Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> جثة على الصخور\ د. لميس السويطي اللوزي

جثة على الصخور\ د. لميس السويطي اللوزي


في عام 1995 وداخل فندق صغير في مدينة يوتا، احدى الولايات الأمريكية، كان خطيب ترايسي بيلانوفيتش ينتظرها فقد غادرت منذ المساء لتحضر العشاء من مطعم قريب ولم تعد لعدة أيام منذ ذلك الوقت. كان الخطيبان قد تشاجرا قبل خروجها فاعتقد أنها ما زالت غاضبة، وبينما هو يتابع الأخبار المحلية، لفت نظره خبر العثور على جثة فوق الصخور وقد صورت بعض أجزاء الضحية ليظهر وشم على يدها مشابه لوشم خطيبته ترايسي، قام الرجل بدون وعي بالإتصال بالشرطة مبلغاً اياهم بأن الضحية قد تكون خطيبته تريسي. عندما حضرت الشرطة للتحقيق مع خطيب تريسي أوضح بأنه يعرف تريسي منذ عام وأنها تعمل باحد المقاهي وأنهما استقرا في ولاية يوتا منذ عام وأنها في السابعة عشر من عمرها وقد هربت من عائلتها منذ أكثر من عامين. بعد إعلام عائلتها اكتشفت الشرطة بأن اسمها الحقيقي هو كريستل وليس ترايسي أي انها كانت تعيش تحت اسم مستعار لإخفاء هويتها. وبالتحقيق المكثف اكتشفت الشرطة أن كريستل كانت صديقة لرجل اعترف بأنه كان يحبها وقد عرض عليها الزواج ليخرجها من حياة التعب والعمل المضني والفقر التي كانت تعيشها ولكنها رفضت لإرتباطها بالخطبة من صديقها ذا الأصول الأفريقية الأميريكية. أصبح لدى الشرطة مشتبهين رئيسيين هما خطيبها والرجل الذي اعترف بأنه يحبها ولكن لم يكن هناك أي دليل يدينهما وكانت حجة غيابهما موثوقة. لحظات قبل الموت أظهر تقرير الطبيب الشرعي أن كريستال قد فارقت الحياة بسبب ضربات قوية على الرأس والوجه وقد قدر الطبيب الشرعي عدد الضربات باثنتي عشر ضربة وأظهر تقرير التشريح بأن كريستل دافعت عن نفسها كما ظهر من جروح دفاعية على باطن كفيها وقد استطاعت أن تهرب من قاتلها حيث ظهر في اسفل ساقها جرح نتج عن دخول أداة حادة في أسفل قدمها قبل أن يلحق بها القاتل ويجهز عليها. في غياب أي دليل قامت الشرطة بالتحفظ على جميع الأدلة في مسرح الجريمة وقد قام أحد محققي مسرح الجريمة بالإحتفاظ بصخور مضرجة بالدم اعتقد المحققون بأن القاتل استخدمها لضرب رأس الضحية، بخيبة شديدة تخلى المحققون عن القضية وأُودع ملف كريستل ضمن القضايا الباردة العالقة أملاً في حدوث تقنيات جديدة في المستقبل تمكنهم من حل القضية. تقنية جديدة في استخلاص الحمض النووي في عام 2013 كان المحقق وين وينرتون يتابع الأخبار عندما ظهر أمامه خبر عن ظهور تقنية جديدة لإستخلاص الحمض النووي بطريقة الشفط الهوائي، شبهت التقنية بالمكنسة الكهربائية حيث تسحب الدقائق الصغيرة حتى عن الأسطح الصغيرة المتعرجة، خطر فوراً في بال المحقق ان يعود بالزمن لقضية كريستال التي ظلت عالقة منذ 16 عاماً، قام المحققون بالاتصال بالمختبر الجنائي للسؤال اذا كانت هذه التقنية موجودة لديهم وأفاد المختبر بانها موجودة، ومن الأدلة التي تم تخزينها منذ 16 عاماً كانت الصخرة المستخدمة لتهشيم رأس كريستل هي الأداة الوحيدة التي ظن المحققون أنها قد تحمل بقايا خلايا يد أو دم القاتل خلال استخدامه لها وتم إرسالها الى مختبر البحث الجنائي ليظل المحققون على أعصابهم في انتظار النتيجة. بصمة الخلود قام مختبر البحث الجنائي بأخذ الصخرة التي تم قتل كريستل بها وكما أظهر التحقيق سابقاً أن كريستل تلقت 12 ضربة قاتلة على الرأس والوجه فكان من المرجح أن تكون خلايا من يد القاتل ما زالت عالقة على الصخرة وداخل حناياها الدقيقة إذ كانت الصخرة من الجرانيت، تم استخدام التقنية الجديدة عن طريق تمرير يد الجهاز وشفط كل ما هو موجود على الصخرة وداخل ثقوبها الدقيقة ومن ثم استخلاص كل المادة لفحص أي أثر لمادة الحمض النووي التي تعتبر بصمة مميزة لكل شخص لا يمكن أن تتغير بمرور الزمن فهي بصمة خالدة لا تفنى حتى بعد الموت. قامت الشرطة بإحضار خطيب كريستل والرجل الذي كان يريد الزواج منها وتم اخضاعهم لسحب عينة لفحص الحمض النووي، بعد ظهور النتيجة تم استبعاد الرجلين حيث لم يطابق الحمض النووي لاي منهما مع الحمض النووي المستخرج من الصخرة، بعد ذلك قام محققو البحث الجنائي بإدخال نتيجة الحمض النووي للقاتل المجهول على نظام الحوسبة الذي يخزن معلومات الحمض النووي لجميع المجرمين في كافة الولايات، يستطيع هذا النظام في حال إدخال أي حمض نووي عليه أن يطابقه بأي حمض نووي موجود داخل النظام، عندما تم إدخال الحمض النووي المستخلص من الصخور جاءت النتيجة مطابقة للحمض النووي لمجرم يدعى جوزيف سيمبسون وبالتحقيق لخلفية المجرم تبين أنه قاتل سابق وقد كان طليقاً تحت الشروط لحين محاكمته في وقت مقتل كريستال ويعتقد أن كريستال خرجت من الفندق مساء مقتلها لإحضار العشاء عندما التقت بجوزيف الذي عرض عليها أن يوصلها بدل أن تمشي في الليل حيث أن ذلك يشكل خطراً عليها ويبدو انه حاول أن يغتصبها فهربت من السيارة ليقوم بملاحقتها وقتلها بوحشية، بعد 16 عشر عاماً تمت محاكمة جوزيف سيمبسون والحكم عليه بالمؤبد، ان التقنيات العلمية المتقدمة ساهمت وما زالت تثري العدالة وتثبت بقوة لأي مجرم بأنه لن يستطيع هزيمة العلم مهما طال الوقت. وَتِلْكَ الْأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَالِمونَ . الدكتورة لميس السويطي اللوزي استشارية علم الدم والمناعة مديرة مختبرات المؤتمن الطبي



أيلول 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
31123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
2829301234
567891011

اخر الأخبار

المؤتمر الإقليمي الأول لمنطقة الشرق الأوسط للتداخلات القلبية

كلنا فخر بإطلاق  المؤتمر الإقليمي الأول لمنط...

الحموري يثمن الاهتمام الملكي والحكومة بالسياحة العلاجية والاستشفائية

رحب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحم...

افتتاح حضانة «الإستقلال » ضمن مشروع دعم وتفعيل وإنشاء الحضانات

بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية بسمه اسحاقات وأمين ...
عرض المزيد

النشرة الدورية