Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> امراض الجهاز الهضمي والكبد >> تأثير الادوية على الكبد/ علاء الخزاعلة

تأثير الادوية على الكبد/ علاء الخزاعلة


يعد الكبد أحد أهم الأعضاء في جسم الإنسان فهو العضو المسؤول في جسم الإنسان عن أيض المواد التي يتم تناولها )تحويل العناصر الغذائية التي نحصل عليها من الغذاء الذي نتناوله إلى مواد يمكن لأجسامنا أن يستخدمها(، بالإضافة إلى تحويل المركبات السامة في الجسم إلى مركبات غير ضارة، أو يتأكد من أن يتم التخلص منها وطردها خارج الجسم.
 
عندما يعمل الكبد بشكل طبيعي فإن مختلف عمليات الأيض الحيوية داخل الجسم تتم في اتزان واتساق؛ إلا أن استعمال  بعض الأدوية والمكملات الغذائية من شأنه أن يعصف بهذا النظام ويتسبب في مشاكل خطيرة بالكبد، وهذه المشكلات تُدعى «مشاكل الكبد الناجمة عن استعمال الأدوية »
.)Drug-induced Liver Injuries(
يذكر بأن % 10 من الأعراض الجانبية للأدوية هي تلك التي تصيب الكبد، % 30 من المرضى الذين يصابون بالتهاب حاد في الكبد يكون بسبب تأثيرات بعض الأدوية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تأثيرات الأدوية على الكبد هي من أكثر الأسباب شيوعاً للفشل الكبدي، كما أن من أكثر أسباب
سحب الأدوية من السوق هو تأثير وسمية تلك الأدوية على الكبد.
 
بشكل عام، إن أي دواء أو مكمل غذائي يمكنه التسبب في مشاكل خطيرة للكبد، لكن لحسن الحظ، فإن تلك المشاكل نادرة الحدوث، في الوقت ذاته فإنه من الصعب توقع كيفية تأثير دواء ما على الكبد، وذلك لأن كل مريض يستجيب بشكل مختلف لهذا الدواء. وتشير الإحصائيات إلى أن كلا من الأدوية الوصفية وغير الوصفية بجانب المكملات الغذائية تتسبب في حدوث حالات الفشل الكبدي الحاد – تدهور سريع في قدرة الكبد على أداء وظائفه - أكثر من الأسباب الأخرى مجتمعة كلها.
 
هناك العديد من العوامل التي تساهم أو تزيد من تأثير الأعراض الجانبية للأدوية على الكبد منها: العوامل الجينية فيوجد علاقة بين جينات معينة في جسم الإنسان وتطور حدوث الآثار الجانبية لبعض الأدوية على الكبد فالجينات المسؤولة عن العملية الأيضية لدواء ما تتأثر عند استعمال أدوية أخرى معينة معها أو استخدام المشروبات الكحولية، بعض أنواع الأغذية يزيد من تأثير الأعراض الجانبية
لبعض الأدوية على الكبد؛ فنجد مثلاً أن عصير الجريب فروت يؤثر على إنزيم معين في الكبد فيتعارض مع بعض الأدوية مثل الأدوية المثبطة للمناعة كعلاج )سيكلوسبورين( Cyclosporine أو علاج )تاكروليمس( Tacrolimus فتستخدم هذه الأدوية بحذر وبمراقبة لوظائف الكبد لمن لديهم مشاكل صحية في الكبد.
 
ايضا يوجد تعارض بين أدوية معينة إذا استخدمت معاً مما يزيد من حدوث الأعراض الجانبية على الكبد فيستدعي في بعض الحالات تغيير العلاج المستخدم إلى علاج آخر لأن استخدامهما معاً يزيد من تأثيرها على إنزيمات ووظائف الكبد، العمر يعتبر أيضاً عامل من العوامل التي تزيد من تأثير
الأعراض الجانبية للأدوية على الكبد؛ فكلما كبر الإنسان في العمر زادت نسبة وحدة تلك الأعراض الجانبية المؤثرة على الكبد من بعض أنواع الأدوية، وبالنسبة للأطفال فنجد أن بعض أنواع الأدوية المستخدمة تكون سميتها وتأثيرها على كبد الأطفال أكبر فنجد أن جرعة الأدوية للأطفال تعتمد على وزن وعمر الطفل والغرض العلاجي، وهناك علاقة بين جرعات الأدوية وتأثيراتها على الكبد.الإصابة بأمراض في الكبد سواء كانت أمراضا حادة أو مزمنة نجد أنها عامل لإصابة الكبد بأعراض جانبية من أدوية معينة؛ فبشكل عام نشاط بعض الإنزيمات يقل مع زيادة حدة أمراض الكبد.
 
 
 
 
أدوية قد تتسبب في مشاكل بالكبد
هناك بعض الأدوية التي تعد سامة بالنسبة للكبد إذا تم استعمالها بكثرة، وعلى رأس تلك الأدوية مسكن الألم وخافض الحرارة الأشهر باراسيتامول  Paracetamol ، والمعروف أيضا بأسيتامينوفين ) Acetaminophen (؛ فعلى الرغم من أنه دواء آمن، إلا أن تناول جرعات زائدة من الباراسيتامول
يعد السبب الأكثر شيوعا لمشاكل الكبد المرتبطة بالأدوية.
 
يوجد الباراسيتامول في مئات الأدوية الوصفية وغير الوصفية التي يشيع استخدامها في حالات الآلام العضلية وارتفاع درجة الحرارة والحساسية والسعال والبرد والإنفلونزا؛ لذا فإن غالبية حالات تناول جرعة زائدة منه تنتج عن استعمال المريض - بشكل غير مقصود – دواء وصفيا وآخر غير وصفي معا، يحتوي كل منها على الباراسيتامول، الأمر الذي يتسبب في ضرر شديد للكبد.
 
بجانب الباراسيتامول، فإن بعض الأدوية من المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب غير السترويدية قد تتسبب في أضرار للكبد؛ كما أن هناك بعض الأدوية التي من الممكن أن تتسبب في نوع من الالتهاب الكبدي شبيه للغاية بالالتهاب الكبدي الفيروسي. بالإضافة إلى هذا، فإن تناول العديد من الأدوية بشكل مستمر- كما يفعل العديد من كبار السن- يزيد من احتمالية حدوث مشاكل في الكبد.
للأسف، فإنه ليست هناك طريقة سهلة لتحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر مشاكل الكبد الناجمة عن استعمال الأدوية، فالعلاقة بين الدواء والمرض معقدة للغاية. كما أن تحديد الأدوية التي يمكنها التسبب في مشاكل بالكبد يمثل حلا لنصف المشكلة فقط، فالنصف الآخر من المشكلة يتمثل في وجود أدوية تبدو آمنة للكبد خلال التجارب السريرية والتي قد تكون خطيرة لبعض المرضى.
 
كيف يمكن التعرف على وجود مشاكل الكبد الناجمة عن استعمال الأدوية؟
عندما تحدث مشاكل في الكبد يشعر المريض بالتعب وبفقدان الشهية، وفي حالات أشد خطورة يحدث اصفرار في العينين والجلد نتيجة الإصابة بالصفراء، بجانب حكة شديدة في الجلد لعدم قدرة الكبد على تخليص الجسم من السموم.
 
عندما تظهر تلك الأعراض على المريض بعد استعمال دواء ما لم يستخدمه من قبل، عليه الحصول على رعاية طبية بشكل فوري، والتوقف عن استعمال هذا الدواء إذا تم تحديد أنه المتسبب في تلك الأعراض. أما إذا ظهرت الأعراض بعد استعمال المريض دواء ما لفترة طويلة، فإنه من المحتمل أن يكون السبب أمرا آخر.
وبشكل عام، فإنه من الصعب التأكد من إذا ما كانت تلك الأعراض ناتجة عن استعمال دواء ما أو أمر آخر.
في النهاية، فإن الكبد يمتلك القدرة على تحمل العديد من المركبات الدوائية، كما يمكن لهذا العضو الحيوي أن يتجدد حتى بعد تلف % 65 منه. لكن إذا لم يكن الكبد بصحة جيدة، فإن العديد من المضاعفات الناتجة عن التفاعلات الدوائية داخل الجسم قد تصبح أشد خطورة. لذا يجب على المرضى
أن يناقشوا الأخطار المحتملة على الكبد عند استعمال أية أدوية أو مكملات غذائية مع أطبائهم قبل بدء العلاج.
 
الصيدلاني علاء الخزاعلة
شركة جوسوي
 
 



حزيران 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
25262728293031
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293012345

النشرة الدورية