Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الراحة النفسية >> العلاقة بين الطب النفسي و الجراحة/ د. ناصر الدين الشريقي

العلاقة بين الطب النفسي و الجراحة/ د. ناصر الدين الشريقي


العلاقة بين الطب النفسي والجراحة عميقة ومتبادلة، فالكثير من مرضى الجراحة قد يحتاجون الى تقييم نفسي قبل العملية كعمليات قص وتكميم المعدة وغيرها. كذلك عمليات زراعة الكبد، وفي هذه الحالة المعطي والمستقبل يجب ان يقيما نفسياً. ففي تلك الحالات من الضروري ان يعرف المريض ما هي العملية، ما هي توقعاته منها ويدرك الاثار الجانبية والالتزامات الغذائية والدوائية طويلة المدى وهذا ما يسمى informed consent )الموافقة المبنية على العلم(.
 
و لكن هنا اود ان اتحدث عن حالة جراحية مثيرة للإهتمام طُلب مني تقييمها منذ 20 سنة : عام 1999 ، وكانت الحالة مريضة عمرها 36 سنة متزوجة ولديها عدة اولاد، وكان قد سبق ان اجريت لها 3 عمليات جراحية بالمعدة ولم تنجح تلك العمليات وقد حُولت للدكتور بشير الجراح بالمدينة الطبية لإجراء عملية جراحية رابعة كونها لم تتحسن على العمليات السابقة. شعر الدكتور بشير الجراح (اعطاه الله الصحة( أن هناك شيء غريب بتلك المرأة فطلب استشارتي.
 
عندما جلست مع تلك المريضة اخبرتني قصتها المأساوية الحزينة، فقد تزوجت عندما كان عمرها 16 سنة وكان زوجها واخوانه والعائلة كلها تعيش في غرفة واحدة في احد المناطق من الاردن، وهنا اريد ان استعمل بعض الجمل بالانجليزية رغبة ان يكون القارئين من المهن الطبية
Apparently she has been sexually abused by every family member given all of them lived in one room, her husband used to be absent for weeks because of the nature of his work. The Sexual abuse continued for 10 years, until she moved with her husband to a new house built by him.
 
بعد ان انتهت الإساءة الجنسية بدأت هذه المريضة بمراجعة المستشفيات وتعرضت الى عمليات جراحية غير ناجحة الى ان جاءت الى المدينة الطبية.شَعرتُ في ذلك الوقت ان هذه السيدة لم تستوعب انتهاء الإساءة الجنسية وانها قد وصلت الى حالة تسمى identification with the aggressor وانطلقت الى مرحلة ثانية )في اللاوعي(من ) تحويل الإساءة الجنسية الى الإساءة الجسمية، فالإساءة الجنسية هي إعتداء على خصوصية الإنسان وهو الجسم رغماً عنه والعمليات الجراحية بالنسبة لها كانت إستمرار للإعتداء على جسمها  طبعا هذا باللاوعي  ولكن بموافقة المريض.
 
اخبرت الدكتور بشير الجراح برأيي وأنها بحاجة الى علاج نفسي وليس جراحة اخرى، فوافق وقال « انا لا افهم قصص الطب النفسي ومع ذلك انا اتفق ان لا داعي لعملية جراحية .«
في تلك الليلة طلبتُ من مقيم الجراحة وكان خريج الجامعة الاردنية إجراء بعض التحريات ان كانت هذه المريضة قد راجعت مستشفى الجامعة الاردنية او مستشفى البشير من قبل، فكانت المفاجأة أنها قد ادخلت مستشفى الجامعة الاردنية كحالة البول الدموي( hematuria ) للدراسة، وقد ادخلت مستشفى البشير كحالة نفث الدم.hemoptysis.
 
وانها كانت تغادر تلك المستشفيات بشكل مفاجيء وهذا ما حدث معنا عندما اخبرها الدكتور بشير بأنه لا داعي للجراحة وأخبرها عن دخولاتها السابقة لمستشفى الجامعة والبشير، وضرورة العلاج النفسي فهربت من المستشفى بعد ساعات قليلة. في الواقع غير معروف الدافع الحقيقي وراء تصرفات المرضى، واحد التفسيرات هو الحصول على العناية والاهتمام المفقود في حياتهم، والمرضى يعمدون
للهروب من المستشفى والعلاج النفسي لعدم قناعتهم ان حالتهم نفسية في الدراسة الاولى وفقدان مصداقية المريض امام اهله كونه ادخل لسبب اخر مختلف تماماً.
 
هذه الحالة تشخص بإدمان المستشفيات  factitious  disorder Munchausen syndrome
   
                                            
علاجها
صعب لعدم تعاون المرضى عادةً في العلاج.
أما التفسير التحليلي   sychoanalytic
interpretation ( لهذا السلوك أي السعي وراء اجراء العمليات الجراحية هو في الواقع استمرار لللإساءة الجنسية عن طريق الإساءة الجسدية. قد يعلق شخص ويقول ربما كانت القصة مختلقة كلياً ولم تحدث الإساءة الجنسية وانها في الواقع جاءت من خيال المريضه، ان هذا الاحتمال وارد وفي الحالتين التشخيص التحليلي لا يتغير. ان خيال وسلوك المريضة يؤكدان على استمرارية الاساءة والتعاضد مع المعتدي  identification with
the aggressor   والرغبة في اللاوعي بإستمرار الإساءة ان كانت حقيقة او في الخيال وبعد ذلك اصبحت مقبولة اجتماعياً عن طريق الجراحات الغير ناجحة والتعاطف من قبل الناس.
بالنهاية هذه الحالة هي حالة نادرة الحدوث، ولكن الرسالة التي نستفيد منها في هذه القصة هو ان يأخذ
المقيم السيرة المرضية الكاملة للمريض قبل الجراحة كون الأطباء عادةً لا وقت لديهم لأخذ السيرة المرضية الكاملة التي تبقى أساس العمل الطبي، أما النظرة الثاقبة للدكتور بشير الجراح )أعطاه الله الصحة والعمر المديد( فهي تعود لخبرته الطويلة، لذلك فلابد من أخذ السيرة المرضية كاملة
وتقييم المرضى بشكل شمولي يتضمن النواحي العضوية والنفسية والاجتماعية واستشارة الطب النفسي اذا احتاج الامر ذلك.
 
د. ناصر الدين الشريقي
استشاري الطب النفسي والادمان
 
 
 



أيلول 2020 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2930311234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293012
3456789

اخر الأخبار

١٤ عملية زراعة قوقعة جديدة لأطفال في مدينة الحسين الطبية

أجرى أطباء دائرة الأذنية في الخدمات الطبية الملكية...

رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يشيد بثقة جلالة الملك بشعبه وتكاتفه

اشاد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الح...
عرض المزيد

النشرة الدورية