Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> طب نووي >> التعامل مع سرطان الطفولة د.سمير خريسات

التعامل مع سرطان الطفولة د.سمير خريسات


مقدمة:
 
يقول أحد الآباء :( توقف الزمن فعلاً حين تم إعلامي بان طفلي مصاب بالسرطان)، ولعل هذه العبارة أقرب ما تكون إلى الحقيقة، فالزمن يتوقف بالنسبة لكل الآباء والأمهات حين يتم إعلامهم بإصابة احد أطفالهم بالسرطان، بل لعل إعلامهما بأن الطفل قد توفي فجأة هو أقل وطأة من إعلامهما بإصابته بالسرطان، هذا المرض الخبيث الذي لا يعرفون عنه شيئاً أكثر من كونه مرض خبيث ومميت بقسوة، لا محالة.
نحاول- هنا-  أن نلقي الضوء على مقتضيات التصرف عند تشخيص الطفل بالسرطان والعوامل النفسية والاجتماعية والحياتية سواء للأطفال المرضى أو للأهالي، وجوانب التعايش مع السرطان ضمن محيط العائلة.
 
عند التشخيص
 
حال التأكد من  تشخيص الطفل  المصاب بالسرطان يجد الأهل أنفسهم في دوامه مربكة، إذ ينبغي اتخاذ العديد من القرارات خلال وقت قصير، وبهذا الصدد من المهم للأهل الاستفسار عن كل ما يتعلق بمرض الطفل وعدم التردد في طرح الأسئلة، وبطبيعة الحال سيقوم الطبيب المعالج والفريق الطبي بشرح الكثير من المعطيات والمسائل المتعلقة بالمرض وعلاجه والخيارات المتاحة.
 
وهذا ملخص عن المعلومات الضرورية التي ينبغي على الأهل الاستفسار عنها والتأكد من استيعابهم للإجابات الواضحة:
  1. معرفة نوع السرطان لدى الطفل ودرجته وتصنيفه ضمن نوعه.
  2. معرفة التصنيف المرحلي للمرض.
  3. معرفة إذا كان ثمة المزيد من الفحوصات والتحاليل ينبغي إجراؤها.
  4. معرفة خيارات المعالجة المتاحة، وفرص نجاح الخيار أو تجاوب المرض تجاهه.
  5. معرفة الخبرات السابقة للمستشفى في معالجة أورام الأطفال، وخصوصاً النوع الذي تم تشخيصه لدى الطفل ونتائج معالجته.
  6. معرفة الطاقم الطبي المتوفر بالمستشفى ومدى تخصصه في معالجة الأطفال.
  7. معرفة الدورات العلاجية بشكل تفصيلي ومواعيدها وجداول تلقيها ومدتها والفترات التي ينبغي للطفل أن يقضيها بالمستشفى.
  8. معرفة  المضاعفات المحتملة والتأثيرات الجانبية للعلاجات الممكن حدوثها وطرق التعامل معها.
  9. معرفة المسائل التي ينبغي إطلاع مدرسة الطفل عليها مثل علاجاته واحتياجاته عند عودته للمدرسة، ومدى حاجته للتعليم الخاص.
  10. مدى إمكانية الشرح والتوضيح للطفل عن حالته وتوجيهه وإطلاعه على ما هو مطلوب منه، بما في ذلك شرح الإجراءات الطبية والعلاجية.
 
 
التفاعل تجاه التشخيص
 
على الرغم من أن العديد من الآباء والأمهات يحملون مخاوف كثيرة، مما قد  تسفر عنه الإختبارات والتحاليل المبدئية، إلا انه عند تأكيد التشخيص لهذه المخاوف، فإنها تأتي بمثابة صدمه لهم، وتكون الصدمة أكثر شدة حين لم يتوقع احد أن الفحوصات قد تسفر عن مرض خطير كالسرطان، وعلى الرغم من أن نتائج التشخيص تكون نهائية عادةً، إلا أن الكثيرين يرغبون في إعادة الإختبارات في مستشفى آخر أو استشارة فريق طبي مختلف كتشخيص ثان ،ويعتبر التشخيص الثاني مفيداً للأهل كي يتقبلوا الواقع.
ومن الطبيعي أن يمر الأهل بالعديد من المشاعر المتشابكة والمربكة حال معرفتهم بإصابة الطفل بالسرطان والتفاعلات وردود الفعل الاعتيادية في مثل هذا الموقف تتضمن غالبا الرفض والإنكار وعدم التصديق ، والتوتر العصبي والغضب، والشعور بالذنب، والحزن، والخوف، والإرتباك، وهي مشاعر وتفاعلات قد تساهم في تفهم حقيقة  الوضع وضرورة تقبل أمر واقع يلزمهم التعامل معه كما ينبغي .
ومن المهم أن يتذكر الأهل إن الطفل يحتاج في هذا الوقت إلى دعمهم الكامل أكثر من أي وقت مضى، وهو حساس جداً تجاه ردود الفعل الأولية لوالديه، وقد يؤثر إظهارها بشدة سلبياً عليه، الأمر الذي سيدفعه إلى عدم إظهار مخاوفه ومشاعره، مما قد يعزله عن أهم مصدر للدعم لديه. وقد تتضخم هذه المخاوف ويتصور أن مرضه ميؤوس منه وأسوأ مما هو في الواقع.
 
ردود الفعل الأولية
 
  1. تفاعل الوالدين
 
لا يستعد الأهل أبدا لحقيقة إن طفلهم مصاب بمرض خطير ومهدد للحياة كالسرطان، وحسب معلوماتهم السابقة أو خبراتهم حول السرطان قد يعتبرون التشخيص بمثابة حكم بالموت على الطفل، ويدركون إن مصيبة قد حلت بهم ويشعرون بأن العائلة جميعها مقبلة على أيام عصيبة وأن طفلهم سيعاني أشد المعاناة، وفي لحظات المحنة الأولى يتذكر أغلب الآباء والأمهات ويتفهمون القليل من شروحات الطبيب الأولية عن مرض الطفل، وتنشأ حالة الخدر وشبه الحلم التي يمرون بها، حيث يقوم دماغ الإنسان تلقائياً بوضع حماية ذاتية من الخدر والتشويش لمنع الثقل الشعوري الضاغط عند سماع التشخيص، مما يسمح بتحليل المعلومات وما يسمعه المرء بجمل صغيرة وغير مخيفة وتدريجياً. والواقع إن حالة الخدر هذه مفيدة في التخفيف من حدة صدمة النبأ وحدة  المشاعر المؤلمة التي تولدها معرفة التشخيص ويعطى الوالدين وقتاً للتعاطي تدريجياً مع هذه المشاعر والإنفعالات.
 
الخوف والقلق
 
من الطبيعي أن تنتاب المخاوف كل إنسان ويغمره القلق حين يجد نفسه في مواجهة أحداث غير مألوفة أو خارجه عن التحكم وغير معروفة العواقب، والخوف من السرطان أمر طبيعي لدى جميع الناس وفي كل المجتمعات ، وقد يسمع الأهل عن المعاناة التي تصاحب معالجات السرطان المختلفة، أو يعتقدون إن المرض بالسرطان هو دوماً حكم مؤكد بالموت مما يزيد من مخاوفهم ،حيث لا يستطيع أي احد ضمان المعالجات أو ضمان شفاء المريض أو مستقبله، كما انه من الصعب على أي والدين الإعتماد على خبرات ومهارات أناس آخرين لحماية حياة طفلهم وإنقاذه دون  الشعور بالخوف والقلق. ومن الطبيعي أن يشعر البعض بالقلق من عدم القدرة على مواجهة الأزمة وأداء دورهم كوالدين أو تنتابهم الهواجس والمخاوف حول مقدرة الطفل على تحمل المعالجات أو تأثيرها على جسمه ونظرته لنفسه أو حول المستقبل المجهول.
 
قد يساعد على التخفيف من المخاوف أن يقوم الأهل بالبحث عن المعرفة والمعلومات الدقيقة حول المرض وتنمية الثقة بالفريق الطبي المعالج والتصريح عن دواعي قلقهم وخوفهم للأطباء للحصول على التأكيدات التي قد تزيلها، ومن المفيد بشكل كبير التحدث إلى أهالي أطفال آخرين لديهم ذات نوع المرض، ومعرفة تجاربهم وكيف تمكنوا من التعاطي مع الوضع.
 
 
الأمـــــل
 
عقب معاناتهم لصدمة التشخيص والشعور بالذنب والغضب والحزن والأسى وكل  المشاعر المتشابكة ينمو لدى الوالدين الشعور بالأمل والرجاء بشفاء الطفل وفي غد أفضل. في الواقع ثمة أسباب قوية  للشعور بالأمل، فأغلبية الأطفال الذين أصيبوا بالسرطان تغلبوا عليه وعاشوا حياة طبيعية كالآخرين، كما انه مرض يمكن قهره والشفاء منه، فقبل خمسة وعشرين سنة كتبت النجاة للقليل من الأطفال، أما الآن فأغلبيتهم يشفون وبنسب عالية، كما إن الأبحاث لا تزال جارية في كل مكان من العالم، وبعد عشرين سنة قد يشفى الجميع منه دون استثناء.
 
مواصلة الحياة اليومية
 
يمثل ترتيب حياة عادية كالسابق أحد التحديات التي تواجهها عائلة الطفل المريض بالسرطان، وذلك ليس سهلاً خصوصاً خلال فترات الشدة، مثل فترة التشخيص وخلال فترة الإقامة في المستشفى أو عند حدوث انتكاسات، بل وحتى عند تحقيق النجاحات في المعالجة، إذ أن حياة الجميع قد تأثرت بالمرض وعلاجاته وتأثيراته الجانبية، حيث تتغير البرامج والجداول والمواعيد وأوقات العمل والمدرسة، وقد ينفصل أفراد العائلة خلال فترات الإقامة في المستشفى، وقد يشعر الأشقاء بالإهمال والغربة ،وقد يكون الجميع في حالة كبيرة من القلق ،وعلى الرغم من كل ذلك فأن حياة كل أفراد العائلة تتطلب أن تستمر بشكل طبيعي  قدر الإمكان تحت الظروف الراهنة ،ويستلزم تحقيق ذلك أن تتم معالجة الطفل بشكل عادي، وأن تلبى أحاسيس ومتطلبات الأشقاء بشكل طبيعي وينبغي أن تبقى مصادر دعم وتكاثف العائلة موجودة على الدوام.
 
المدرسة
 
على الرغم من أن وجود السرطان سيغير حياة الطفل لمدة طويلة، فستظل له ذات احتياجات الأطفال الآخرين،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                ومنها بطبيعة الحال الصداقات والمدرسة، وكل النشاطات التي كان يمارسها قبل المرض، مما يستدعي ضرورة تشجيعه على ممارسة حياة طبيعية قدر الإمكان. ويعد ترتيب تواصله مع أصدقائه سواء بالزيارات داخل المستشفى أو بمجرد الاتصال الهاتفي من المسائل المفيدة جداً، ومن جهة أخرى تعتبر العملية التعليمية أمرا حيوياً بالنسبة للأطفال في سن المدرسة، فهي النشاط الأكثر فاعلية في هذا السن، ومواصلتها  بشكل طبيعي سوف يقوي في شعور الطفل بالتحسن والشفاء والثقة بالنفس، كما ستجنبه التأخر عن أقرانه سواء في التعليم أو النمو النفسي والعاطفي الذي يقوى بالمشاركة في الدوام والنشاط المدرسي، حتى عند الإقامة بالمستشفى أو حين يتلقى الطفل علاجاً متكرراً أو يكون مريضاً جداً، ينبغي الترتيب مع مدرسته ليتلقي تعليماً خاصاً ما أمكن ذلك، بغية عدم عزل الطفل عن محيطة المعتاد بالدرجة الأولى وإبقائه منهمكاً في نشاطات مختلفة خلال المعالجات.
وتجدر الإشارة إلى أن عودة الطفل للمدرسة تستلزم بعض الترتيبات المهمة،  مثل تزويد جميع هيئة التدريس بمعلومات وافية عن سرطان الطفل ومعالجته وأية محاذير لنشاطات الطفل، وعلى وجه الخصوص ينبغي إعلامهم بضرورة معاملته بشكل عادي أسوة بأقرانه ،بدلاً من تفضيله بشكل خاص قد لا تستلزمه حالته.
وقد يشعر الأهل والأطفال بالخوف والرهبة من العودة للمدرسة، ويكون الطفل قلقاً ومتوجسا من ردود فعل أقرانه حول التغيرات الجسدية الممكن وجودها في مظهرة مثل فقدان الشعر أو زيادة الوزن أو أية تغيرات أخرى، وقد يشعر الأهل  بالخوف من أن تنتكس حال الطفل ويصبح مريضاً أو يشعرون أن تركه وحيداً بالمدرسة أمر صعب وشاق عليهم مع مرضه، وكل هذه المخاوف طبيعية، ولكن مع ذلك ينبغي أن يعود الطفل للمدرسة ،وغالباً ما يتبين لهم أن مخاوفهم تلك كانت دون مبرر إذ يتقبل زملاء المدرسة الطفل المريض عادة ويتفهمون حالته وسرعان ما يستعيد الثقة بالنفس ويستعيد دوره  بين أقرانه .
ونشير هنا إلى ضرورة تهيئة الطفل للإجابة على أسئلة الآخرين حول مرضه، والتوضيح لأقرانه بأنهم ليسوا عرضه لالتقاط العدوى مثلا، كما يحتاج الطفل لأن يدرك أن الناس، بمن فيهم الأطفال، يتفاوتون في ردود فعلهم تجاه الأمراض، وقد يتعرف بعضهم بشكل مختلف أو يتفوه بأشياء خاطئة أو مؤذية للشخص المريض بالسرطان.
 
 



كانون الثاني 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
31123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية