Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> منوعات طبية >> التأمل مفتاح السيطرة على الذات / ريتا مسلم

التأمل مفتاح السيطرة على الذات / ريتا مسلم


أخذ زمام السيطرة التأمل يوفّر لي وسائل قوية لتطوير ذاتي. هذا لأن في التأمل لا أضطر إلى الإنفعال مع المؤثرات الخارجية بل أنظر داخلياً إلى ما يجري في عقلي وبوعي تام أخلق نوعية أفكار إيجابية أريد أن أعتاد عليها. أقوم بذلك من خلال البصيرة. فالبصيرة تُسك بحبال التحكم بالعقل وتختار له الإتجاه الذي يجب أن يسلكه . ومع تكرار ذلك تبدأ العادات أو الميول في شخصيتي بالتغيّر تدريجياً. الوعي الروحي هو المفتاح للتحكم بما يجري في عقلي. وإذا أعتقدت أن أفكاري ومشاعري ووجودي هم مجرّد نتاج لوظائف المخ فيعني أنني تخلّيت عن ذلك المفتاح. فكلّما كان وعيي محاصراً بهويتي الجسدية كلما كان أصعب ضبط وترويض عقلي. في التأمل حين أعي بأنني روح، بصيرتي تتقبل وتمتص هذا الوعي. أدرك بأن أفكاري هي من خلقي وأنني أستطيع أن أختار فيما بينها. وأعلم أن حالتي الطبيعية هي أن أكون سيد عقلي فأبدأ بأخذ زمام السيطرة على ما يجري في عالمي الداخلي. لشرح قوة تلك العملية دعونا نأخذ موقف عندما أكون فيه مثلاً غاضب وجسمي في حالة من الإضطراب. ضغط الدم عالي جداً ودقات قلبي تتسابق والجهاز الهضمي مضطرب ودرجات الكولسيترول عالية بالإضافة إلى هرمونات التوتر التي تتوسط ردود فعل الجسم هذه. وفوق كل هذا أشعر بموجة من الندم تعتريني. ففعلت ذلك من قبل مرات كافية لأعرف إنعكاسات سلوكي هذا. فأتلفت عدة علاقات وزدت الموقف تعقيداً. هناك حزن وشعور بالذنب واليأس بسبب فقداني السيطرة تتفاقم عندي أزمة عدم الثقة بالنفس ويبدأ الخوف على مستقبلي. في حالة الضعف هذه قد يتملكني الغضب من جديد. حتى يصبح عادة. هي حلقة مفرغة أو دوامة إدمان أحاصر بها نفسي. فالإدمان على عادة سلبية مثل الغضب هو سيء كسوء الإدمان على المخدرات أو الكحول. لكن هناك بصيص أمل ونور ساطع في هذا الظلام. في اللحظة التي أتذكر فيها بأنني في الحقيقة روح. حتى لو كنت لا أزال في وضعي المضطرب يمكنني استخدام بصيرتي بوعي وبقصد لإستعادة الوعي بأنني روح نقطة من نور في وسط الجبين وراء العينين. في هذا اللحظة أصبح قادراً على إستشعار السلام العميق في داخلي. أهديْ عقلي من خلال التركيز على هذا الوعي. أشعر وأعلم بأنني سلام. وبينما تنمو هذه التجربة ينتابني شعور بالسلام يغمر جسمي كله وتدريجياً يتغلغل الهدوء والثبات في الجسم والعقل أيضاً. بناء القوة التأمل بأنني كائن روحاني لا يساعدني فقط على أخذ زمام السيطرة بعد فقدانها. إذا طورت ممارستي للوعي الروحي في حياتي اليومية فهذا التمرين سيعمل كدواء واقي وأداة لشفاء الروح وتحريرها من الميول المؤذية ويساعدني في التغلب على دوامات الإدمان وبالتالي تقوية صحتي الجسدية أيضاً. في البدء عندما أجرب التأمل لدقائق قليلة قبل المباشرة بالعمل اليومي قد ينزلق مني وعيي الروحي أثناء إنغماسي في العمل وأنسى أنني أستطيع أن أُدير أفكاري ومشاعري وأصبح أكثر عرضة لسلوكي القديم والإنفعالات نفسها. لكن كلما تمرنت أكثر على التأمل وكانت تجربتي أعمق كلما طال عمر المفعول. وتدريجياً أصبح قادراً على البقاء هادئ وواضح في أصعب الظروف. فحين أرسم شيئاً بتكرار على ورقة تتعمق البصمة. كلما فتحت الطريق للغضب كلما ترسخت فيني هذه العادة. نفس الشيء كل مرة أتأمل فيها وأكرّر تجربتي بالوعي الروحي وبالسلام وحسن النية كلما إنعكس ذلك على تصرفاتي. وأصبح قادرة على مواجهة أي شئء أو اي أحد وأعلم ما يجب علي قوله أو فعله بالطريقة التي تُليق بكياني المسالم. ما الذي يحدث خطأً؟ كلنا نمارس بعض السيطرة على أفكارنا بغض النظر عن فلسفاتنا. ولكن كلما فقدنا أنفسنا في أعمالنا اليومية كلما ستميل أفكارنا نحو ردور الفعل من حولنا وسيعود إلى حياتنا من جديد نفس نمط التفكير القديم الغير مفيد والمؤذي. وعندما لا تجري الأمور كما نتمنى عادةً نلقي باللوم على الآخرين والظروف أو حتى أننا نلوم أنفسنا بقسوة. لكن ذلك يمنعنا من الوصول إلى الحل. من السهل أن نبقي الأمور والصعوبات العميقة في داخلنا مغلق عليها ونتصرف ونعيش خارجياً بنمط مزيف وسطحي من دون اللجوء إلى حل ما في الداخل. فأتنقل من جانب معيشي واحد إلى الآخر: الأكل، الشرب، والنوم، ملذات الحواس، تغيير عملي، شراء سيارة أو بيت جديد أوحتى إنجاب أطفال. صحيح أن كل هذه جزء من الحياة المعيشية لابد منها لكن إذا جعلتها كل شيء بالنسبة لي فهذا يعني أنني أقوم بالتزلّج على سطح الحياة فقط ومع الوقت سينمو فراغ داخلي كبير. سينمو شعور «لابد من أن يكون هناك أكثر من ذلك في الحياة .» سأجد أن علاقاتي تفتقر للعمق وليست كما أتمناها. من السهل أن تتملكني هويتي الجسدية : أسمي، مظهري والعائلة التي أتيت منها والجامعة التي درست فيها والرجل أو المرأة التي تزوجتها، وظيفتي وممتلكاتي. وأنسى هويتي الحقيقية الكائن النوراني "أنا الروح" هي التي تختبر الحياة من خلال هذا الجسم المادي. الجانب الجسدي مهم لكن الروح، الكائن، هي التي تقوم بالرحلة. وفقط من خلال الوعي الروحاني أستطيع تفعيل القوى الروحانية كالسلام والحب والفرح التي حرمنا أنفسنا منها عبر الزمن والنسيان. ومن هنا تأتي الرغبة في التأمل. كلما كنت محاصرة بالوعي المادي وأفقد الإتصال بالنفس الداخلية كلما قلت حريتي بأن أكون نفسي الحقيقية. فالسعادة التي أحصل عليها من خلال الحواس الجسدية مؤقتة وأعيشها لمدة قصيرة. فحياتي ستفتقر للثرى الحقيقي إذا كان كل ما أعرفه وأفهمه وأشعره مرتبط فقط بالمعلومات التي أستلمها من حواسي الجسدية وسأنفصل تماماً عن البعد الروحاني. إذا كان إحترامي وثقتي بنفسي مربوط بمظهري الجسدي فكيف سأشعر إذا ما تلاشى جمالي أو عضلاتي أو إذا فجأةً أصبحت معوّق أو مشوّه بسبب حادث ما؟ أكيد سيصبح عندي أزمة داخلية. ونفس الأمر إذا كان عملي هو كل شيء في حياتي. وفجأة لسبب ما أفقد الراتب والمركز سأشعر كأنني ميت. وفي بعض الأحيان تدفع هكذا خسارة البعض إلى حد الإنتحار. وكذلك الأمر بالنسبة للزواج عندما يفقد أحد شريكه الذي أعطاه كل وقته وكيانه. وأيضاً إذا أفلست أو فقدت ممتلكات أو عقارات أو صفقات تجارية وغيرها. كل هذه تصورات خاطئة وبالعيش بها لن أتوصل للقناعة أبدا. حتى لو نجحت في إبقاء هويتي المزيفة فسيكون عندي حينها إما عقدة نقص أو عقدة تفوق وكلاهما غير حقيقي ويسببان الشعور بعدم الأمان. حتى لو كنت ناجحاً خارجياً وهويتي معلقة بهذا النجاح فذلك يعني أني مأسور بهذا النجاح. وهذا النوع من الخضوع الذي أنا غير واعي عليه سيدفعني للعمل بجهد وتعب أكثر للإبقاء على مظاهر النجاح. وهكذا تعمل دوامة الإدمان مجدداً. من خلال النظر إلى حقيقة من أنا، أبدأ مجدداً بإستشعار صفات الروح الجوهرية من سلام، حب، وسعادة وحكمة واستعيد قدرتي على العيش بطريقة تتماشى مع حقيقتي وأرى الحياة بمنظور أوسع. التأمل أيضاً يعزز علاقاتي فالكثير من الحواجز تأتي بيننا عندما يكون وعينا محدود بالبعد المادي. فإذا كانت معرفتي عن نفسي سطحية فستكون علاقاتي أيضاً بالمثل. وإذا كان إحترامي لنفسي مبني عل أساس هذه الأمور السطحية المزيفة فسأكون ضعيفة واحاول الحفاظ عليه من خلال نقاط الضعف عند الآخرين . وأيضاً سأجد صعوبة في تقدير الصفات الجيدة لدى الآخرين. هذا حال الكثير من العلاقات الإنسانية في زمننا هذا. في التأمل أذهب إلى أعماق نفسي وهناك في داخل كياني أجد الجمال والقوة التي تربطني اوتوماتيكياً بالصفات نفسها عند الآخرين. أجد صفات جوهرية في كل روح هي عادات نقية أصلية وكأنه القالب الأساسي لإنسانيتنا. ريتا مسلم تأمل الراجا يوغا براهما كوماريز الجامعة الروحية العالمية



كانون الأول 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2526272829301
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
303112345

اخر الأخبار

 المستشفيات الخاصة تنظم ورشة تدريبية حول التعقم

نظّمت جمعية المستشفيات الخاصة ورشة تدريبية للمستشف...

فخر للأردن شركة وادي الاردن لتنظيم المؤتمرات بقيادة حنا نصار

تألقت الاردن في المؤتمرات التي عقدت فيها هذه السنة...

دائرة طب الأطفال في الخدمات الطبية الملكية تقيم مؤتمرها الدولي الثاني

جوهارت - افتتح مدير عام الخدمات الطبية الملكية الل...
عرض المزيد

النشرة الدورية