Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

البتراء


المدينة الوردية، مدينة الأنباط، أثمن كنوز الأردن، أجمل المواقع السياحية، أحدى عجائب الدنيا السبعة كل هذه الأسماء والألقاب التي أًطلقت عليها رغم عمق معانيها فأنها لا تساوي حالة الاعجاب والانبهار التي يشعر بمن تكتحل عيناه بمظرها الساحر الذي يأسر القلب ويثير الدهشة والانبهار عند رؤيتها والوقوف أمام عظمة هذا الإنجاز الحضاري الباهر.
 
إنها البتراء التي نحتها العرب الأنباط في الصخر وجعلوا منها موقعاً استراتيجياً هاماً شكل صلة وصل ونقطة تلاق بين شبه الجزيرة العربية جنوباً وبلاد الشام شمالاً إلى قلب أوروبا وحتى الصين على طريق تجارة الحرير والتوابل.
 
الدخول إلى قلب هذه المدينة مدهش ومثير ولا يتم إلا بالمسير عبر )السيق( وهو شق صخري هائل يصل ارتفاع جانبه أكثر من 80 متراً من الصخور الملونة والمتنوعة الأشكال، وأرضية من الحصى ويمتد نحو كيلومتر يقطعه السائح سيراً على الأقدام اذ لا يسمح بإستخدام السيارات أياً كان نوعها وفي حالات خاصة يمكن لكبار السن والذين يتعذرعليهم السير عبر هذا السيق المدهش يسمح لإستئجار الخيل أو الجمال أو
عربة تجرها الخيول للوصول إلى قلب المدينة المبهر.
 
وفي نهاية السيق ينكشف أمام الناظر مشهد يثير الدهشة ويأخذ بالألباب لجماله وسحره وروعة تكوينه إنها الخزنة المشهورة، لوحة فنية مدهشة إرتفاعها 43 متراً وعرضها 30 متراً منحوتة في الصخر الوردي الذي حين تشرق عليه الشمس تعكس ألواناً ساحرة لهذه اللوحة الفريدة التي تعلوها الخزنة الشهيرة.
 
ويمتد تاريخ إنجازها إلى القرن الأول للميلاد حيث صممت لتكون قبراً لواحد من أهم ملوك الأنباط ولتكون شاهداً على عظمة المكان التي تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحت هذه المدينة في الصخر وقدرته الهندسية الدقيقة والمبدعة ذلك العصر. ولتكون تحفة فنية نادرة تشهد على عظمة وحضارة من نحتوها وأبدعوا إنجازها.
 
تشكل الخزنة بكل روعتها ودقة نقشها بوابة المدينة ونقطة البداية لإستكشاف البتراء بكل البدائع والنفائس التي تخترقها هذه المدينة الرائعة، حيث الطبيعة تتجلى بأجمل صورها وما تقع عليه العين من إنجازات هندسية على درجة عالية من الفن والدقة كل ذلك منحوت في الصخر الوردي الجميل. حيث المدافن المحفورة بالصخر والمزينة بالنقوش الغريبة والتي رغم عوادي الزمان وآثار الزلازل ما زال يتوفر
منها أكثر من مدفن، هذا إلى جانب المسرح والمدرج الذي يتسع لأكثر من ثلاثة الآف متفرج وهو مبنى على الطراز الروماني، وتنتشر في انحاء المدينة المعابد وأماكن تقديم القرابين والشوارع المبلطة المحفوفة بالأعمدة كل ذلك منحوت في الصخر الذي يتميز باللون الوردي الجميل.
 
والبتراء مدينة موغلة في القدم اذ يعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد وتشير البحوث التاريخية ان العرب  الأنباط هم الذين استوطنوها وجعلوا منها آية في الفن والنحت والتكوين وحصناً يصعب اختراقه وموقعاً تجارياً مهماً يربط الجزيرة العربية بشمال بلاد الشام عبر رحلة القوافل التجارية التي كانت تسلك طريق الحرير في تجارة القوافل.
 
شهدت هذه المدينة محاولات متكررة من السلوفين والبيزنطين والرومان للسيطرة عليها وإخضاعها ولكنها ظلت عصية على الخضوع حتى عام 100 م. حيث استطاع الرومان بالحيلة دخولها والسيطرة عليها وظلت مركزاً مهماً للامبراطورية الرومانية إلى ان انكفأ الرومان إلى القسطنينة، فغابت هذه المدينة في زوايا النسيان بعد ان دخلها الصليبيون وخربوا فيها بعد فترة وجيزة وظل هذا الكنز الأثري الثمين في زوايا النسيان حتى أعاد اكتشافها وخرجت إلى العالم ثانية الرحالة السويسري المستكشف جوهان بيركهارد عام 1812 م
 



كانون الأول 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية