Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> الطب النفسي >> إساءة معاملة الأطفال /د. يوسف أبو حميدان

إساءة معاملة الأطفال /د. يوسف أبو حميدان


كثيراً ما تطالعنا الصحف ووسائل الإعام المختلفة بقصص ترتعد لها الأوصال، حيث تظهر مدى غلظة أحد الوالدين أو  اهمال في معاملة الطفل. فقد يلجأ الوالدين إلى ضرب الطفل بعصا غليظة، أو بسلك حديدي، أو تعليق الطفل من أرجله، أو حرقه بالنار. وقد تكون هذه الأساليب العقابية من الوالدين أحياناً بسبب أو بدون سبب. ولا تقتصر الإساءة على عقاب الطفل بشدة بل ربما تكون أحياناً بإهمال العناية بالطفل، سواء بنظافته، أو بتغذيته، أو بصحته، مما يؤدي إلى إصابته بالكثير
من الأمراض.
 
تحديد المفهوم:
إن المفهوم المتعارف عليه لإساءة معاملة الأطفال يعتمد على عدة نقاط أساسية منها توافر:
القصد والعمد في إيذاء الطفل.
وكذلك المبالغة في العقاب بغض النظر عن شدة الخطأ الذي يرتكبه الطفل.
وأخيراً وجود الآثار الجسدية والنفسية الواضحة على الطفل والتي تحتاج إلى علاج )الدخيل، 1990 (. وقد يعتقد بعضهم أن إساءة معاملة الأطفال تحتاج دائماً إلى توفر نية الإساءة إلى الطفل نفسه، وربما يكون هذا صحيحاً ولكن ليس ضرورياً، فالجهل وتدني المستوى التعليمي والاقتصادي للوالدين قد يكون السبب في إيذاء الطفل بدون قصد الإيذاء. وقد يكون افتقار الوالدين - بغض النظر عن المستوى التعليمي، والاقتصادي والاجتماعي - للدراية بأسباب التربية الصحيحة، وقد يكون جهلهما بمتطلبات مراحل النمو المختلفة سبباً وراء الإساءة.
 
كما أن الإهمال الزائد من الوالدين يدخل ضمن مفهوم إساءة معاملة الأطفال، فتناسي وجود الطفل وإهمال حاجاته البيولوجية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية يؤدي إلى تطور شخصية غير سوية، وأحب أن أضيف شيئاً هاماً وهو أن إساءة معاملة الأطفال لها أشكال أخرى كالمبالغة مثاً في الحماية الزائدة للطفل والتي يطور الطفل نتيجتها العديد من السلوكيات الاعتمادية وغير المقبولة اجتماعياً.
 
أسباب إساءة المعاملة:
اعتقاد الوالدين بأن الضرب أو التوبيخ الزائد عن الحد الذي يصل إلى مستوى الأذى الجسدي والتجريح، والإهانة، والإذلال، والحرمان العاطفي من الوالدين هو أفضل وأقوى السبل لتصحيح وتغيير السلوك الخطأ أو السلوك غير المقبول اجتماعياً.
إتباع الوالدين لأساليب التربية التي نشأوا عليها والتي كانت تعتمد على أساليب العقاب المختلفة والتي سببت لهما الكثير من المعاناة والألم النفسي.
الجهل وقلة الخبرة التي يحتاجها الوالدان في التربية، تدفعهم إلى التصرف بطرق غير لائقة مع أبنائهم.
إتباع أساليب التربية غير المناسبة التي يشاهدها الوالدان عبر وسائل الإعام المختلفة.
تأثير العادات والتقاليد غير الصحيحة والتي لا تسمح للطفل بالتعبير عن رأيه أو مجالسة الكبار ومناقشتهم. وقد لا يلاحظ الوالدين بأن الطفل قد  كبر وأنه يستحق معاملة تختلف عن معاملة الأطفال.
 
أثر الإساءة على الطفل:
تؤدي الإساءة إلى خلق الكثير من الاضطرابات السلوكية واضطرابات الكلام مثل التأتأة والتي تنشأ في الغالب من العقاب المستمر للطفل بسبب محاولته التعبير عن مشاعره وآرائه كما أن حرمان الطفل من المشاركة الاجتماعية يعيقان تكيفه الاجتماعي.
وقد تظهر الشخصية العدوانية التي تمارس الاعتداء على الآخرين جسدياً ولفظياً وذلك نتيجة للمعاناة التي سببها له التعامل السئ من الآخرين. وقد تؤدي المعاملة السيئة إلى خلق رغبة عند الطفل في الانتقام من المجتمع بأشكاله المختلفة.
وربما تؤدي هذه المعاملة إلى إصابة الطفل بعاهة من العاهات أو الكدمات نتيجة للضرب والعقاب الذي يمارسه الأب ضد الطفل.
هروب الطفل من البيت والمدرسة، وممارسته لكثير من أنماط السلوك المنحرف والتحاقه بأشخاص منحرفين . وقد تدفع الإساءة بالطفل على القيام بالانتحار أو إيذاء ذاته.
 
الحلول المناسبة:
إننا أمام مشكلة ليست سهلة تحتاج إلى العديد من الحلول منها:
التوعية بكافة أشكالها عن أساليب التربية وتعديل السلوك والتي تعتبر ضرورية جداً وتوضيح نتيجة المعاملة القاسية وآثارها السلبية على الطفل وعلى علاقاته مع أسرته.
عمل الزيارات الميدانية لفرق التوعية للبيوت لتدريب الأسر على طرق الاعتناء بالأطفال.
إيجاد الخط الساخن كما هو معمول به في الدول المتقدمة والذي يمكن الطفل من الاتصال بالجهات المختصة عند
حصول الإساءة من قبل ذويه له لتقديم المساعدة السريعة .
على كل أب وأم تفهم حاجات الأطفال )النفسية، والاجتماعية، والبيولوجية(، والإطلاع على طرق التربية السليمة، التي تشجع، وتنمي شخصية الطفل عند قيامه بالسلوك الصحيح، وألا تنتظر حتى يخطئ الطفل كي نقوم بعقابه.
تشجيع الأسر على حضور الدورات والندوات واستشارة الأخصائي النفسي والاجتماعي والاستنارة برأيه.
الاعتدال في التربية فالمبالغة في حماية الطفل وتدليله هي إساءة في تربيته، كما يكون الإهمال أيضاً إساءة، والمبالغة في العقاب الجسدي، والنفسي إساءة. إن التربية السوية تقتضي التدرب على وسائل تعديل السلوك، وعلى معرفة متى يكون السلوك  مقبولاً وجديراً بالاهتمام والتشجيع لزيادة حصوله، ومتى يكون السلوك غير مقبول وجدير بمحاولة التعامل معه للإقال من احتمال حدوثه.
 
ماذا ينبغي أن نعمل عند ملاحظة الإساءة:
إنه من الضروري جداً عند ملاحظة الأب والأم أحدهما الآخر بأنه يسئ معاملة الأطفال )بأي نوع من أنواع الإساءات( أن يسارع إلى تنبيه المسئ إلى ذلك وحثه على البحث عن العاج لمثل هذه المشكلة الخطيرة. وإذا لاحظ أحد الوالدين نفسه أنه لا يستطيع السيطرة على نفسه وأنه يسئ معاملة الأبناء فإنه ينبغي أن يسعى للعاج أيضاً. وإذا لم يرتدع الأب أو من يقوم بإساءة معاملة الطفل عن سلوك الإساءة فإنه من الأفضل أن تقوم الأم أو الأب بالإتصال بشخص مقرب من الأسرة له سلطة معينة على من يقوم بالإساءة ليكلمه. وإن لم ينجح ذلك فيجب أن يتم الاتصال بالسلطات الأمنية لإيقاف استمرار حدوث الإساءة.
نلاحظ مما ذكر أعاه أن المعاملة الشديدة القاسية لن  تخلق أجيالاً سوية، بل على العكس تساهم في خلق حالات تحتاج إلى عاج. إن أساليب تعديل السلوك لا تنادي في العقاب كوسيلة للتربية، بل هناك أساليب أخرى غير العقاب لها فاعلية أكبر وتؤدي إلى تعديل وتغيير السلوك، كالتشجيع، وإيجاد القدوة الحسنة.
 
د. يوسف أبو حميدان
أخصائي نفسي - قسم علم النفس - الجامعة الأردنية
 



أيار 2018 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2829301234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930311
2345678

اخر الأخبار

ابتكار إماراتي عالمي لحقنة علاج خشونة الركبة

كشف مؤتمر الإمارات السادس لجراحة العظام، عن اختراع...

انتخاب مجلس إدارة جديد لجمعية المستشفيات الخاصة برئاسة الحموري

انتخبت الهيئة العامة لجمعية المستشفيات الخاصة خلال...

جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في معرض ومؤتمر الكويت الطبي 2018

تشارك جمعية المستشفيات الخاصة ومجموعة من المستشفيا...

مؤتمر أمراض القلب والشرايين يناقش آخر المستجدات الطبية

جوهارت - دبي - الإمارات العربية المتحدة، برعاية كر...
عرض المزيد

النشرة الدورية