Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الطب النفسي >> السمنة والتحليل النفسي / د. عاهد حسني

السمنة والتحليل النفسي / د. عاهد حسني


تعتبر السمنة من الحالات التي تتصف بصعوبة العلاج لعلاقتها المباشرة بحياة الإنسان اليومية الاعتيادية،  ويعجز الطب عموماً حتى وقتنا الحاضر عن إيجاد عملية متكاملة لهذه الحالة، ويظهر هذا العجز جلياً في إلقاء اللوم بشكل كامل على المصاب بالسمنة على أنه لا يلتزم بالحمية الغذائية )الريجيم( دون تذكر أن عملية تحديد تناول الطعام ليست بتلك السهولة وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأجهزة الجسم المختلفة وخصوصاً الجهاز النفسي والعصبي. يمكن تعريف السمنة بأنها زيادة تراكم الشحم في الجسم مما يتجاوز الحدود المقبولة طبياً أو اجتماعياً.
 
أسباب السمنة:
إن ما يقال أن السبب الرئيسي للسمنة هو قلة الفعالية والنشاط من قبل المصاب بها ليس صحيحاً دائماً، لأننا نلاحظ أشخاصاً كثيرين قليلي الفعالية والنشاط  كثيري الأكل ولكنهم لا يصابون بالسمنة، إضافة إلا أنه ليس عملياً دوماً مطالبة المصاب بالهرولة أو المشي لأكثر من ساعة يومياً، كما يجب أن يتعلم الإنسان ليس فقط أن لا يأكل، ولكن عملية معرفة الطريقة
الصحيحة لتناول الطعام والسيطرة على ذلك.
 
وجهة نظر التحليل النفسي:
إن سبب زيادة الوزن من وجهة نظر التحليل النفسي هو أن الإنسان يستجيب للعوامل الوجدانية والعاطفية عن طريق تناول الطعام خصوصاً عند حالات القلق النفسي والاكتئاب، حيث أن الاستجابة بالأكل تحدث لأنها تعمل على تخفيض أو التخلص من التوتر.
يعتبر علماء التحليل النفسي الأوائل السمنة علامة للتثبيت عند المرحلة الفمية لنمو الإنسان فالفم هو العضو الرئيسي الذي يختبر المولود الجديد العالم من خلاله، علماً أن خبرة الحب الأولى والمركزية بين الأم  والطفل تحدث خلال عملية التغذية )الرضاعة( ورعاية الأمومة، ومن خلال النمو الطبيعي للطفل تتوسع اهتماماته وعالمه وتصبح الحاجة الفمية جزء من خبرات حسية أخرى، ولضمان هذا النوم بشكل صحي يجب أن تسمح الظروف المحيطة بإشباع الحاجات الخاصة لهذا النمو، فإذا وجدت لأي سبب كان في هذه المرحلة مؤثرات خارجية أو داخلية، يصبح على الطفل من الصعوبة التخلي أو تجاوز الحاجة للإشباع الفمي، ومن هنا يكون الطعام خلال مرحلة البلوغ الرمز اللاشعوري  للحاجة للرعاية العاطفية، ويظهر ذلك من خلال لجوء هذا الإنسان إلى تناول الطعام عند تعرضه للتوترات المختلفة في محاولة لاستعادة الطمأنينة.
ومن الصعوبة تحديد العوامل التي تؤدي إلى التثبيت في المرحلة الفمية، إلا أن الإشباع الزائد، أو الأقل من حاجة الطفل الفمية قد تكون سبباً في فمية قوية عند البلوغ.
 
تشير دراسات عديدة إلى المعاني الرمزية اللاشعورية لتناول الطعام بكثرة، والتي يمكن تلخيص تلك  المعاني كما يلي:
لتقليل القلق.
لتحقيق اللذة.
للتخلص من الحرمان.
للتعبير عن العدائية.
لتقليل الإحساس بعدم الطمأنينة.
لمكافأة النفس.
لتقليل الشعور بالذنب.
لإثارة الانتباه.
للتكيف مع مشاعر الفشل في الحياة.
لقهر الإحساس بأنه غير محبوب.
التوحد مع الأب أو من يمثله إذا كان مصاباً بالسمنة.
يتضح مما تقدم أن هناك تفسيرات عديدة لزيادة الأكل، غير أن غالبية مدارس التحليل النفسي تعتبر ذلك كإستجابة للتوترات الوجدانية والعاطفية، وهناك دراسات تربط بين تربية العائلة وسلوك الطفل حيث أن الزيادة في تناول الطعام تحدث عند الأطفال الذين يستخدمهم آبائهم وأمهاتهم لتحقيق رغباتهم اللاشعورية بغض النظر عن رغبة الطفل الحقيقة، وعادةً هؤلاء الأطفال يكونون من المتعرضن لحماية زائدة من الأبوين. ووجهة نظر أخرى تعتبر أن تقديم الطعام للطفل كرمز للمحبة له علاقة بالسمنة مستقبلاً،  كذلك لوحظ أن الطفل يتم إعطاءه الحليب أو الغذاءعند بكائه رغم أن سبب البكاء قد لا يكون الجوع، ومع النمو يصبح الطفل غير قادر على التمييز بين الجوع والتوتر.
إن للقلق النفسي أعراض نفسية وبدنية كثيرة أهمها الخوف الغامض الذي لا يعرف الإنسان مصدره، والذي قد ينعكس على الفرد بأنماط مختلفة من السلوك أحدها اللجوء إلى تناول الطعام وبكميات كبيرة، رغم أنه ليس بحاجة له أو أنه جائع، ويعتبر تناول الطعام ومضغه )العض( وسيلة لتفريغ الشحنات العدوانية عن الإنسان، فكلما زادت تلك الشحنات، زادت الحاجة لاستخدام الفم وتناول الطعام، فالإحباط مثلاً يستثير شحنة عدوانية، وعندما لا تجد هذه الشحنة هدفاً مناسباً للتفريغ فإنها تتجه نحو أهداف بديلة منها عملية تناول الطعام.
 
وقد لوحظ ما يلي:
إن الأفراد المصابين بالسمنة لا يأكلون عادةً عندما يكونوا جائعن، ولكن عندما يحين موعد وجبات الغذاء اليومية، وقد أجريت تجربة بأن وضع عدد من الأفراد في غرفة مغلقة وبدون وجود ساعة معهم مع توفر الأكل لديهم، لوحظ أن المصابن بالسمنة يأكلون بأوقات معينة ومحدودة بالرغم من عدم وجود ساعة لديهم.
 
يتميز المصابون بالسمنة بتشابه العادات المتعلقة بتناول الطعام فهم يهتمون عموماً بالمواصفات المظهرية للأطعمة والتفاصيل الدقيقة عنها، مثل أنواع الطعام وتذوقه، وكذلك يمتازون بعدم القدرة على التوقف بسهولة عند البدء بتناول الطعام.
إن المصابين بالسمنة يأكلون كمية أكبر دون الاهتمام أو التركيز على القيمة الغذائية لما يأكلون ، كما أن استجابتهم عادةً تكون سريعة وإيجابية لكل المحفزات الخارجية المتعلقة بالطعام.
 
إن الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة قد يكونوا عرضة للسخرية والتنمر من المحيط الذي يعيشون فيه، مما يؤثر على استقرارهم النفسي لاحقاً.
بضوء ما تقدم، نجد أن تناول الطعام كسلوك والسمنة، نتاج عوامل عديدة، )لم يتم الحديث عنها لكون الموضوع يناقش الجانب النفسي فقط(، من أهمها العامل النفسي، مما يجعل طلب المشورة من الجهة النفسية المختصة أمراً مطلوباً إضافة إلى الوصايا العلاجية الأخرى، لضمان علاج كفوء ومتكامل.
 
الدكتور عاهد حسني
استشاري الطب النفسي والتحليل النفسي العلاجي
 
 



شباط 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
272829303112
3456789
10111213141516
17181920212223
242526272812
3456789

النشرة الدورية