيؤ وتحسين الشهية للطعام والمقويات دون جدوى. بدأ أولاده بالتفكير في التغذية الصناعية.
طلب الطبيب المعالج استشارة طبيب الرعاية التلطيفية وعلاج الألم.
زار الطبيب الاستشاري المريض، واتفق مع المريض وعائلته على خطة علاجية، ومن ثم بدأ كريم بتناول الأدوية وخضع لجلسات حوارية لمدة أسبوع، بدأ كريم بالتحسن و تخلص من الألم والإجهاد وتحسنت شهيته للطعام، وبدأ يمارس حياته المعتادة كالسابق.

لمحة تاريخية
في العقد الخامس من القرن الماضي، شهدت البشرية ثورة في عالم المعرفة والعلم، وتطور الطب بشكل لم يسبق له مثيل على مستوى الفحوصات الطبية والعلاجات والعمليات الجراحية، وتوصل العلماء إلى علاج الكثير من الأمراض الفتاكة.
وعلى أثر ذلك بدأ المرضى والمصابين بالأمراض المزمنة يعيشون لفترات أطول، وقد يمتد عمر الواحد منهم لسنوات أو عشرات السنين وهو مصاب بالمرض، كمرضى هبوط القلب، وفشل الكلى، ومرضى الأعصاب، والسرطان.
ولا يخفى على أحد أن المريض المصاب بهذه الأمراض يعاني من العديد من الأعراض كالآلام المبرحة، ضيق التنفس، الهبوط العام، الغثيان والاستقياء، وغير ذلك من الأعراض المزعجة التي تمنع المريض من أداء نشاطاته اليومية وتؤثر سلباً على حياته.
وقد يشتد المرض ويفتك بالمريض إلى حد لا تفيد فيه العقاقير المسكنة للآلام، ويحتاج المريض بعدها إلى مسكنات قوية كالعقاقير المخدرة للسيطرة على الألم الحاد والمزمن.
ولا يقتصر الأمر على الأعراض البدنية فحسب. بل إن إصابة المريض بأحد هذه الأمراض كالسرطان مثلاً، يحدث شرخاً عميقاً في حياته ويهز كيانه من الأعماق، فلا يعود قادراً على الشعور بمعنى الحياة، ولا تحديد أهدافه من الحياة، على ضوء ظروف مرضه، وينشأ مفهوم يسمى (المعاناة).
وقد أفادت الكثير من الدراسات والأبحاث التي أجريت في الغرب أن الأطباء يؤكدون أنهم لم يتلقوا تدريباً كافياً لعلاج أعراض المرض المختلفة وعلى رأسها علاج الآلام، وليست لهم القدرة للحديث مع المريض حول ظروف مرضه وتبعاتها المختلفة، مما شكل عجزاً واضحاً في علاج المريض.
ومن هنا نشأت الحاجة إلى الرعاية التلطيفية كتخصص طبي يهتم بعلاج الآلام وأعراض المرض المختلفة، ويضع أسساً للعلاج مستوحاة من الحوار المباشر والفعال على المريض، آخذة بعين الاعتبار الحاجات النفسية والاجتماعية والروحانية للمريض.

مفهوم الرعاية التلطيفية
عرفت منظمة الصحة العالمية الرعاية التلطيفية بما يلي:
«مجموعة الجهود الطبية المقدمة من فريق متعدد الخبرات للمرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة، بهدف تحسين نوعية الحياة ورفع المعاناة عنهم وعن عائلاتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات البدنية والنفسية والاجتماعية والروحانية».

وفيما يلي الأسس التي قامت عليها الرعاية التلطيفية:
تقدم الرعاية التلطيفية خدمتها من خلال فريق متكامل يضم الطبيب، الممرض، الأخصائي النفسي، الأخصائي الاجتماعي، الصيدلي، الموجه الديني، و المعالج الطبيعي.
أعضاء الرعاية التلطيفية لديهم خبرة خاصة في علاج الآلام والأعراض المختلفة، وفقاً لأحدث الأبحاث الطبية.
يولي الفريق اهتماماً بالغاً بمهارات الاتصال مع المريض، وذلك من خلال الجلسات الودية معه وإعطائه الوقت الكافي للحديث عن نفسه وتوجيه الأسئلة المتعلقة بكافة جوانب حياته. هذا إلى جانب تقديم الدعم المعنوي والنفسي له، والتأكيد أن من حقه أن يفهم ظروف مرضه وأن يساهم مع الفريق في وضع الخطة العلاجية وتحديد أولويات العلاج، وذلك وفقاً لأهدافه وتصوراته، بما يتناسب مع التعليمات الطبية.
يلتزم الفريق بأن من حق المريض أن لا يتعرض إلى الألم ولا الخوف ولا المعاناة ولا الوحدة خلال ظروف حياته المختلفة، حتى في المراحل الأخيرة من مرضه، ولن يتخلى عنه الفريق مهما اشتدت ظروف مرضه.
يولي فريق الرعاية التلطيفية اهتماماً بالغاً بعائلة المريض، فمعلوم أن عائلة المريض لديها الكثير من المعاناة والهموم نتيجة إصابة أحد أفرادها بالمرض، وقد يحتاجون إلى معونة من الفريق لتجاوز هذه الظروف الصعبة.

الرعاية التلطيفية.. اهتمام عالمي
توجد في العالم اليوم مشاريع لتأسيس وحدة الرعاية التلطيفية في حوالي مائة دولة حول العالم، ويزيد عدد المبادرات الدولية والوطنية لتأسيس الرعاية التلطيفية عن 8000 مبادرة حول العالم.
الرعاية التلطيفية كتخصص طبي، تخصص جديد من نوعه حيث يطلب من الطبيب أن يكون مختصاً في مجال معين كالباطني أو التخدير أو الجراحة، ثم ينضم إلى تخصص الرعاية التلطيفية ويخضع إلى اختبار في نهاية فترة التدريب. كما يطلب من الممرضين وكافة أعضاء الفريق الخضوع لتدريب خاص في الرعاية التلطيفية لممارسة هذا التخصص.
وقد شهدت الأوساط الطبية في الغرب اهتماماً بالغاً بهذا التخصص، فالرعاية التلطيفية بمفهومها الشامل تدرس الآن في كليات الطب والتمريض، كما أنها الآن ضمن المنهج المعتمد في برنامج تخصص الأطباء للأمراض الباطنية وغيرها، وقد اعتمدت كفصل مستقل في الكثير من الكتب الطبية المعروفة.

د. محمد بشناق
استشاري الرعاية التلطيفية




شباط 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728123
45678910

اخر الأخبار

كلمات الافتتاح لمنتدى السياحة العلاجية العالمي 25 شباط 2017

عمان 25 شباط ( بترا ) – مندوبا عن جلالة المل...

بيان صحفي صادر عن جمعية المستشفيات الخاصة تحت الرعاية الملكية السامية

منتدى السياحة العلاجية العالمي ينطلق في 25 شباط 20...

انطلاق فعاليات مؤتمر أمراض وزراعة الكلى

البحر الميت -قال رئيس المؤتمر الدولي الخامس عشر لا...

مشاركة جمعية المستشفيات الخاصة في معرض الخرطوم الدولي

شاركت جمعية المستشفيات الخاصة في معرض الخرطوم الدو...
عرض المزيد

النشرة الدورية