Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> صحة قلبك >> القلب والجهاز الهضمي : التجاور العضوي والوظيفي/ د.أيمن حمودة

القلب والجهاز الهضمي : التجاور العضوي والوظيفي/ د.أيمن حمودة


يفصل بينهما الحجاب الحاجز، لكن لا يفصل بينهما حاجز فيما يتعلق بتشابه بعض الأعراض والأمراض. كما يسبب مرض أحدهما مرضاً في الثاني، ويتأثر أحدهما في الأخر بشكل وثيق. إنهما القلب والجهاز الهضمي.
 
لا شك أن الأطباء بمختلف إختصاصاتهم يلاحظون أعراضاً وأمراضا عديدة تتداخل فيها أمراض تصيب القلب والصمامات والشرايين مع أمراض أخرى تصيب المعدة والأمعاء والكبد والمرارة، وسنتعرض لذكر المهم فقط من تلك التي يجب أن ينتبه لها القارئ.
 
ألم البطن : القلب هو المصدر؟
مع أن غالبية أسباب آلام البطن يعود منشأها لأمراض الجهاز الهضمي، إلا ان أهم أمراض القلب التي قد تسبب آلاماً في البطن:
لعل الأهم هو الذبحة الصدرية أوالجلطة القلبية حيث يشكو غالبية المرضى من آلام في الصدر، لكن القلة من المرضى تشكو من آلام في أعلى البطن بحيث يتركز إجراء الفحوصات التشخيصية على أمراض المعدة والكبد والمرارة في أحيان كثيرة. لكن آلام أعلى البطن المرتبطة بالمشي او الجهد البدني او الوجبات الثقيلة، والتي يصاحبها غثيان و تعرق قد تكون أعراض قلب، خاصة لدى المدخنين ومرضى الضغط والسكري والمعرضين لتصلب الشرايين التاجية.
ويكفي إجراء تخطيط كهربائي للقلب أو فحص جهد في الغالبية من هؤلاء المرضى للتوصل للتشخيص الصحيح.
 
أما آلام منطقة الكبد في المنطقة العلوية اليمنى من البطن فقد تنتج عن إحتقان حاد او مزمن في الكبد بسبب ضعف عضلة القلب أو اعتلال صمامات القلب، وخاصة الصمام الثلاثي والصمام التاجي، حيث يزيد إحتقان الدم في الكبد مما يسبب آلاماً تشبه آلام التهاب المرارة وقنواتها وآلام القرحة والتهاب البنكرياس.
وكما يلجأ إختصاصيو الجهاز الهضمي لإجراء فحص الأشعة فوق الصوتية للبطن ) Ultrasound ( لتشخيص تلك الحالات، فإن أطباء القلب يجرون صورة القلب الإيكو Echo- cardiography( ( لتشخيص أمراض عضلة القلب وصماماته، كما ان تجمع السوائل في البطن قد ينتج عن أمراض عضلة القلب.
 
نقص تروية شرايين الأمعاء ) mesenteric ischemia ( وهو مرض ينتج عن ضعف تروية الدم
للأمعاء بسبب تصلب الشرايين المغذية لها أو وجود خثرات دموية مصدرها القلب كما هي الحالة في مرضى الرفه الاذينية أو مرض هبوط وتضخم عضلة القلب، حيث تتكون في كلتا الحالتين خثرات صغيرة في الأذين أو البطين الأيسرين، ثم تنتقل هذه الخثرات مع تيار الدم الى الشرايين التي تغذي الأمعاء، مما يسبب آلاما شديدة، وقد يتم تشخيص السبب بعد وقت ليس بالقصير، وقد ينتهي
الأمر بحدوث غرغرينا الأمعاء التي تهدد الحياة إن لم يتم تشخيصها وعلاجها مبكراً.
 
أمراض القلب المصاحبة لأمراض الجهاز الهضمي :
قائمة طويلة من أمراض الجهاز الهضمي يصاحبها مرض في القلب او الشرايين، فمثلاً يعتبر التهاب البنكرياس من أخطر الأمراض وأكثرها تعقيداً، ولكن أحد أهم أسباب هذا المرض هو الإرتفاع الشديد في مستوى الدهنيات الثلاثية في الدم. بحيث يزيد المستوى عن 500 او 1000 ملغم/ دسم 3. ولهذا، فإن من أهم أهداف إستخدام الأدوية الخافضة للدهنيات الثلاثية هو تقليل فرص حدوث التهاب البنكرياس.
أما التهابات صمامات القلب الجرثومية، فقد تكون مؤشراً على ورم صامت في القولون، مثل جرثومة ). Srep
Bovis ( التي تسبب التهابات في صمامات القلب، وعند ظهورها في عينة زراعة الدم، فإن تنظير القولون يصبح مطلوباً. كما أن مرض التهاب الامعاء المزمن ) )IBD قد يصاحبه قصور في الصمام الأبهر، وقد تنتقل هرمونات تفرزها أورام الامعاء المسماه ب ) caroinoid ( عبر الدم والكبد الى صمامات القلب اليمنى مسببة قصوراً وتضيقاً في هذه الصمامات، أو قد تصل أورام الجهاز الهضمي
الى الغشاء المحيط بالقلب ) التامور( مما يؤدي الى تجمع السوائل حول القلب.
وقد ينتج عن عدة امراض في الجهاز الهضمي حالات من الجفاف ونقص الاملاح بسبب القيئ او الاسهال المزمن وخاصة نقص البوتاسيوم مما يؤدي الى حدوث إضطراب في نبض القلب كالنبضات البطينية الهاجرة أو الرفه الاذينية .
 
ولعل الحالة النفسية للشخص، وخاصة لمرضى القولون المتهيج ) IBS ( قد تنعكس سلباً على نبض القلب, ويصبح من هؤلاء المرضى من هم دائمو الشكوى من عدم انتظام دقات القلب او الخفقان.
أدوية القلب والجهاز الهضمي : لم تعد قصة تفاعل أدوية قرحة المعدة مع مميعات الدم المستخدمة في المرضى الذين تزرع لهم شبكات معدنية، لم تعد قصة تستحق القلق.
فقد ساد اعتقاد قبل سنتين او ثلاثة أن بعض أدوية المعدة تقلل من فعالية أدوية الشبكات وقد تسبب تخثرها، لكن دراسات حديثة لم تؤكد ما يدعو لهذا القلق.
 
كما أن أدوية خفض الكوليسترول ) statins ( تثير أحياناً الخوف من آثار جانبية على الكبد، ولكن الحقيقة أن نسبة حدوث هذه الآثار لا تتعدى ال % 1 وتزول بعد فترة من إيقاف الدواء او استبداله، وتتمثل بإرتفاع طفيف )و نادراً ارتفاع ملحوظ( في مستوى انزيمات الكبد في الدم.
وبالنسبة لاستخدام الاسبرين للوقاية من امراض القلب للناس الاصحاء، والذي تتضارب الدراسات بشأن
فعاليته لمنع الجلطة القلبية، فإن أثره على حدوث قرحة في المعدة او الاثني عشر أو نزيف معوي
يزداد في الفئات العمرية المتقدمة بالسن، تماما كباقي الادوية الممييعة للدم مثل الوارفن الذي يستخدمة كثير من مرضى القلب والصمامات المعدنية، وعلى هؤلاء إجراء فحوص مخبرية لفحص سيولة الدم بشكل دوري تفادياً لحصول مضاعفات النزيف_
 
د. أيمن حمودة
إستشاري أمراض القلب عمان
 
 



كانون الأول 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية