Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> سكري صحي >> السكري والأمراض النفسية/ د. عمر ابو حجلة

السكري والأمراض النفسية/ د. عمر ابو حجلة


هنالك علاقه وثيقة ومتبادلة وفى كلاالإتجاهين بين مرض السكري والأمراض والاضطرابات النفسية، فكل منهما يؤثر على الآخر بطرق متعددة وكل منهما قد يضاعف من خطورة الإصابة بالآخر، ويعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً عند مرضى السكري بالإضافة إلى تأثيرات نفسية متعددة كالقلق والوسواس والتوتر وقد يؤدي الاكتئاب وإنفصام الشخصية إلى زيادة نسبة الإصابة بمرض السكري.
 
إن معدل انتشار الاكتئاب بين مرضى السكري هو ثلاثة أضعاف انتشاره في المجتمع، حيث تبلغ  نسبته 20 % عند مرضى السكري ومن الأهمية أن نعلم أن أكثر من 45 % من مرضى السكري لا يتم ع اجهم من الاضطرابات النفسية وهذا بدوره  يؤثر على ضبط معدلات السكري أثناء العلاج.
 
وعدم التحري عن وجود الاكتئاب قد يكون من الأسباب الرئيسية لعدم تجاوب المريض مع علاجات السكري.  وبالإضافة إلى ذلك يؤدي مرض السكري إلى تغيير فى الحالة النفسية والسلوكية للمريض لما يمليه عليه من تغيير فى نمط الحياة، وتختلف ردود الأفعال لهذه التغيرات والضغوط من إنسان لآخر، وتتمثل في تقبله للمرض ومتابعته للعلاج، أو رفضه حيث
تؤثر سلبيًّاً على المريض والمحيطن به.
 
إن ردود الأفعال النفسية عند اكتشاف المرض تختلف من مريض لآخر اختلافاً كبيراً، وتتمثل إمّا بالرفض والإنكار واللامبالاة، وهى ردود أفعال شائعة؛ فالبعض قد يتعمد عدم إتباع النظام الغذائي، أو الإهمال في تناول الأدوية، خاصةً إذا كان المحيطون بالمريض من أفراد الأسرة ينتحلون صفة الوصاية الكاملة على أكل وشرب المريض كالأم والزوجة،
وتذكيره باستمرار بأنه مريض فإن هذا يؤثر تأثيراً سلبيًّاً على نفسية المريض، وقد ينشأ خوف شديد من المرض وآثاره كردة فعل عند بعض المرضى خاصةً ذوي الشخصية الوسواسية، وإذا زاد الخوف عن حده فإنه يسبب للمريض اكتئاباً ويحول حياته إلى حياة منكمشة على نفسها، وقد تتولد عقدة الشعور بالذنب حيث ينتاب المريض أحياناً ومن غير
شعور أنّ هذا المرض جاءه عقاباً له بسبب أخطاء ارتكبها بنظامه الغذائي في الماضي، الأمر الذي يؤدي إلى الإحباط وقد يصاحب ذلك أعراض كثيرة مثل: الصداع، ألم الصدر، ألم الظهر وألم البطن، واضطراب النوم والشهية للطعام، والعزلة والبكاء وهبوط المعنويات والثقة بالنفس.
 
إن المراجعات الدورية للعيادات الطبية والمستشفيات وتناول العلاجات والأدوية المتعددة أو الحقن وعملية  التحليل والفحص اليومي لمعدل السكر في الدم يشعر المريض بالتقيد والملل، كذلك نظام التقيد بالحمية الغذائية وتناوله الأغذية بكميات ونوعيات محددة. كل هذه العوامل قد تثير لدى المصاب ميلا لعدم تقبله للمرض، وتتولد لديه مشاعر الحرمان
والقلق والخوف تجاه الأطعمة، كذلك قد يكون هناك صراع بن المصاب وممن يعتنون به من العائلة خاصةً عندما يتخذون صفة الوصاية عليه في المأكل والمشرب.
 
لقد بينت دراسات عديدة ربطت بين مستوى السكر في الدم ومعدل السكر التراكمي وحجم الجزء الأبيض والجزء الرمادي من المخ، واتضح أنّ ارتفاع السكر على المدى البعيد يؤدي لضمور المخ ونقص في الحجم وإضطراب وظائف الخلايا العصبية  وبالتالي يؤثر على الذاكرة وقوة الإدراك والإتزان النفسي للمريض والتحكم بالعواطف والقدرة الحركية
والقدرة الجنسية. وقد تؤدي كذلك مضاعفات مرض السكري إلى حدوث الإضرابات النفسية كالإحباط  عند بتر الأقدام والهذيان والإضراب العقلي فى حالات هبوط السكر.
وفي المقابل فقد تبين أن المرضى المصابين بالإكتئاب والأمراض النفسية الأخرى هم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري لأنّ العوامل والسلوكيات في الفرد وفي طريقة حياته يمكن أن تكون مساعدةً على تهيئة هذا الفرد عن غيره للإصابة بداء السكري مثل قلة الحركة والخمول والإدمان على شرب المشروبات الغازية، وتناول كميات كبيرة من النشويات والأطعمة الجاهزة والسريعة وكذلك من الأدوية المستعملة في علاج الإضطرابات النفسية، وقد يظهر مرض السكري بعد تعرض الشخص لضغوط شديدة أو انفعالات حادة نفسية.
 وعلاقة السكري بالحالة  النفسية علاقة ثنائية؛ حيث إنّ الحالة النفسية السيئة  تؤدي إلى إختلال معدل السكري عن الحد الطبيعي، وذلك يؤدي إلى الإصابة بالمرض.
 
 
د. عمر أبو حجلة
استشاري أول أمراض السكري والغدد الصم
 
 



كانون الأول 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
24252627282930
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930311234

النشرة الدورية