Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> خيوط العنكبوت/ د. لميس السويطي

خيوط العنكبوت/ د. لميس السويطي


كوليت أرام فتاهٌ بريطانيه في السادسه عشر من العمر خرجت من بيتها الساعه الثامنهَ مساءً  في احد ايام عام  1983 ولم تعد أبدا الى أهلها. قبل اختفاءها قضت كوليت الوقت في خبز الحلويات للاحتفال مع بعض الاصدقاء. في العاشره مساء تلك الليله أبلغ اصدقاؤها بانها لم تأت برغم ان المسافه بين منزلها ومنزل اصدقائها كانت اقل من الكيلومتر الواحد. خرج الجميع للبحث عنها وأبلغ احد الشهود عن سماع صرخه تلتها صوت اندفاع لسياره بسرعه كبيره. 
في الصباح التالي وجدت جثه كوليت عاريه ملقاه في احد الحقول القريبه من منزلها وقد اعُتدي عليها وتم خنقها حتى الموت. لم يستطع أخاها وكان في الثامنه عشره انذاك الا ان يخترق حاجز مسرح الجريمه لينطبع في عقله منظرٌ لن ينساه للابد. كان مسرح الجريمه خالياً من ايه خيوط الا خيوط بيوت لعناكبَ ذاك الحقل وان اوهى البيوت لبيت العنكبوت. تم مسح مسرح الجريمه وتم الاحتفاظ بالسوائل التي اخذت من جسد الضحيه مع العلم ان في ذلك الوقت لم يكن بالامكان الاستفاده منها كدليل حيث كانت الوسائل العلميه الجنائيه في بداياتها.
المستقبل مستودع الماضي 
في عام 1984 تم عرض قضيه كوليت في برنامج تلفزيوني للجرائم علَ أحدٌ من الشهود يتقدم بايه معلومه تساعد في التحقيق, وقد حصلت الشرطه على اربعمائه معلومه بعد عرض البرنامج وقامت باقصاء الف وخمسمائه متهم ولكن ظل المجرم طليقا. ظلت القضيه بدون حل حتى العام 2008 وبفضل اصرار الشرطه وتطور البحث العلمي في مجال الحمض النووي تم عرض القضيه مره اخرى على التلفاز وطلبت الشرطه اي معلومه قد تساعدهم في التقدم بهذه القضيه. اخيرا ونتيجه لمنهجيه القوانين الجديده التي تقضي باخذ مسحه للحمض النووي لاي متهم ولو حتى بجنحه بسيطه وادخالها في سجل المعلومات المحوسب للمجرمين تم العثور على تشابه كبير بين الحمض النووي للسيد جان بول هتشنسون وعمره عشرون عاما.
 الابن سر أبيه 
كيف يمكن لشاب في العشرين من العمر ان يكون مسؤولا عن جريمه قتل حدثت قبل مولده؟ لا بد ان التشابه في حمضه النووي والحمض النووي المستخرج من مسرح الجريمه قبل تلاثين عاما ليس صدفه وانما يرمز للقرابه العائليه, وبالفعل استطاعت الشرطه التوصل الى ان اباه واسمه بول هتشنسون قد يكون هو المسؤول عن قتل كوليت قبل ثلاثين عاما.
للموتى اصواتٌ لا يمكن اسكاتها
 توجهت الشرطه لمنزل الوالد الذي رفض الاعتراف, بل اتهم اخاه المتوفى وافاد انه قد اعترف له بالجريمه قبل موته كما رفض السيد بول اعطاء عينه من حمضه  النووي للشرطه وحيث ان لا دليل يدينه فعلا فان القانون يمنع الشرطه من اخذ اي عينه دون موافقه الشخص نفسه. حين تصطدم بحائط يجب عليك ان تزيله لتتقدم, من هنا قررت الشرطه ان تقوم باستخراج جثه الاخ المتوفى لاخذ عينه حمض نووي منها لاثبات جرمه او لاقصاءه, عندها اسقط في يد السيد بول هتشنسون  لانه كان على يقين من ان اختبار بصمه الحمض النووي لن يترك مجالا له لاي كذبه جديده فلم يجد مجالا الا ان يوافق على اعطاء عينه من حمضه النووي والاعتراف بجريمه قتله لكوليت بعد ثلاثين عاما لتتحقق العداله ويثبت العلم مره اخرى بان للموتى اصوات لا يمكن اسكاتها.



د. لميس السويطي
اختصاصية علم المناعه والدم - مختبرات المؤتمن الطبي

 



آذار 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
25262728123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567

النشرة الدورية