Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> شغب >> ألا ليت المشيخ يعود يوما

ألا ليت المشيخ يعود يوما


ألا ليت المشيخ يعود يوماً

قال علماء من كلية الطب بجامعة هارفارد بأنهم نجحوا في تجربة تماثل العمل على تجديد عمر عضلات إنسان في عمر الستين وإعادتها لما كانت عليه في عمر العشرين. و تمكن العلماء من إعادة الشباب في أنسجة (فئران تجارب) تقدمت بالسن بعد زيادة معدلات مادة كيميائية يطلقُ عليها اسم (إن إيه دي).
يعني هذا أنني بعد ثلاث سنوات سوف اتمكن من استعادة لياقتي الجسدي عندما كنت في سن العشرين، وسوف أعود الى سن الشباب من اجل أن أخبر شبابي ما فعل المشيب بي وهناك سوف اكتشف بأن هذه العودة المفاجئة الى سن الشباب سوف توقعني في العديد من التعقيدات التي لم اتنبه لها خلال فرحتي بالريعان الجديد الذي حظيت به. ولعل أولها هي المشكلة مع أم العيال التي دخلت سن الخمسين بينما عدت أنا الى العشرين ..يعني أنني صرت أصغر من اكبر أبنائي بسنتين !!
فماذا اعمل أنا مع هذه «الختيارة» التي تدعى زوجتي، وأنا اصغر من أكبر أبنائها؟؟؟؟ وماذا تفعل هي مع هذا الشاب الصغير الأهوج؟. وهذه قضية لم يناقش حيثياتها أي فقه ديني، سماوي أو ارضي ، وهل يجوز الطلاق بدون دفع النفقة ؟ على اعتبار انني صغير في السن وأنوي تكوين نفسي ، وليس من العدل توريطي بدفع الاف الدنانير في مطلع حياتي . اضافة الى تعقيدات متنوعة اخرى .
لنفترض انني تجاوزت التعقيدات الاجتماعية بما فيها زوجتي وأصدقائي الخيتارية ، فقد تذكرت بأن هذه العودة الى الشباب ذات علاقة بتجديد خلايا العضلات وليس بالدماغ أو بالأجهزة الداخلية معدومة أو قليلة العضلات التي سوف تشيخ معي وأنا في ريعان الشباب، وعلى رأسها الدماغ والغدد الصماء والعمياء وغيرها .
وبناء عليه ، فهنالك احتمال كبير بأن أصاب بضغط الدم في الثانية والعشرين وبالسكري في الخامسة والعشرين، وبضمور الغدة الدرقية في السابعة والعشرين ، ويتم نزع البروستاتا في الثامنة والعشرين. ولن أصل الى سن الثلاثين الا وأكون قد اصبت بعدة جلطات وامتلأت شراييني بالشبكيات . وربما أكون قد تعرضت للفالج (يقول المثل الشعبي: فالج لا تعالج)، الذي يسمى بالعربية الفصحى، الشلل النصفي، في الخامسة والثلاثين.

أما في الأربعين من عمري الجديد(ثمانون بالحسبة القديمة) فأكون قد أودعت ثلثي أصدقائي القدامى في المقابر، على الأقل، لكنني أنسى ذلك ، لأني قد اكون وصلت الى مرحلة متقدمة من خرف الشيخوخة، وربما أصابني مرض (الزهايمر) في الخامسة والأربعين، وتم ايداعي في ملجأ للعجزة في سن الخمسين (التسعون سابقا)، هذا اذا افترضنا أنني لم أكون قد هلكت قبل ذلك بكثير. بمعني، أنني احمل الى سن العشرين كافة أوجاع الشيخوخة وأمراضها وتعقيداتها الجسدية والنفسية.
بلا هالعملية ..هوا قد عدت الى ما قبل الثامنة والخمسين بقليل شيخا شابا ، أو شابا شيخا لا فرق، قبل أن أقلب بيت المتنبي لأقول:
الا ليت المشيــــخ يعود يومــا لأخبره بما صنع الشبــــــاب

يوسف غيشان
ghishan@gmail.com




كانون الثاني 2017 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
31123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

النشرة الدورية