Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> العلم والعدالة / د. لميس السويطي اللوزي

العلم والعدالة / د. لميس السويطي اللوزي


لا شك ان التقدم العلمي الكبير الذي حدث خلال العقود الماضية، في مجال البيولوجيا الجزيئية، قد فتح آفاقا حدودها السماء ساهمت بالكشف عن اسرار لم يخطر ببال الكثير منا ان نشهدها، بل الحقيقة ان معظمنا لايزال غير قادر على تخيلها. احد اهم الاكتشافات للأسرار البشرية يكمن في جزيء صغير يختبئ في نواة الخلية يسمى الحمض النووي  DNA  يختزن هذا الجزيء جميع الجينات الوراثية التي تورث عبر الاف الاجيال، ويشكل ترتيب بعض الجينات شيفرة وراثية خاصة بكل فرد، لتصبح بصمة فريدة تحدد هويته بدقة متناهية.
 
لقد استطاع العلم في عام 2004 من فك الشيفرة الوراثية للإنسان، واعتبر هذا الحدث من أهم الإنجازات العلمية التي ساهمت، ليس فقط في اكتشاف مسببات العديد من الأمراض الوراثية، بل وفي احقاق العدالة في كثير من القضايا الجنائية، حيث اصبحت البصمة الوراثية هي الأساس في الكشف عن الجناة بدلا من بصمة الأصبع، التي يمكن اخفاءها، في الكثير من الجرائم، بقفاز.
 
البداية
بالرغم من ان فك الشيفرة الوراثية كاملا كان في العام 2004 ، إلا أن العمل على هذا الجزيء بدأ قبل ذلك بكثير في جميع أنحاء الدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية، ولكن تلك الأبحاث كانت في بداياتها، ولم يصدف ربط لأي جريمة جنائية بالحمض النووي قبل العام 1987 ويعود الفضل في ذلك الى البروفيسور البريطاني اليك جون جيفريز، والذي استطاع في العام 1980 من تطوير تقنية البصمة الوراثية والتعرف على هوية الاشخاص من خلال تلك البصمة.
 
يمكن الحصول على الحمض النووي من جميع سوائل الجسم وخلاياه وانسجته ومن الشعر. ويعتبر الحمض النووي جزيئاً ثابتاً يحتمل التغيرات البيئية، وقد امكن تحديد التكوين الجيني لعدد من الموميات بعمر آلاف السنين.
 
الجريمة بلاعقاب
في الواحد والعشرين من تشرين الثاني عام 1983 غادرت الطالبة ليندا مان وعمرها خمس عشرة سنة منزلها لزياره صديقة لها، ولم تعد أبداً الى المنزل. في اليوم التالي تم العثور عليها ملقاة على ناحية في الطريق في إحدى قرى ليكسترشيار في بريطانيا.
وبعد التشريح تبين ان الضحية قد تم اغتصابها ثم خنقها من قبل الجاني. لم تستطيع الشرطة في ذلك الوقت ان تتوصل لأي دليل عن هوية الفاعل، بل لم يعثر حتى على بصمات. وكل ما تم عمله في المختبر الجنائي هو التعرف على فصيلة دم الجاني من خلال السائل المنوي الذي تم الاحتفاظ به خلال السنوات التالية التي مضت دون ان تحل الجريمة. وفي العام 1986 تم العثور على جثة اخرى لفتاة في نفس العمر تم اغتصابها وخنقها بنفس الطريقة، وفي نفس المكان، وأثبت السائل المنوي انه يعود لنفس فصيلة دم الجاني في الجريمة الأولى. ومن هنا بدت الشرطة متأكدة بأن الجاني في القضيتين واحد، وأنهم أمام قاتل متسلسل.
وقفت الشرطة عاجزة أمام القضية، وازدادت الضغوطات من المجتمعات المحلية تطالب بالقبض على الجاني وتقديمه للعدالة.
الوجه الحمضي للعدالة امام تلك الجرائم البشعة، خطر ببال رئيس الشرطة أن هناك عالم في الجامعة يعمل على تعريف الحمض النووي للأفراد، ومع أن رئيس  الشرطة لم يكن يعرف الكثير عن الموضوع، إلا أن يأسه جعله يتصل بالبروفيسور جيفريز الذي قدم خدماته دون تردد لحل هذه القضية.
 
أخذ الدكتور جيفريز عينتي السائل المنوي، وقام بتحليل الحمض النووي الذي اثبت ان الجاني في الجريمتين هو نفس الشخص، وهذا ما كانت الشرطة متأكدة منه، لكن الجزء الأصعب الآن هو التعرف على هوية الجاني من خلال الحصول على عينة منه شخصياً.
وفي قرار اعتبر من أجرأ القرارات المتخذة في مجال البحث الجنائي، قررت الشرطة العمل على اصطياد الجاني من خلال إجبار جميع الرجال من عمر 48 - 18 بتقديم عينة دم ليتم مطابقتها مع عينة الجاني،
وقد كانت الشرطة متأكدة ان الجاني من السكان المحليين، نظرا للنمط المتكرر للجريمة. بالفعل تقدم حوالي 4 آلاف رجل للفحص. ورغم التكاليف الكبيرة للفحص، وعدم وجود عدد كاف من الخبراء لعمل هذا الفحص )فقط ستة أفراد(  تم تحليل جميع العينات واستغرق ذلك قرابة العام. ولخيبة أمل الجميع لم يظهر المسح الجيني أي تطابق مع أي من الأفراد المتقدمين.
في العام 1987 أي بعد خمس سنوات من الجريمة الاولى وبعد سنة من الجريمة الثانية تقدمت إحدى المواطنات في نفس المنطقة للشرطة ببلاغ أحدث نقطه تحول في القضية إذ أخبرت تلك المواطنة الشرطة
أنها وفي احد المناسبات مع الأصدقاء، تحدث أحدهم انه قد تلقى مبلغ مئتي باوند لقاء إعطاءه عينة دم بدلا من أحد أصدقاءه.
كانت تلك لحظة الأمل والحلم لشرطة تلك المدينة التي دمرها الإحباط واليأس.
تم استدعاء ذلك الشخص والتحقيق معه حتى اعترف باسم صديقه، وتم القبض عليه وأخذ عينة من دمه، حيث جاء الحمض النووي مطابقاً تماماً للحمض النووي من الجاني. تم التعرف على القاتل كولين بيتشفورك من السكان المحليين وهو مدان سابق، وتم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
بعد تلك الجريمة تحولت انظار العالم الى الحمض النووي، وتقدم علم البحث الجنائي، بحيث استطاع ان يحل جرائم لم تحل منذ خمسين عاما واحقاق العدالة، بعد يأس أهالي الضحايا من إحقاقها.
القاتل كولين بيتشفورك
في عام 2004 وقّع الرئيس الأمريكي جورج بوش وثيقة العدالة للجميع & quot; &quot ; والذي ينص على اجبار جميع المحكومين، ولو حتى بجنح بسيطة، بإعطاء عينة حمض نووي لحفظها في بيانات الشرطة لأجل بناء منظومة معلوماتية لجميع الاشخاص الذين قد يشكلون خطراً على المجتمع مما يسهل تعقبهم، وتعقب الأفعال الجنائية التي قد تصدر عنهم.
 
د. لميس السويطي اللوزي
اختصاصيه علم المناعه والدم
مختبر المؤتمن الطبي
 



نيسان 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
25262728293031
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293012345

اخر الأخبار

فارمسي ون تفتتح فرع شارع مكة 2 "خدمة السيارات "

اعلنت مجموعة فارمسي ون عن النجاح الكبير الذي حققه ...

فارمسي ون تطلق خدمة السيارات في فرعها الجديد "عبدون 4 "

اطلقت مجموعة فارمسي ون خدمة السيارات في فرعها الجد...

فارمسي ون تشارك في اليوم الطبي بأمانة عمان

شاركت مجموعة فارمسي ون باليوم الطبي المجاني مع اما...

فارمسي ون تفتتح فرع الدوار السادس

افتتحت مجموعة فارمسي ون فرعآ جديدآ لها في منطقة ال...
عرض المزيد

النشرة الدورية