Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الطب النفسي >> الدلال / د. وليد سرحان

الدلال / د. وليد سرحان


إن موضوع تدليل الأطفال كثيراً ما يثار بين الناس، أما المقياس الذي يستعمله كل منا لتحديد درجة القسوة والدلال فهو مقياس متفاوت وهو غير موضوعي، ولهذا قد يرى البعض أن أسلوب فان فيه الكثير من الدلال بينما يرى آخر أنه أسلوب قاسي، ولا شك أن الصحيح يكمن في التوازن المنطقي بين الطرفين.
 
القسوة والشدة في تربية الأبيناء لها آثارها السلبية وكذلك الدلال الزائد فإنه يؤدي إلى ضعف التربية، وتطور شخصية الطفل بأسلوب لا نرغبه جميعاً، وأكثر ما يدفعنا للدلال هو الحرمان، فإذا كنا كأطفال قد حرمنا من شئ أو أشياء فإننا نسارع لتوفيرها لأبنائنا حتى لا تتكرر المأساة وهذا ربط خاطئ إلى حد ما.
 
فليس هناك ضرورة لوضع خبراتنا السيئة نصب أعيننا طوال تربية أبينائنا، فإذا وفرت لأبينائك كل شئ وبفائض،
وحصلوا على متع بسهولة، فكيف يمكن أن توفر لهم المتعة في المستقبل في خضم الحياة الصعبة القاسية وكثرة متطلباتها؟
 
هذه التساؤلات يجب أن تبقيها ببالك منذ اللحظة الأولى لولادة طفلك، ولا بد أن لا نذهب بعيداً في التفكير بالشدة والقسوة في التربية ونتعامل بالحزم والانضباط وليس القسوة التي تسيئ للطفل.
لا شك أن معظمنا يدرك ما هو الصحيح وما هو الخطأ نظرياً، ولكن عند التنفيذ العملي سرعان ما نستسلم، فإذا طلب الطفل شيئاً ما ليلعب، ورفضنا أن نلبي طلبه لأن هذا الشئ ثمن وقد ينكسر ولا يجوز اللعب به، فيبكي الطفل ويصيح ويضرب قدميه في الأرض مصراً، وهنا تأتي اللحظة الحاسمة فإذا استسلمنا له وأعطيناه طلبه، فإنه سيعتاد أن كل شئ يمكن الحصول عليه ببعض البكاء والعويل، أما إذا تشددنا وأصر الوالدين على موقفهم فسيتعلم الطفل أن لا فائدة من الصراخ
والبكاء وأن الأمر حازم لا رجعة فيه، إننا لا ندوم لأطفالنا، وأطفالنا سيصبحون بالغن وعليهم مسؤوليات في المستقبل، لماذا لا نعدهم مبكراً لتحمل شئ من المسؤولية وليتحمل الأطفال شئ من الجهد للحصول على مرادهم، وهناك فئة من الآباء المشغولين  عن أبننائهم  يخطئون بالإغداق عليهم، لتعويض غيابهم وانشغالهم، ويكونا بذلك قد صححوا الخطأ بخطأ آخر، وقادوا أطفالهم لشعور زائف بأن كل ما يطلبونه في هذه الحياة يجب أن يلبى، وأن هذه الحياة هي متعة فقط، دون أن
يكونوا قد هيئوهم لمعرفة الحياة على حقيقتها، وما فيها من صعوبات ومشاكل ومفاجآت، وفي بعض الأحيان يكون الأب والأم ملتزمن بأسلوب تربوي صحيح إلا أن الجد والجدة أو الأعمام والأخوال والخالات هم الذين يقوموا بإفساد الطفل في تدليله وتخريب ما بيناه أبويه.
فالسعادة لا تشترى بالنقود، بل بالتوازن النفسي والفهم الصحيح للحياة هو الأساس للسعادة.
قد يرى البعض أن في هذا الكلام  قسوة على الطفل،  ولكن الحقيقة هي أن التربية الصحيحة هي التي تشعر الأطفال بالأمان وتجعل خطواتهم في تطور على أساس دقيق وحقيق، ومن الملاحظ أنه مع ازدياد رفاهية المجتمعات يزداد الدلال ولا شك أنه يلعب دوراً في الانحراف بأشكاله وأساليبه المختلفة، ولا يخلو يوم من أسئلة الناس عن أطفالهم الذين بدأوا في سن المراهقة وتظهر عليهم ظواهر الانفلات وعدم الانضباط والميل ل انحراف، يطلبون علاجاً لأبينائهم والمفروض أن هؤلاء  الأبناء بحاجة لشئ من الانضباط وضبط بالسلوك الأسري أكثر من حاجتهم للعلاج.
 
الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي
 
 



أيار 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2829301234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930311
2345678

اخر الأخبار

ابتكار إماراتي عالمي لحقنة علاج خشونة الركبة

كشف مؤتمر الإمارات السادس لجراحة العظام، عن اختراع...

انتخاب مجلس إدارة جديد لجمعية المستشفيات الخاصة برئاسة الحموري

انتخبت الهيئة العامة لجمعية المستشفيات الخاصة خلال...

جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في معرض ومؤتمر الكويت الطبي 2018

تشارك جمعية المستشفيات الخاصة ومجموعة من المستشفيا...
عرض المزيد

النشرة الدورية