Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الإعاقة العصبية والألم المزمن >> الألآم المزمنة عند النساء: تحديات في التشخيص والعلاج /د. عماد محمود، إستشاري الإعاقة العصبية والألم

الألآم المزمنة عند النساء: تحديات في التشخيص والعلاج /د. عماد محمود، إستشاري الإعاقة العصبية والألم


تشير الإحصائيات أن الألم المزمن هو من أكثر الأعراض التي يواجهها الأطباء من كافة التخصصات بما فيهم أطباء الرعاية الاولية. وعندما يكون الألم مزمناً فإنه يتطلب اهتماماً خاصاً وتقييماً تفصيلياً لمعرفة نوعه ومسبباته، لأن له تأثيرات على وظائف الجسم وجودة الحياة اليومية، بما فيها النوم والمزاج وحيوية الجسم.
وقد أثبتت الدراسات أن هناك اختلافاً في نوعية الألم وشدته وتوزيعه بين النساء والرجال، خاصة إذا وصف الألم بشكل عام، وبدون تحديد لنوعه وشدته. وقد لوحظ أن بعض أنواع الألم يصيب النساء بشكل ملحوظ أكثر، خاصة الالام المفاصل و الشقيقة و القولون العصبي والتهاب الألياف العضلية وألم المفصل الصدغي الفكي، مع أن هذه الأمراض تصيب الرجال أيضاً. الأدلة العلمية تثبت ان النساء أكثر عرضة للشكوى من الألم، ولكن لا يوجد دليل علمي يثبت أن شدة الألم هي أكثر عند النساء منها عند الرجال.
ولكن هل هناك عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية تؤدي الى هذا الفرق بين الرجال والنساء وقدرتهم على تحمل الألم وطلب التداخلات الطبية. من العوامل البيولوجية المؤكدة نجد أن نسبة الهرمونات تلعب دوراً رئيسياً في تحديد شدة الألم، خاصة في أوقات محددة خلال الدورة الشهرية. وهناك بعض الحالات التي تزداد انتشاراً خلال سنوات الخصوب، وتكون شبه مجهولة للنساء قبل عمر العشرين وبعد عمر الأربعين، ومثالاً على ذلك ألم الشقيقة و القولون العصبي والتهاب المفصل الصدغي الفكي. لا يوجد اي فرق بين الذكور والاناث عند الاطفال والبالغين فوق سن الستين عاماً.
وهناك فرق آخر، وهو وظيفة وحساسية المراكز المتخصصة في الإحساس بالآلام، وهي غالباً ما تكون مراكز في الدماغ تفرز مواداً مهمتها تخفيف الألم وزيادة قدرة التحمل، وهذه المراكز تتأثر بكمية الهرمونات في الدورة الدموية. وقد لوحظ أن هناك عوامل وراثية ومرتبطة بنظام الجينات والكروموسومات، وبسببها يكون هناك بعض الفرق بين الرجال والنساء.
ويجب ان لا يفوتنا أن نذكر أن العوامل النفسية والإجتماعية لها دور في هذه الفروق، حيث أن المرأة توصف عادة بانها النصف الأضعف ويسمح لها ويتوقع منها أن تشكو وتظهر أعراض المرض أكثر من الرجل، الذي يوصف عادة بالقوة والعنف، وأنه من العار عليه أن يشكو أو يظهر شكواه بشكل علني.
هناك حالة تدعى متلازمة التهاب الالياف العصبية (فايبرومايالجيا)، وهي تصيب الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من عمرهم بنسبة 3% من الناس ولكن أكثر من 70% من الإصابات تكون عند النساء. لا يوجد فحص معين يثبت أو ينفي وجود هذه الحالة ويعتمد التشخيص على مطابقة التعريف المعتمد عالمياً ووجود مناطق مؤلمة في الجهة اليمنى واليسرى من الجسم وكذلك في أعلى وأسفل الجسم ووجود الالام في الجزء المحوري أي في الرقبة وأسفل الظهر. ولقد قررت الجمعية الامريكية لأطباء المفاصل أن هناك 18 نقطة في الجسم تصاب بهذه الحالة، وعلى المريض ان يشكو من ألم في 11 نقطة لكي يثبت التشخيص بهذه الحالة.
وهناك العديد من الحالات التي تنتج عن التهابات في أسفل الظهر وتعزى لإضطرابات في الغضروف، وتكون عادة ناتجة عن التهاب أو تمزق في الأربطة الضامة والألياف في منطقة العجز أو الحوض، وربما في الجانب الخارجي لمفصل الورك. وهذه الحالات لا تشخص بالصور الشعاعية، ولكن من السيرة المرضية وطبيعة الألم.
من الصعب تحديد نوع معين من العلاج يصلح لكافة المرضى، فهناك العديد من المستحضرات المفيدة مثل أدوية الإلتهابات وأدوية الأعصاب المتخصصة (جابابنتن أو بريجابالين)  إضافة الى العلاج الطبيعي مثل التداوي بالأجهزة الحرارية والليزر والموجات فوق الصوتية. وهناك ايضاً تداخلات أخرى، مثل حقن متخصصة بناء على نوع الألم وأسبابه مثل الميزوثيرابي والبرولوثيرابي. ومن آخر العلاجات الناجحة هو حقن الصفائح الدموية من الشخص نفسه حيث انها آمنة وخالية من المضاعفات الجانبية. ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن الحالة النفسية والسلوكية في غاية الأهمية ويجب أن لا تهمل عند اختيار نوع العلاج المناسب. وهناك العديد من الحالات تستجيب للعلاج الذهني السلوكي، حيث يتم نسيان الألم وإزالة آثاره من الذاكرة.
 
 
 
 



آب 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2930311234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930311
2345678

النشرة الدورية