Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الطب النفسي >> الحوار بين الزوجين / د. عاهد حسني

الحوار بين الزوجين / د. عاهد حسني


بالبداية لا بد من التعرف على ما هو ولماذا الزواج؟
الزواج حالة مطلوبة، باعتبار أن الزواج أساس لديمومة الحياة وضمان البقاء، ووقاية من السلوك غير السوي.
يمثل الزواج لا شعورياً امتداداً للعائلة، الزوج رمزياً بديل عن الأب، الزوجة بديلة عن الأم، حيث أن الجزء الطفولي عند كل إنسان يبقى بحاجة إلى الأب أو الأم، ولكن التعبير عن تلك الحاجة يظهر بأشكال مختلفة حسب المرحلة العمرية، والبناء الشخصي للإنسان ونضجه العاطفي.
 
الزواج إشباع لحاجات الإنسان الأساسية مثل الحاجة للجنس، الحاجة للحب والأمن، والحاجة للتقدير والإسناد.
يعتبر الزواج ارتباط شرعي ونفسي وقانوني بن طرفين، الرجل والمرأة، ويفترض أن يكون بموافقتهما، ويعني هذا
التعايش بين طرفين طيلة العمر.
نستطيع أن نستنتج ما يلي بعد هذا الارتباط:
انتقال المرأة والرجل، كل من بيئته إلى بيئة جديدة مشتركة يعيشان فيها سوية على مدار الساعة والأيام.
نشأ كل من الزوجين في محيط خاص به، يختلف جزئياً أو كلياً عن بيئة الطرف المقابل، مما يعني أن لكل منهما شخصيته المميزة له.
تتباين حاجات كل طرف من ناحية القوة والتعبير عن الطرف الآخر، بضوء تكوينه النفسي والشخصي وخبراته الحياتية، أي مثلاً تكون الحاجة للحب عند طرف أقوى من الحاجات الأخرى، أو قد تكون الحاجة للجنس بمفهومها العملي أقوى من الحاجات الأخرى عند هذا الطرف أو ذاك.
تتباين حالة مفهوم الزواج ومعناه وكذلك التوقعات منه، بين الطرفين، بدرجات مختلفة.
تتباين أساليب التعبير والتواصل بين الطرفين، فقد نجد طرفاً يعبر عن نفسه ورغباته وهمومه بلسانه، بينما طرف آخر بالإنسحاب أو الغضب أو الصمت أو غير ذلك.
بضوء ما تقدم نجد أن عملية التكيف والانسجام المستقر بين الزوجين، بحاجة إلى وقت مناسب، وإلى تفهم مشترك،
ونظرة شاملة نجد أن مشاكل كثيرة قد تحدث بين الزوجين، ويمكن تلخيصها بما يلي:
 
المشاحنات المتكررة.
الهروب المنظم، مثل إهمال النفس، العمل الزائد، قضاء الوقت خارج المنزل، الكحول، الأدوية وغير ذلك.
الانسحاب من خلال  الصمت، الزعل المتكرر.
المشاكل الجنسية، منها قيام أحد الأطراف باستخدام الامتناع عن الجنس كعقوبة للطرف الآخر، والجهل بمعرفة ما هو الجنس بمفهومه النفسي والصحي والعملي.
المشاكل المتعلقة بالأطفال، مثل استخدام الأطفال في الصراع بين الطرفين، أو ظهور الاضطرابات السلوكية عند الأطفال.
الاضطرابات التجسيدية، والمقصود بها شكوى أحد الأطراف من معاناة وشكاوى جسمية مثل الصداع، آلام الظهر، اضطرابات الجهاز الهضمي وغيرها كتعبير عن المعاناة ورسالة للطرف الآخر لإدراك ذلك.
التفريق.
الزواج الثاني للرجل.
الطلاق: والذي يعتبر قرار خطير لما له من نتائج سلبية وخاصة عند وجود أطفال.
ونظرة عامة نجد أن معامات الطاق في ازدياد متصاعد إضافة إلى تعدد حالات التفريق، مما دفع المختصن إلى إجراء الدراسات للتعرف على العوامل المؤثرة، علماً أن غالبية نتائج هذه الدراسات تشير إلى عوامل عديدة من أهمها ضعف الفهم الحقيقي لمعنى الزواج، وضعف عملية التواصل والحوار بين الزوجين، إضافة إلى تراجع الضغوط الاجتماعية المتمثلة في وصمة العار التي تلحق بالمطلق أو المطلقة أو في اعتماد الزوجات الاقتصادي على أزواجهن، وقد لوحظ أن قرار الطلاق يصدر في ظروف ومسببات معينة لا تستوجب مثل هذا القرار الخطير، فمثلاً قد تكون الزوجة أو الزوج قد خالف صاحبه في وجهة نظر ما تتعلق بأمور حياتية يومية اعتيادية يؤدي ذلك إلى نقاش حاد ينتهي بهذه الكارثة، مقارنة بمشكلات واختلافات سابقة  لأمور أساسية تم حلها بسلام وهدوء.
 
إن الاختلاف العاطفي بين الرجل والمرأة تعود أسسه إلى الطفولة، وهنالك العديد من البحوث حول الموضوع، فمثلاً في دراسة حول صداقات الأطفال تبين أن الأطفال في عمر ثلاث سنوات يزعمون أن نصف أصحابهم من الجنس الآخر، وفي عمر خمس سنوات تنخفض النسبة إلى"20%"  وعندما يبلغون السابعة من العمر يتوقف كل من البنات والأولاد تقريباً عن القول أن لهم أصحاباً من الجنس الآخر. هذه العوامل الاجتماعية المختلفة تظل في حالة التباين حتى بداية سن المراهقة، في الوقت نفسه يتعلم البنات والأولاد دروساً مختلفة عن كيفية التعامل مع المشاعر، فعندما يحكي الآباء حكايات لأطفالهم يستخدمون الكلمات والقصص العاطفية مع البنات أكثر من الأولاد، وعندما تتحدث الأمهات مع البنات عن العواطف، يناقشن الحالة العاطفية نفسها بتفصيل أكبر مما يناقشها مع الأولاد. وهذه النقطة مهمة يجب أن ينتبه إليها الزوج، حيث
أن العاطفة عند الزوجة تحتل المركز الأول في تقييمها لمدى حقيقة حب الزوج لها._
 
ولا بد من معرفة أيضاً أن هنالك اختلاف في ما يريد أو يتوقع كل من الزوج أو الزوجة عندما يدور حديث بينهما، فالرجال يهتمون بالمضمون ويتحدثون عن المسائل والأفكار، بينما النساء يبحثن ويسعين  إلى التواصل العاطفي.  وفي دراسة على ) 264 ( حالة زوجين، وجد أن أكثر العناصر أهمية بالنسبة للزوجة لتشعر بالرضا عن علاقتها  الزوجية هي إحساسها بتواصلها الجيد مع زوجها، ووجد أيضاً خلال الدراسة أن الرجال أثناء التودد مع زوجاتهم، ومغازلتهن، كانوا أكثر رغبة في وقت يتحدثون فيه معهن بأساليب تتناسب وحميمية العلاقة التي ترغبها الزوجات،  لكن مع مرور الوقت على الزواج، أصبح الوقت الذي يقضي فيه الزوج متحدثاً مع زوجته بهذا الأسلوب أقل كثيراً من ذي قبل.
 
إن النقد القاسي هو علامة  التحذير المبكر بأن الزواج مهدد، علماً أنه في الزواج الصحي، يجب أن يشعر الزوجان بحرية التعبير عن أي شكوى، إن التعبير عن إنفعال الغضب فيتم في معظم الأحيان بأسلوب مدمر، بالهجوم على شخصية الزوج أو الزوجة.
تكمن الخطورة عندما يصل أحد الأطراف بصورة مستمرة إلى ما يسمى )طفح الكيل(، والذين يصلون إلى هذه الحالة، لا يستطيعون الاستماع إلى أي شئ بعقل صافي، وقد تكون هذه هي نقطة التحول الخطيرة في الحياة الزوجية، ويكون تفكير الطرف الذي وصل إلى حالة )طفح الكيل( سلبياً، حيث يترجم كل ما يفعله أو تفعله الطرف الآخر سلبياً، فالمسائل الصغيرة تصبح معارك، والمشاعر مجروحة دائماً. ومع الوقت يرى أو ترى أن أي مشكلة في العلاقة الزوجية مستحيلة العلاج، ومن استمرار هذه الحالة يعيش كل طرف في عزلة عن الآخر، ويشعر أو تشعر بالوحدة بالرغم من أنه أو أنها متزوج أو متزوجة.
 
النصائح:
النصيحة للرجال:
أن لا يتجنبوا الخلاف مع زوجاتهم، بل أن يدركوا أن الزوجات عندما يطرحن بعض الشكوى أو الخلاف معهم، فهن يفعلن ذلك من منطق الحب، ويحاولن المحافظة على حيوية العلاقة ونموها، على الرغم مما يكون لدى الزوجة من دوافع عدائية أخرى.
فإذا ما حبست الزوجة ما تشكو منه، تتراكم بداخلها وتتكثف إلى أن تصل إلى نقطة الانفجار، أما إذا قامت بتفريغها فسيخف الضغط النفسي عليها.
وعلى الأزواج أن يدركوا أن غضب الزوجات وشعورهن بعدم الرضا، لا يمثلان هجوماً شخصياً عليهم، فغالباً ما تكون
انفعالات الزوجة تأكيد لمشاعرها القوية بالنسبة لموضوع محل النقاش.
والمطلوب من الزوج أيضاً أن يتوخى الحذر من تقصير دورة المناقشة وتقديم حل سريع، ذلك لأن الأكثر أهمية للزوجة
هو استماع زوجها لشكواها وتعاطفه مع مشاعرها حول الموضوع الذي تتحدث فيه )على الرغم من عدم اتفاقه معها(، فقد تشعر الزوجة أن النصيحة التي يقدمها لا أهمية لها لأنها لا تتوافق مع مشاعرها، وتشعر الزوجة في معظم الأحيان بالهدوء النفسي، عندما يستمع زوجها إلى وجهة نظرها ويتفهم مشاعرها.
 
النصيحة للنساء:
إن أكبر مشكلة للرجال هي تركيز الزوجات على الشكوى دائماً، وعليه على الزوجة أن تبذل جهداً بالابتعاد عن نقد الزوج أو الهجوم الشخصي عليه، وأن تكون الشكوى ضد ما فعله الزوج، وليس نقداً لشخصه والتقليل من قيمته، بل عرض الفعل المحدد الذي سبب لها الضيق، ذلك لأن الهجوم الشخصي الغاضب يؤدي إلى أن يأخذ الزوج الموقف الدفاعي أو يوقف المناقشة، ويبني جداراً من الصمت، وهو موقف يؤدي إلى مزيد من شعور الزوجة بالإحباط ويصعّد المعركة.
 
نصيحة للعائلة:
تعتبر الأسرة المدرسة الأولى للتعلم العاطفي، نحن نتعلم في هذا المحيط الحميم، كيف نشعر بأنفسنا، وكيف يستجيب الآخرون لمشاعرنا، كيف نتمعن في مشاعرنا، ونحدد اختياراتنا كرد فعل لهذه الاستجابات، كيف نقرأ المشاعر ونعبر عن الآمال والمخاوف، هذا التعلم لا يتوقف فقط على مجرد ما يقوله ويفعله الآباء مباشرة مع الأطفال، بل أيضاً فيما يقدمونه لهم من نماذج في كيفية تعاملهم مع أطفالهم، وكيف يتبادلون المشاعر هم أنفسهم فيما بينهم.
ولقد ثبت من العديد من الدراسات أن أسلوب الآباء في معاملة أطفالهم وكذلك التعامل بن الزوجن وأسلوبه، له آثار ونتائج عميقة باقية الأثر عند أطفالهم.
ختاماً نصيحة أخيرة، على الزوجين أو أحدهما طلب المشورة من الجهة النفسية المختصة في حالة وجود أي معاناة تخص الشخص نفسه أو الطرف الآخر أو مشاكل تتعلق بالتواصل أو بأسلوب تربيته الأطفال.
 
الدكتور عاهد حسني
استشاري الطب النفسي والتحليل النفسي العلاجي
 
 



كانون الأول 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
24252627282930
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930311234

النشرة الدورية