Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> قصة >> الموت قبل الأوان

الموت قبل الأوان


الموت قبل الأوان

"تمر الأيام وسيجارتي لا تنام، إلا بعد أن أنام
وأنفاسنا تذوب معاً بين اللحظة والثوان
فما نكهة العمرمن دون قهوة ودخان "
كان هذا شعاره وتلك حياته ، وبئس حياة آخرها مرض وموت زؤام ...
زيد يبلغ من العمر ثلاثة وأربعون عاماً ... قضى معظم سنوات عمره برفقة
سيجارته .
أحبها كثيراً .. بل تعلّق بها وأدمن عليها وأشدّ إدمان   ..؟
كانت لاتفارقه أبداً، يصطحبها معه أينما يذهب، وينفق عليها أموالاً لا تحصى ولا تعد.
كان زيد يغضب كثيراً إذا منع من رؤيتها أو تأخرت عنه لظرف ما، ولو لدقائق معدودة .
وعندما يلتقيا كانت لا تترك يده، ويظل يقبلها بقوة وجرأة في كل لحظة، على مرأى من أعين الناس، فهو العاشق الواثق المتيم بمحبوبته و حتى أنّ رفاقه كانوا يحسدونها كثيرا لشدة وفائه لها .. فهو لايرى بديلاً عنها .. وكأن الدنيا لم تنجب غيرها .  
وفي ليلة من ليالي الشتاء الغائمة والسماء تعجّ بألسنة الضباب،
 أشعل زيد سيجارته الأخيرة، وهو متكئ على فراش الموت، وأخذ يسعل بشدة
زيد ذلك الرجل الطيب والأب الحنون .. له زوجة وخمسة أطفال .
ابنته الكبرى عمرها سبعة عشرعاماً، وإبنه الأصغر عمره ستة أعوام،
ولكنه كان قلقا جداً على مستقبل هؤلاء الصبية،  فقد كان يعاني من مرض خطير،
ولم يدرك إلا في المراحل المتقدمة ، انه مصاب بمرض السرطان وأيامه معدودة
على الأصابع بعدد ما تبقى من سجائر في علبته ..أقل أو أكثر ... فالأعمار بيد الله. 
ولكن طبيبه أخبره بذلك بعدما  شعر يوما بضيق في صدره  وألم في حنجرته
فأجرى  له الفحوصات اللازمة .. وداهمه بذلك الخبرالمروع .  
وكم كان يشكو من ذلك الألم سابقاً  .. إلا ان صاحبنا  كان يكابر دائماً على نفسه حتى خسرها ..
وكان قد أخبر زوجته وأبناءه بأنه سيأخذهم في عطلة الصيف المقبل برحلة إلى تركيا، واشترط على الأبناء ان يتفوقوا في دراستهم .
ووعد ابنته الكبرى صابرين أنها عندما تنهي المرحله الثانويه وتذهب إلى الجامعة
سيشتري لها سياره، وكان ينوي الذهاب لأداء فريضة الحج هو وزوجته اذا شاء الله، ولكنه أدرك اخيرا أن الله لا يشاء .. فبكى بحرقة.
 ولكن .. متى كان يجدي البكاء ..؟
جمع زوجته وأولاده في تلك الليلة  الغائمة بسحب الندم و الممطرة بدموع الحزن ..
وقال بصوت خافت اليم ووجع في الروح مقيم  (أححححح أححححح )
زوجتي الغالية .. أبنائي الأعزاء إني احبكم جميعاً وأخاف عليكم من كل مكروه أوصيكم بأن تخافظوا على بعضكم البعض وأن تكونوا متكاتفين، وأن لا يفرقكم إلا الموت  هاقد ذبلت صحتي وتبددت عافيتي ..
إني أرى الموت  أمامي يتقرّب مني .. يصافحني  .. يقبّلني  .. ويقتلني ..  جاء مسرعا ليغلق كتاب عمري
 وكان قد اشعل سيجارته الاخيرة، وفي يديه رعشة كبيرة، وهو يحدّق بها بشدة قائلا
( قتلتني حبيبتي ) ...
فمن الحب ما قتل ... نعم أحببتها ... أدمنتها  ... تعلقت كثيرا بها ... وها انا اليوم
أموت من أجلها ..
أردت أن اخبركم بعدما فات الاوان أني تركتها  ولعنت كل شيء يذكرني بها
ثلاثون عاما وانا مخدوع بها ..  مفتون بعطرها .. كم مرة قبلتها .. كم لحظة من
اجمل ايام عمري وهبتها .. كم اشبعتني بسمومها وأنا أضحك بأعلى صوتي لها 
ويلي .. والف ويل لها ..
هاهي بين يديا مزقتها .. بعدما احرقت عمري , ولكن قبل ان تقتلني ...اخيرا
قتلتها ...
ومات زيد بعد ان قتل حبيبته متأثرا بسمومها ..
فإلى كل مدخن  ...  وإلى كل مدمن ... هذه نهايتك ..
الموت قبل الأوان

رائد الفقهاء 



حزيران 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
272829303112
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
1234567

اخر الأخبار

جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في معرض كازاخستان الدولي للسياحة

تشارك جمعية المستشفيات الخاصة ومجموعة من المستشفيا...

فارمسي ون تشارك باليوم الطبي المجاني مع اورانج

شاركت مجموعة فارمسي ون في اليوم الطبي المجاني الشا...

فارمسي ون تحتفل بالذكرى 71 لاستقلال الاردن

احتفلت مجموعة فارمسي ون بالذكرى الواحدة والسبعون ل...
عرض المزيد

النشرة الدورية